هل هُرّب خاشقجي في حقيبة دبلوماسية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LqADAk

يمكن أن تكون شاحنة كما لا يحق لأحدٍ تفتيشها (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-10-2018 الساعة 09:36

بعد إعلان السعودية سماحها بتفتيش قنصليتها العامة في مدينة إسطنبول، إثر اتهامها بإخفاء الإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي، طفا على السطح احتمال تهريبه في "حقيبة دبلوماسية"، حياً أو ميتاً.

وأكدت السلطات التركية وجود خاشقجي في القنصلية، التي دخل إليها منذ أيام واختفى أثره بعدها، ليخرج ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بتصريح يقول فيه، إنه مستعد للسماح لتركيا بتفتيش قنصلية بلاده في إسطنبول، ما يعزز احتمال نقله في حقيبة دبلوماسية.

وبعد إعلان مصادر لوكالة "رويترز"، أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية ثم نُقل بسيارة دبلوماسية، أكدت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية أن الرجل قُتل بعد تعرُّضه لتعذيب شديد.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر تركية، إن خاشقجي تم تعذيبه وقتله، وإن جسمه كان مُقطَّعاً.

وقال الباحث السياسي ربيع حداد، على صفحته بموقع "تويتر"، إن عملية "#اختطاف_جمال_خاشقجي"، تعد "سهلة نسبياً بسبب حصانة الحقيبة الدبلوماسية، التي ليس بالضرورة أن تكون حقيبة وثائق كما يتبادر إلى الذهن، ويمكن شحنها دون تفتيش على مسؤولية السفارة المعنيَّة، التي غالباً ما تستخدم الخطوط الجوية التابعة لها أو طائرات حكومية خاصة".

حُرمة وحصانة

هذه الحقيبة، التي عند سماع اسمها يتبادر إلى الذهن صورة حقيبة صغيرة مستطيلة الشكل وبها أوراق مهمة، إلا أنها أكبر من ذلك، وسُمّيت حقيبة مجازاً، وتُستخدم لأمور أعمق من ذلك، لتمتُّعها بحصانة دولية.

والحقيبة الدبلوماسية لا شكل محدداً لها، وإنما هي أي طرد، سواء كان مراسلات أو شيئاً آخر، ولها مواصفات معيَّنة حتى تحظى بالحصانة، وفق ما يبينه الحقوقي في منظمة العفو الدولية سامي أحمد.

ويقول الحقوقي أحمد لـ"الخليج أونلاين": إن "الحقيبة لها مواصفات خاصة؛ فيجب أن تكون عليها علامة أو ختم يدل عليها، أو يُرفق معها خطاب رسمي. وتعطيها الحصانة تسهيلات وتسريعاً في عمليات النقل والتخليص".

ومن الممكن أن تكون الحقيبة مجرد شنطة أو كيس قماش أو عبارة عن عدة حقائب، أو حتى شاحنة، وبها تُنقل الأوراق والمستلزمات من السفارة إلى وزارة خارجية بلادها، ولا يجوز فتحها أو حجزها، كما لا تخضع للتفتيش أو المراقبة في مطارات العالم كافة.

حقيبة دبلوماسية

وبحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي وُقّعت في عام 1961، فإن مراسلات البعثة الرسمية ذات حُرمة، واصطلاح "المراسلات الرسمية" يعني كل ما يتعلق بما ترسله البعثة.

ولا تخضع الحقيبة الدبلوماسية للتفتيش إلا في حالات معينة، ويوضح الحقوقي أحمد لـ"الخليج أونلاين" هذه الحالات، فيقول: "إنْ شكَّ الموظف في محتوى أو سلامة إجراءات الشحن أو ما يحمله الطرد الدبلوماسي، فبإمكانه وقفه، وحينئذ لا يُفتح إلا بوجود مندوب من الدولة صاحبة الحقيبة. وفي حالة رفضِ الدولة فتح الحقيبة لأمر أو ظرف ما، تتم إعادتها لمكان شحنها".

كما يجب أن يكون لدى حامل الحقيبة الدبلوماسية مستند رسمي يُثبت صفته وعدد الربطات التي تُكوّنها وتحميها، في أثناء أدائه مهمته بالدولة الموفد إليها، ويتمتع بالحصانة الشخصية، فلا يجوز إخضاعه لأي نوع من أنواع التوقيف أو الاحتجاز.

