هل كان "داعش" من صُنع نظام "الأسد" في الجنوب السوري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gAYrY2

عدد من قيادات "داعش" ظهر في مهام رسمية ضمن قوات الأسد (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-04-2019 الساعة 20:55

بعد سنوات من سيطرة تنظيم الدولة على عدد من المناطق والمدن السورية، من خلال عمليات القتل الوحشية التي نفذها ضدهم بهدف شيطنة الثورة السورية، كُشف المستور وثبت يقيناً ما كان يُعتقد أنها مجرد شبهات وظنون؛ أي وقوف استخبارات نظام بشار الأسد وراء التنظيم.

وظهر مؤخراً وجود عدد من قيادات التنظيم في الجنوب السوري يعملون مع قوات نظام الأسد، وآخرين لم يتم اعتقالهم أو المساس بهم، وهو ما يعطي مؤشراً على وجود علاقات عمل وتخابر قوية بين هؤلاء وقوات النظام.

وخلال سنوات سيطرة "داعش" على عدد من مدن الجنوب السوري، تمكنت قوات النظام، وحليفتها روسيا، من تنفيذ عمليات اغتيال لعدد من أبرز قيادات التنظيم من خلال اختراقه عبر شخصيات فاعلة به، وفق تأكيدات جمعها "مراسل الخليج أونلاين".

أحد أقارب قيادي سابق في التنظيم ويدعى "أبو العباس" المعروف بشدته، يؤكد لـ"الخليج أونلاين" أنه احتُجز في فرع الخطيب عام 2011؛ لشبهة أثناء عمله في مشفى المجتهد الحكومي، وتفاجأ الناس بخروجه وتركه للعمل في المشفى.

وأضاف قريب "أبو العباس" الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنه بدأ بعد ذلك بسياسة التشدد، ثم التحول إلى الانتساب لتنظيم الدولة في حوض اليرموك ليكون أحد أمرائه.

هذا الرجل تسبب بخلافات حادة داخل الحوض نتيجة سياسة الاغتيالات التي كان يُشرف عليها وتستهدف قرى المنطقة الغربية في درعا والقنيطرة، خاصة أنه من تخريج فرع الخطيب التابع للمخابرات السورية.

اغتيالات غامضة

هذه الخلافات أدت إلى عمليات اغتيال داخلية؛ أبرزها تصفية أبو علي البريدي، المعروف بـ"الخال"، إذ يؤكد المحامي عبد الله الحوراني لـ"الخليج أونلاين" أن عملية الاغتيال تمت من خلال تسهيل دخول انتحاري يتبع لجبهة النصرة من قِبل الطرف الأمني المسؤول عن حماية "الخال".

لم يتوقف الأمر عند الاغتيالات، إذ وصل إلى قصف اجتماع أمني لقادة الصف الأول للتنظيم داخل حوض اليرموك من قبل قوات التحالف، في شهر أغسطس 2017.

وقتل بالقصف أكثر من ثلاثة قادة من الصف الأوّل، خلال اجتماع سري للغاية، حيث ترتب عليه قلق كبير داخل منطقة حوض اليرموك؛ ونتج عنه منع التنظيم عناصره من استعمال الهواتف الخلوية إلا في حدود ضيقة جداً، وبإشراف مباشر من مسؤولي الحسبة في المنطقة.

ولم يمر أكثر من أسبوعين حتى تكرر قصف التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) لاجتماع آخر أودى بحياة القائد الجديد للتنظيم وقتها، المعروف باسم أبو تيم إنخل (وائل العبيد)، وفق حديث الممرض أحمد نايف لمراسل "الخليج أونلاين".

بعد هذا القصف شن التنظيم حملة اعتقالات واسعة في صفوفه طالت لأول مرة المسؤول الشرعي العام، المعروف بـ"أبو علي شباط"؛ بتهمة التخابر مع قوات التحالف الدولي. وأكد شهود عيان وقتها عملية الإعدام الجماعية لعدد من المتهمين بالتخابر.

سيطرة النظام

تطورت الأحداث حتى وصلت إلى شن قوات النظام معركة قوية للسيطرة على منطقة حوض اليرموك بعد سيطرتها على كامل محافظتي درعا والقنيطرة، في شهر يوليو 2018، حيث لم تطل معارك قوات النظام مع جيوب التنظيم الأخيرة في منطقة حوض اليرموك.

