هل ميلشيا الحوثي جادة في وقف إطلاق النار مع السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VbVwzM

المبادرة جاءت بعد تكثيف الحوثيين لهجماتهم ضد السعودية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-02-2021 الساعة 16:04

ماذا قدَّم الحوثيون؟ 

قدَّموا عرضاً لوقف الهجمات على المملكة.

هل الجماعة جادة في عرضها؟

يستبعد محللون أن يكون هناك أي مردود فعلي على أرض الواقع لمبادرة الحوثي.

بعد وقت قصير من تكثيف هجماتها على السعودية، عرضت مليشيا الحوثي وقف هجماتها؛ مقابل إنهاء غارات التحالف العربي بقيادة المملكة في مناطق وجبهات باليمن، في حين لم ترد الرياض على العرض المتداول.

وجاء عرض الحوثي في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن، إلى إنهاء الحرب في اليمن، ووقفها صفقات السلاح الموقَّعة مع السعودية، ورفع اسم الحوثيين من قائمة الإرهاب.

وعرض محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى في الجماعة، على حسابه بـ"تويتر"، (السبت 13 فبراير)، وقف إرسال الطائرات المسيَّرة، والصواريخ على السعودية، مقابل وقف قصف المحافظات والجبهات اليمنية.

وقال الحوثي: "‏نحن من ندعو إلى السلام، وقدَّمنا لأجله حلولاً كثيرة، لكن الحاصل حتى الآن أن القصف بالطيران الأمريكي والبريطاني والأوروبي مستمر والمعارك مستمرة".

وتزامن العرض مع إرسال الولايات المتحدة مبعوثها الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث؛ لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، لإنهاء الحرب في اليمن.

واستعرض المسؤول الأمريكي استراتيجيات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، إضافة إلى تنشيط الجهود مع الأطراف كافة، للتوصل إلى حل دبلوماسي.

وسبق المباحثات الأمريكية لإنهاء الحرب في اليمن، تكثيف مليشيا الحوثي هجماتها على السعودية بإطلاق الطائرات المسيَّرة والصواريخ الباليستية، ومحاولة ضرب منشآت حيوية في المملكة.

واعترض التحالف العربي في الفترة الأخيرة نحو 10 طائرات مسيَّرة أطلقها الحوثيون تجاه السعودية، إضافة إلى تدمير صاروخ باليستي، فيما اعترض طائرتين بعد يوم من الإعلان الحوثي (14 فبراير).

وقبل عرض الحوثي، أبلغت السعودية مجلس الأمن الدولي أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة كافةً للحفاظ على أراضيها وسلامة مواطنيها من الهجمات "الإرهابية" للحوثيين، وسط إدانة خليجية ودولية لهجمات الحوثيين واستهداف المدنيين.

خدعة جديدة

المحلل السياسي السعودي شاهر النهاري، أكد أنَّ عرض الحوثي يتكرر كثيراً، و"يتم تقديمه كلما شعر الحوثي بأن الخناق يضيق عليه، ولكن لم تعد تصدقه السعودية، أو التحالف العربي".

وتعد المبادرة، وفق حديث النهاري لـ"الخليج أونلاين"، "خدعة جديدة تحاول جماعة الحوثي من خلالها أن تنطلي على بقية العالم والولايات المتحدة بالذات، ولكن لن تجد اهتماماً من أحد، لأنها كاذبة، ولا يمكن تحقيق السلام في اليمن، وأن تكون عاملاً لإبقاء السلام".

وسبق أن ذهب الحوثي، حسب النهاري، إلى الكويت، والأردن، والسويد، مع المبعوث الأممي إلى اليمن؛ "لوضع بعض الشروط والقوانين التي لم تكن تنفَّذ، أو يجدها أحد على أمر الواقع".

ويستخدم الحوثيون، كما يقول النهاري: "المبادرة الجديدة المقدمة كحيلة لإعادة تموضعهم وتسليحهم، وإرسال إيران مزيداً من الأسلحة إليهم، والحصول على هدنة جديدة للذهاب إلى دول أوروبية أو التحاور مع الشرعية".

ويرى أن هذه المبادرة جاءت مع الوضع الحالي الذي يمر به الحوثي وإيران، خاصةً أن الإدارة الأمريكية الجديدة أبقت على استمرار متابعة قادة الحوثي في العالم، رغم إزالتها من قائمة الإرهاب.

ويستبعد المحلل السياسي السعودي أن يكون هناك أي مردود فعلي على أرض الواقع لمبادرة الحوثيين، لـ"كونهم يريدون إبقاء الحال كما هو، ومواصلة التعديات على المملكة، واستمرار احتلالهم لصنعاء، والحديدة".

ويبدو أن الحوثيين أرادوا استغلال سياسة بايدن الجديدة مع السعودية حين عرضت مبادراتها لوقف إطلاق النار، خاصة مع إعلان البيت الأبيض عن إجراء الإدارة الأمريكية مراجعة لعلاقة واشنطن بالمملكة في ظل تقييم الرئيس للعلاقات مع دول الشرق الأوسط.

وسبق المبادرة قرار وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، رفع اسم مليشيا الحوثي اليمنية من قوائم الإرهاب، مع إبقاء قادة الجماعة على قوائم العقوبات.

دعوات لوقف الحرب

وإلى جانب مبادرة الحوثي، تعالت أصوات أمريكية وأوروبية منادية بوقف الحرب في اليمن، حيث طالب مشرعون أمريكيون المملكة المتحدة وفرنسا بالوفاء بمسؤوليتهما الأخلاقية، والمساعدة في إنهاء التواطؤ الأمريكي البريطاني في حرب اليمن.

ونقلت صحيفة "الغارديان" عن السيناتور الديمقراطي رون وايدن، رئيس اللجنة المالية وأحد كبار منتقدي المملكة العربية السعودية، قائلاً: إنه يعتقد أن الولايات المتحدة يجب ألا "تعمل بمجال بيع الأسلحة إلى الحكومات التي لها سجل حافل في استخدامها لارتكاب الفظائع".

وشدد وايدن على أنه "يجب على حلفاء الولايات المتحدة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، أن يحذوا حذوها على الفور، وأن يتوقفوا عن تمكين النظام السعودي".

من جانبه، قال السيناتور كريس مورفي، وهو ديمقراطي آخر قاد الحملة لإنهاء مبيعات الأسلحة الأمريكية الهجومية للسعودية، للصحيفة، إنه يعرف أن كثيرين في المملكة المتحدة "يشاركوننا مخاوفنا بشأن مبيعات الأسلحة التي تغذي الحرب في اليمن".

ويشهد اليمن حرباً منذ سنوات بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، أودت بحياة 233 ألفاً، وبات 80٪ من السكان يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

مكة المكرمة