ويجوز تسليم الحقيبة الدبلوماسية لقائد طائرة تجارية مرخص لها بالهبوط في مطار تالٍ، ولا يعتبر هذا القائد حامل حقيبة دبلوماسية، وللبعثة أن ترسل أحد أعضائها ليتسلم مباشرة وبِحُريةٍ، الحقيبة من قائد الطائرة.

هل يُهرّب شخص عبرها؟

جميع هذه الميزات التي تتمتع بها الحقيبة الدبلوماسية دفعت البعض للتفكير في احتمال نقل الإعلامي خاشقجي فيها.

وعن إمكانية تهريب شخص في هذه الحقيبة، يقول الحقوقي الدولي لـ"الخليج أونلاين": "أستبعد ذلك؛ لأنه في كل الأحوال، الحقائب الدبلوماسية تخضع للتفتيش، ولا تمر بشكل مباشر دون مرورها على أجهزة فحص، وفي حالة وجود شخص مهرَّب داخلها فإن كشفه يمكن أن يُعرّض البلد الذي يهربه لأزمة دبلوماسية".

وقد تُستغل هذه الحقيبة في عمليات تهريب متعددة أو لمصلحة بعض الدبلوماسيين، ومن كبرى عمليات التهريب باستخدام الحقائب الدبلوماسية، تهريب 11 ألف قطعة أثرية مصرية، وتمكنت السلطات الإيطالية من ضبطها، في حين نفت الحكومة المصرية أي صلةٍ لهذه القطع ببعثتها الدبلوماسية في روما، وفق ما يوضحه الحقوقي أحمد.

ويقول إذا كان الشخص الذي سيتم نقله أو تهريبه بحجم جمال خاشقجي فستكون العملية بِحِرفية.

في حين يرجح أحمد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه إن كانت هناك احتمالية لنقله خارج البلاد، فسيكون في صندوق نقل الموتى وبأوراق مزوَّرة لشخص آخر.

وفي حال حدثت أي مشكلة خلال نقل الحقيبة الدبلوماسية، تكون جميع الأمور خاضعة للقانون الدولي، ويتوقف الأمر إن حصلت المشكلة على أرض القنصلية أو السفارة، عندها تخضع لقانون الدولة صاحبة القنصلية، وإن حصلت خارجها تخضع لقانون الدولة المضيفة، وفق ما بينه الحقوقي.

حقيبة دبلوماسية

وعن آخر المستجدات في قضية خاشقجي، نقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية السبت (6 أكتوبر)، عن مصادر أمنية، أن 15 سعودياً، بينهم مسؤولون، دخلوا القنصلية السعودية بالتزامن مع وجود خاشقجي داخلها.

وبحسب المصادر الأمنية، فإن "السعوديين الـ15 وصلوا إلى إسطنبول بطائرتين وانتقلوا إلى القنصلية، بالتزامن مع وجود خاشقجي، قبل العودة للبلدان التي قدموا منها".

وكانت نيابة إسطنبول العامة أعلنت، اليوم السبت، فتح تحقيق في ادعاءات احتجاز خاشقجي بقنصلية بلاده، في الـ2 من أكتوبر الحالي، وهو اليوم الذي دخلها.

والأربعاء الماضي، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير السعودي في أنقرة، وليد الخريجي؛ للاستفسار عن وضع خاشقجي.

وعمل خاشقجي رئيساً لتحرير صحيفة "الوطن" السعودية، كما تولى منصب مستشار للأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق في واشنطن، لكنه غادر البلاد بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً لعهد السعودية، حيث شن الأخير حملة اعتقالات ومحاكمات سرية كبيرة بحق معارضي توجهاته وخططه، ويعتبر خاشقجي ضمن قائمة المطلوبين للسلطات السعودية قبل اختفائه.

ويقيم الصحفي السعودي في الولايات المتحدة منذ أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين كتب مقالات بصحيفة "واشنطن بوست" تنتقد السياسات السعودية تجاه قطر وكندا وحرب اليمن، وتعامل سلطات المملكة مع الإعلام والنشطاء.

مكة المكرمة