هل يأخذ عبد المهدي الجيش العراقي للهاوية بعد دمج الحشد الشعبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pMaYK

الحكومة العراقية أرادت إرضاء إيران بخطوة دمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 02-07-2019 الساعة 12:12

بات ملف الحشد الشعبي يشكل أزمة حقيقية لرئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، الذي يحاول التعامل بتوازن بين طرفي الصراع أمريكا وإيران، خاصة بعد أيام من اتهام الولايات المتحدة مليشيات عراقية باستهداف المنشآت النفطية بالسعودية في مايو الماضي.

ولجأ عبد المهدي، إلى اتخاذ قرار سريع لتخفيض حدة التوتر، وإرضاء الطرفين، من خلال إصدار لائحة تعليمات جديدة لضبط عمل هيئة الحشد الشعبي وإعادة هيكلتها، وإغلاق مقارها التي تعمل خارج إطار القوات المسلحة في المدن العراقية، لكن خطوته واجهتها تحذيرات من انهيار المؤسسة العسكرية.

وأخضع عبد المهدي قوات الحشد الشعبي لأوامر القائد العام للقوات المسلحة حصراً، وربط جميع تشكيلاتها بالجيش، محاولاً إضفاء الشرعية عليها، وجعل وجودها على الأرض قانونياً.

والحشد الشعبي قوات شبه عسكرية تدعمها الحكومة العراقية، وتشكلت في ظروف استثنائية استجابة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني علي السيستاني عقب سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة شمالي العراق وغربيه.

وتتهم أوساط عراقية "الحشد" بارتكاب جرائم وانتهاكات في عدة مناطق حُرِّرت من سيطرة التنظيم.

خطوة رئيس الحكومة العراقية جاءت بعد حديث الجانب الأمريكي عن انطلاق الطائرة المسيَّرة التي استهدفت المنشآت النفطية في السعودية من الأراضي العراقية، وبالتزامن مع زيارة وفد من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لبغداد.

وبعد ساعة من إصدار عادل عبد المهدي قرار دمج الحشد الشعبي بالجيش العراقي أمر بإغلاق جميع مقرات "سرايا السلام" التابعة له، كما أعلن انفكاكها عنه.

مربع مظلم

بدوره، اعتبر مسؤول عسكري دمج فصائل مليشيا الحشد الشعبي مع القوات الأمنية من الجيش والشرطة أو جعلها قوة عسكرية موازية للمؤسسة العسكرية، مقدمة لانهيار المؤسسة والعودة بها إلى المربع المظلم في فترة ما قبل 2014 وعودة "ضباط الدمج".

وضباط الدمج مصطلح يطلق على الضباط الذين عيَّنهم الأمريكان ودمجوهم مع القوات الأمنية دون أن يدخلوا الكلية العسكرية، وغالبية هؤلاء ينتمون إلى الأحزاب التي دخلت العراق بعد عام 2003 أو تشكلت بعده.

ويقول المسؤول، الذي فضَّل عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الحكومة العراقية تواجه ضغوطاً أمريكية كبيرة لحل الحشد الشعبي بالعراق في وقت تمارس فيه إيران الضغط نفسه أو يزيد".

ويضيف: "هدف الضغوط دمج الحشد الشعبي في الجيش العراقي، لتوثيق الارتباط الولائي لإيران"، في حين دعا الحكومة العراقية إلى إبعاد الجيش العراقي عن الصراع الأمريكي الإيراني.

ويتابع قائلاً: إن "العمل بتعليمات الأمر الديواني الجديد يقضي بدمج عناصر مليشيات غير منضبطة بالقوات الأمنية من الجيش والشرطة، ومنح قادة هذه العناصر رتباً موازية لقادة الجيش العراقي".

ويوضح أن التعليمات الجديدة ستمنح عناصر مسيئة في فصائل المليشيات صفة رسمية وسلطة أكبر وحصانة من أي استهداف لها من الجانب الأمريكي.

ويحذّر المسؤول العسكري من خطورة قرار عبد المهدي على الملف الأمني في العراق، لكون غالبية منتسبي المؤسسة العسكرية يتحسسون من فصائل المليشيات، ويرفضون فكرة دمجهم في مؤسسة واحدة.

ويشير إلى أنه من الظلم تساوي عناصر غير مدربة لم تدخل الكلية العسكرية أو أي مراكز تدريبية، مع قادة مهنيين برتب عالية لهم باع طويل في الجيش العراقي.

صعوبات كبيرة

ومن جهته يرى المحلل السياسي رعد هاشم، أن خطوة الحكومة العراقية جاءت بسبب ضغوط دولية فرضتها واشنطن على عادل عبد المهدي، لتحجيم مليشيا الحشد الشعبي في المرحلة المقبلة.

ويقول هاشم في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الأمر الديواني الذي أصدره عادل عبد المهدي مؤخراً، ناتج عن ضغوط أمريكية وتنفيذ لرغبة دولية، وما يؤكد ذلك زيارة وفد مجلس الأمن لبغداد مؤخراً، حيث شدد الوفد على أن إنهاء أو تحجيم دور المليشيات في العراق ضروري".

ويعتقد أن القرار الجديد سيلاقي صعوبات كبيرة في تنفيذه، لكون معظم المليشيات، خصوصاً الموالية لإيران، ترفض أن تذوّب نفسها من الساحة العراقية.

ويوضح أن تلك المليشيات ترفض إغلاق مكاتبها الاقتصادية المنتشرة في أغلب مدن العراق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش"، بعد أن أصبحت المصدر الرئيس لتمويل عناصرها.

ويشير هاشم إلى أنه في حال لم يُحسن عبد المهدي تنفيذ الأمر بطريقة مثالية فسيكون في حرج كبير أمام الضغط الدولي.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي سينتظر نتائج إيجابية على الأرض من ناحية تقييد انفلات السلاح والسيطرة على تحركات المليشيات المنفلتة، بطريقة لا تؤثر في مجريات الإيقاع الأمريكي بإدارة الأزمة مع إيران.

وترتبط أغلب المليشيات العسكرية في العراق بقوى سياسية شيعية مقربة من إيران وتخدم مصالحها، كما تنتشر بسلاحها في مدن البلاد، رغم أنها انضمت بالكامل إلى القوات المسلحة العراقية إبان الحرب على تنظيم الدولة (داعش)، إلا أنها استمرت في ارتباطاتها الحزبية، وبقي جزء منها يعمل خارج إطار القوات الرسمية.

ويؤكد قادة المليشيات العراقية ولاءهم لـ"الولي الفقيه" في إيران، وتربطهم علاقات متينة بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يُظهرونه في صور ومقاطع فيديو تجمعهم بقائد "فيلق القدس"، اللواء قاسم سليماني.

ومنذ عام 2017، سمحت الحكومة الشرعية لتلك المليشيات بتأسيس "هيئة الحشد الشعبي"، التي أصبح قائدها هادي العامري رئيس أكبر كتلة برلمانية.

مكة المكرمة