هل سينجح محافظ تعز اليمنية الجديد في إنهاء الاحتقان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6dnpkn

الرئيس اليمني مع محافظ تعز الجديد وقائد المحور العسكري عقب تعيينهما

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-03-2019 الساعة 18:43

أزمات وخلافات واقتتال داخل مدينة تعز (جنوب غربي اليمن) كانت حصيلة عام 2018، اختتمها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بالإطاحة بمحافظها وقائد محورها العسكري، في محاولة منه لإنهاء أسوأ عام شهدته المدينة المنكوبة.

في الـ31 من ديسمبر الماضي، أصدر الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قراراً بإقالة محافظ تعز السابق أمين محمود، وتعيين القيادي في حزب المؤتمر ووزير الخدمة المدنية السابق، نبيل شمسان، خلفاً له، إضافة إلى إقالة قائد محور تعز خالد فاضل، وتعيين سمير الحاج، قائد قوات الاحتياط سابقاً بديلاً لفاضل.

وعلى الرغم من أن القرار الرئاسي اليمني صدر نهاية العام الماضي، فإن المحافظ الجديد لم يصل إلى المدينة المُحاصرة من قبل جماعة الحوثيين إلا يوم الأحد الماضي، وهي المرة الأولى منذ تعيينه في منصبه قبل شهرين ونصف.

ويحاصر الحوثيون مدينة تعز من الجهات الشرقية والشمالية والغربية، منذ أغسطس 2015، بينما يتنازعون السيطرة على الجهة الجنوبية مع القوات الحكومية‎ المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي.

وكانت دعوات محلية في تعز تصاعدت، خلال الفترة الأخيرة، تطالب بسرعة بوصول شمسان إلى مدينة تعز مركز المحافظة؛ لإنهاء الانفلات الأمني الذي تشهده.

وتقف أمام المحافظ الجديد العديد من العوائق؛ أبرزها انتشار الجماعات المسلّحة في المدينة، وفي مقدمتها "كتائب أبو العباس"، والتباينات والخلافات بين القيادات العسكرية والأمنية، والحصار على المدينة من قبل الحوثيين، واستمرار سيطرة المليشيا على مناطق هامة في المحافظة، إضافة إلى تدهور الوضع الصحي والاقتصادي.

بداية مقلقة

واندلعت اشتباكات في الأجزاء الجنوبية من مدينة تعز، الاثنين الماضي (18 مارس)، بين قوات حكومية وأفراد مقربين من كتائب "أبو العباس"، في تطورٍ خطير يهدد بإفشال المحافظ الجديد نبيل شمسان.

وجاءت الاشتباكات على خلفية اغتيال ضابط في اللواء "22 ميكا"، من قبل مجموعة محسوبة على كتائب "أبو العباس" المدعومة من دولة الإمارات.

وأمس الثلاثاء، أقرّت اللجنة الأمنية في محافظة تعز، التي رأسها المحافظ الجديد، إجراءات لضبط الأمن والاستقرار في المحافظة، والتي كان أبرز نقاطها إعداد خطة أمنية للانتشار في أنحاء المدينة وإعادة تنظيم الأسواق، وتهديدات بعزل مسؤولين عسكريين.

وقالت وكالة الأنباء الحكومية اليمنية "سبأ"، إن اللجنة أقرّت "خروج حملة أمنية تتولى ضبط الخارجين عن القانون والمتهمين بجرائم القتل والفوضى وإقلاق السكينة العامة داخل المدينة، ووضع قائمة بكل القيادات والأفراد الضالعين في ارتكاب الجرائم والاختلالات الأمنية خلال الفترة الماضية".

وجاءت القرارات في ظل الحوادث الأمنية التي تشهدها المدينة والتباينات التي تبرز من حينٍ لآخر بين تشكيلات وقيادات عسكرية منضوية في إطار الشرعية تتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن حوادث متفرقة بتعز.

ورأى الناطق السابق باسم شرطة تعز، النقيب أسامة الشرعبي، في منشور له على "فيسبوك"، أن مخرجات اجتماع اللجنة الأمنية بتعز "قد وضع القيادات الأمنية والعسكرية أمام اختبار حقيقي لمدى جدّيتها وقدرتها على تحمل مسؤوليتها تجاه الوضع".

أسباب الفشل السابق

يؤكد المحلل السياسي محمد المقبلي أن أبناء محافظة تعز كانوا يعلمون أن المحافظ السابق لم يكن قادراً على إدارة التوازن السياسي والاجتماعي في محافظة حيوية كتعز.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن أمين محمود، محافظ تعز السابق، "فضّل إرادة أبوظبي على إرادة أبناء المحافظة"، مضيفاً: "الجميع كانوا في انتظار وصول المحافظ الجديد، والذي نرجو ألا يكون كمن سبقه".

ويعد المحافظ السابق أمين محمود رجل الإمارات، حيث كان ظهوره الأول بعد تعيينه في ديسمبر من العام 2017، عبر وكالة أنباء الإمارات (وام)، التي أعلن عبرها بدء معركة تحرير محافظة تعز، التي لم تتحقّق حتى اليوم، متجاهلاً حينها وكالة سبأ الحكومية، إضافة إلى اتهامات من أطراف محلية له بالتواطؤ مع جماعة "أبو العباس" (جماعة مسلحة تميل للقاعدة) مموّلة من الإمارات.

وحذر المقبلي المحافظ الجديد من السير على خُطا المحافظ السابق، قائلاً: "إن لم يتّعظ شمسان بما فشل فيه من سبقه فإن مصيره سيكون إلى الإقالة وتخلي أبناء تعز عنه".

دعم سياسي

بدوره اعتبر أمين المشولي، رئيس تحالف القوى السياسية لإسناد الشرعية بتعز، أن تعيين الرئيس اليمني للمحافظ الجديد، الذي وصل مطلع الأسبوع الحالي، يأتي في إطار "استكمال عملية تحرير المحافظة من الحوثيين".

ويقول المشولي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لا شك أننا نأمل أن يسهم وصول المحافظ في تعزيز العلاقات بين المكوّنات السياسية، على الرغم من أنه لا توجد خلافات بينها بمثل الصورة التي يتناقلها الناس".

وأيّد رئيس الدائرة السياسية لحزب التجمع اليمني للإصلاح أحمد المقرمي رأي "المشولي" قائلاً: إن حزبه "سيقف مع المحافظ الجديد في عملية استكمال المحافظة، والتي تعد غاية كل أبناء المحافظة".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "حين تصدر القرارات الرئاسية فإننا نتعاطى معها بكل ترحيب وتأييد، ومثلما رحّبنا بالمحافظ السابق فإننا نرحّب بالمحافظ الجديد، ونؤكد دعمنا لمن نالوا ثقة الرئيس هادي، وسنعمل على إنجاح ما سيقوم به بعد وصوله".

وشهدت تعز خلال العام الماضي 2018، اقتتالاً بين قوات الجيش والأمن وعناصر مسلحة موالية للإمارات، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، ما دفع الرئيس اليمني إلى استدعاء القيادات العسكرية والأمنية، في أغسطس الماضي، موجّهاً بإيقاف المعارك، وإرسال نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش إلى تعز لتنفيذ وقف الاقتتال، لكن المواجهات كانت تتكرر بين الحين والآخر.

ويأمل سكان تعز أن تسهم القرارات في إنهاء حالة الفوضى التي تشهدها المدينة، والعمل على استكمال تحرير المحافظة من الحوثيين، وإنهاء الحصار المفروض عليها منذ 4 سنوات.

مكة المكرمة