تسببت تلك العملية الأمنية لقوات النظام في قتل العشرات من عناصر التنظيم في القصف الروسي، ونقل نحو 430 مقاتلاً منهم إلى ريف السويداء الشرقي بشكل سري، بحسب تقرير صحفي للإعلامي أحمد المجاريش نشره "تجمّع أحرار حوران".

استسلم معظم عناصر "داعش" المتبقين لقوات النظام السوري، في مشاهد كانت مفاجئة في حينها؛ فقد ظلوا على مدى سنوات، كما يذكر لمراسل "الخليج أونلاين" الشيخ عبد الله الجباوي، "يرفضون أي وساطة من وجهاء المنطقة لوقف عملياتهم العسكرية وتفجيراتهم ضد المناطق المجاورة لهم التي تقع تحت سيطرة بقية الفصائل.

ويصف تنظيم الدولة فصائل المعارضة بأنهم "كفار ولا تجوز مهادنتهم أو التهاون معهم"، لكنهم عندما دخل النظام لم يظهروا القدر ذاته من الشدة التي يُعرفون بها، ولم يستبسلوا في القتال حتى الموت كما كانوا يفعلون عندما يقاتلون فصائل الثورة، وفق الجباوي.

نهاية المهمة

ولم تُطوَ صفحة التنظيم باستسلام عناصره ودخول النظام، فقد كشفت "الحلقة الأخيرة" من مسلسل "داعش" في الجنوب عودة أسماء بارزة كان لها دور خطير في التنظيم للعمل في صفوف النظام.

الإعلامي المجاريش ذكر في تقرير له أنه تتبع مصير قياديين في "جيش خالد" (كما يطلق على تنظيم داعش في الجنوب)، ممن كان كثير منهم يشغل منصباً شرعياً أو أمنياً في التنظيم.

وبيّن أن المصادر التي اعتمد عليها تطابقت في الحديث عن مصير كثير من هؤلاء القيادات، إذ يقول: إن "مدة اعتقال عناصر داعش في الأفرع الأمنية لم تتجاوز العشرة أيام، بعكس عناصر الجيش الحر".

وأضاف: "عند خروجهم انضموا إلى تشكيلات قوات الأسد ولا سيما الأفرع الأمنية، ومن بين هؤلاء أمراء وشرعيون وعناصر اشتهروا بشدة إجرامهم في ظل حكم "جيش خالد".

ويتابع: "كان رائد سلوم، الذي كان يعمل لدى جيش خالد بمنصب أمير ضبط (القلم)، لكنه ضابط برتبة نقيب كان يعمل قبل تحرير حوض اليرموك من قوات الأسد قائد مفرزة أمن بمنطقة حوض اليرموك، ولكن عند تحريرها لجأ إلى ريف دمشق ليتابع خدمته".

وأوضح أن يوسف النابلسي، المكنى بـ"أبو البراء"، من بلدة تل شهاب بريف درعا، كان يشغل منصب رئيس مكتب الارتباط الخارجي لدى التنظيم، والمنسق الأول بين الخلايا الأمنية في بلدات درعا، وينسق مع كافة العمليات الأمنية التي تحصل خارج حوض اليرموك.

وأشار أيضاً إلى أنه المسؤول عن عملية إدخال العناصر القادمة من خارج الحوض أو حتى الشمال السوري، ومسؤول عن إدخال الأموال القادمة من الشمال إلى داخل الحوض، وخرج عدة مرات إلى الشمال السوري، وكانت آخرها بتاريخ مارس 2017.

وقال: "عاد النابلسي بعد أقل من عام مع طاقم كامل من الأمراء تعدادهم 13 شخصاً، والآن موجود في مزارع تل شهاب وعلى مرأى من عناصر وضباط الأسد، دون أن يقترب منه أحد".

المعلومات التي عرضها المجاريش تطابقت مع معلومات حصل عليها مراسل "الخليج أونلاين" حول أسماء قيادات "داعش" الذين عادوا للعمل مع النظام.

جدير بالذكر أن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت، في مارس الماضي، أن تنظيم الدولة مُني بالهزيمة النهائية في الباغوز شرقي سوريا، بما ينهي "دولة الخلافة" التي أعلنها التنظيم وامتدت في عام 2014 على مساحة تصل إلى ثلث مساحة العراق وسوريا.

مكة المكرمة