هل فشل عون في تعهّده بضبط "حزب الله"؟

تصريحات باسيل أيّدها الرئيس عون الذي أكد رفضه لبيان الرياض

تصريحات باسيل أيّدها الرئيس عون الذي أكد رفضه لبيان الرياض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-05-2017 الساعة 12:27


أعادت المواقف اللبنانية الأخيرة من السعودية والبحرين مستوى العلاقات بين الجانبين إلى ما كانت عليه في العام 2016، وحتى انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للبلاد، في أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام.

فقد أثارت تصريحات وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، والتي اتّهم فيها المملكة العربية السعودية بـ "خداع لبنان"، زوبعة كبيرة في الأوساط السياسية الإقليمية.

باسيل أعلن أن بلاده فُوجئت بمضمون إعلان الرياض، الذي تم إصداره الأحد 21 مايو/أيار 2017، عقب اختتام أعمال القمة العربية الإسلامية الأمريكية في العاصمة الرياض، والتي قال عنها في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع "تويتر": "لم نكن على علم بإعلان الرياض، لا بل كنّا على علم أن لا بيان سيصدر بعد القمة، وقد فوجئنا بصدوره وبمضمونه ونحن في الطائرة بطريق العودة".

اللافت أن تصريحات باسيل أيّدها رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أكّد رفضه لبيان الرياض الذي هاجم دور إيران في زعزعة استقرار المنطقة، ووسم "حزب الله" اللبناني بـ "الإرهاب".

اقرأ أيضاً:

"الناتو الإسلامي" آخر الحلول لدحر إرهاب "داعش" وإيران

- تطوران كبيران

ولم تتوقّف الأمور عند هذا الحد، بل شهدت تطوّرين ذوي رمزية كبيرة؛ الأول تحميل وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الحكومة اللبنانية مسؤولية التهديدات لبلاده التي أطلقها "حزب الله"؛ للرد على الحكومة البحرينية التي قامت بحملة أمنية أفضت إلى مقتل خمسة مطلوبين أمنياً، وإلقاء القبض على 286 محكوماً ومطلوباً في قضايا إرهابية، كانوا مختبئين بمنزل المعارض عيسى قاسم، وقال مخاطباً الحكومة في تغريدة له: "كفاية كلام فاضي وتطمينات جوفاء".

أما التطور الثاني فكان بقيام السلطات السعودية بحجْب موقع "التيار الوطني الحر"، الذي كان يتزعمه الرئيس ميشال عون، ويتزعمه حالياً وزير خارجيته و"صهره"، جبران باسيل.

- تساؤل

ووسط هذه الأجواء التي تعيشها المنطقة عقب "قمم الرياض"، والتي تهدف للتصدي لإيران وأذرعها، لا سيما "حزب الله"، بات السؤال المطروح هو "هل فشل عون في تحجيم وضبط حزب الله" كما سبق له أن تعهّد خلال زيارته الأولى كرئيس للسعودية، في يناير/كانون الثاني الماضي.

فقد نُظر للزيارة في ذلك الحين واللقاء الذي جمعه بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، على أنه بداية ترتيب علاقات لبنان مع دول الخليج العربي، والتي شهدت تأزماً متصاعداً وعقوبات خليجية في العام 2016؛ بسبب مواقف حزب الله من الخليج، وعجز السلطات اللبنانية عن ضبطه.

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، وليد الرجب، أشار في مداخلة مع "الخليج أونلاين"، إلى أن الرئيس عون هو أكثر من يعرف أنه لا يمكنه ضبط حزب الله.

وأضاف الرجب في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "لا أحد في لبنان يستطيع ضبط حزب الله، حتى الدولة اللبنانية نفسها التي باتت تتعامل معه كقوة دولة داخل الدولة، وهو فعلياً أقوى من الدولة اللبنانية نفسها، وبات يفرض سيطرته على مطارات ومرافئ لبنان، وهي حقيقة بالتأكيد لا يغفل عنها الرئيس ميشال عون".

ولفت المحلل اللبناني إلى أن "الحكومة اللبنانية أولويتها في علاقاتها الخارجية علاقات متوازنة مع كل الأطراف الإقليمية الخليجية والإيرانية؛ لأن الانحياز إلى طرف دون آخر سوف تدفع ثمنه مؤسسات الدولة والشعب، وقد يفجّر حرباً أهلية، التي يحوم شبحها حول لبنان منذ 2012".

- بحر دم جديد

وبالتوازي مع هذا التصعيد، كان رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، والمقرّب من المملكة العربية السعودية، في الرياض؛ يحاول احتواء تصريحات باسيل وموقف الرئيس عون المؤيد لها.

وسائل إعلام لبنانية أشارت إلى أن الحريري نجح في احتواء أزمة التصريحات، وأشارت صحيفة "المدن" اللبنانية، إلى أن اللقاء الذي جمعه مع ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طغت عليه -بحسب الصحيفة- "أجواء الود والتفاهم بين الرجلين، والأهم فيه تأكيد منح الحريري هامشاً واسعاً من الحركة السياسية في لبنان، بمعنى أنه لن يتم حشر الحريري في مواقف تصعيدية".

وخلال كلمة له في مجلس الوزراء اللبناني، الخميس 25 مايو/أيار، أشاد الحريري بـ "قمم الرياض"، وأكّد التزام لبنان بميثاق جامعة الدول العربية وانتماء لبنان العربي، وحرصه الدائم على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وبقية الدول.

وأضاف: "وجودنا في المملكة العربية السعودية أفسح في المجال أمام لقاءات مع عدد من الملوك والرؤساء، وتداولنا معهم في الأوضاع العامة، ودعوناهم إلى زيارة لبنان".

تصريحات الحريري فسّرها -وليد الرجب- بأنه يحاول "مسك العصا من المنتصف"؛ فهو لا يريد أن يغضب الرياض، ولا الرئيس عون، وتوتير الأجواء السياسية اللبنانية في حال انحاز لطرف على حساب آخر.

وأوضح المحلل السياسي اللبناني أن "قادة لبنان، ومن ضمنهم الحريري، يريدون النجاة من حالة الاستقطاب الحادّ بين العرب وإيران، لا سيما في ظل الحالة الأمنية والاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، إضافة إلى أن المنطقة ليست بحاجة لبحر دماء جديد، وهو ما يدركه الحريري وعون معاً".

وتوتّرت العلاقات السعودية - اللبنانية، العام الماضي؛ بسبب ما اعتبرته المملكة في حينها مواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية، لا سيما من "حزب الله"، عقب الاعتداء على سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران، مطلع 2016، بالتزامن مع تجميد مساعدات عسكرية سعودية للبنان بقيمة أربعة مليارات دولار.

وتتهم السعودية "حزب الله" بالهيمنة على القرار في لبنان لمصلحة إيران، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، منذ 2012.

مكة المكرمة