هل يؤثر خلاف بن راشد والأميرة هيا على الأردنيين في الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNEVee

وصلت القضية إلى محكمة بريطانية يجري الترافع أمامها

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 02-08-2019 الساعة 17:15

يلتزم الأردن الصمت إزاء معركة قانونية بين الأميرة هيا بنت الحسين، وزوجها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في حين يسعى الملك عبد الله لاحتواء أي تداعيات لقضية تشمل أخته غير الشقيقة وحليفاً خليجياً مهماً.

ولا يزال من غير الواضح إن كانت ستؤثّر المعركة القضائية بين الأميرة الأردنية وحاكم دبي، على العلاقات السياسية بين عمّان وأبوظبي، لكنها قد تكون مصدر إزعاج لقيادتي البلدين في وضع إقليمي حرج.

وتثير المعركة مخاوف واسعة بشأن إمكانية التضييق على العاملين الأردنيين بإمارة دبي بشكل خاص، وفي الإمارات بشكل عام، نكاية بالأميرة هيا.

مخاوف الأردنيين في الإمارات

يعيش بين 250 إلى 300 ألف أردني في الإمارات، بما يقدر نسبته بـ14% من عدد العمالة الأردنية في دول الخليج، حيث يعملون في العديد من القطاعات، ويقوم كثير منهم بتحويل مبالغ مالية إلى ذويهم في بلدهم.

الأردن

ويساهم الاردنيون في الإمارات في النشاط الاقتصادي، حيث بلغت نسبة مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية 16%، بحسب ما صرح السفير الأردني في دولة الإمارات العربية المتحدة جمعة العبادي في 2017.

ومع تصاعد الأزمة بين الأميرة الأردنية وزوجها حاكم دبي، والحديث عن مخاوف في أوساط الأردنيين الموجودين في الإمارات، سارعت عمّان إلى تأكيد أن "العلاقات بين البلدين متينة وراسخة وتشهد تطوراً مستمراً".

والتقى وزير العمل الأردني نضال فيصل البطاينة، في 24 يوليو الماضي، السفير الإماراتي في عمان أحمد علي البلوشي، وقالت وسائل إعلام محلية، إنه تم مناقشة "الظروف التي تمر بها المنطقة"، وفي مقدمتها "التأكيد على ضرورة رفع درجة التشاور والتنسيق وفتح آفاق رحبة للتعاون بين البلدين الشقيقين وخاصة في قطاع العمل والعمال".

الأردن

زيارة الملك

وقبل أيام من بدء المعركة القضائية في المحكمة البريطانية، زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أبوظبي في 27 يوليو الماضي، حيث أثنى على الروابط العائلية بين أسر الدولتين، فيما بدا محاولة لتأكيد أن  القضية قد لا تؤثر على العلاقات.

وكتب ملك الأردن على حسابه بـ"تويتر" عقب الزيارة، "شعرت اليوم أنني بين أهلي وأسرتي (...) أدعو الله أن يديم الود والمحبة بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، كما أدامه بين أسرتينا على مر السنوات".

وخصصت الصحف الحكومية والتلفزيون في الأردن تغطية واسعة للزيارة، ظهر فيها الملك وهو يسير على السجادة الحمراء ويستعرض حرس الشرف، وهي الزيارة الثانية للملك عبد الله للإمارات في شهر.

وكان لافتاً أن وسائل الإعلام الأردنية لم تذكر الخلافات أو الجلسة التي عقدتها محكمة في لندن، وتقدمت فيها الأميرة هيا بطلب "الحماية من الزواج القسري" يتعلق بأحد ولديها، كما لم تغط جل وسائل الإعلام في الإمارات القضية، وهي التي دأبت على تغطية أنشطة الأميرة هيا الخيرية.

دعم شقيق الملك

لكن الأمير علي بن الحسين، الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني عبد الله الثاني، نشر في 31 يوليو الماضي، صورة تجمعه وشقيقته الأميرة هيا بنت الحسين مصحوبة بعبارة "اليوم مع أختي وقرة عيني هيا بنت الحسين".

وتأتي تغريدة الأمير علي في وقت يلتزم فيه الأردن الصمت إزاء التصعيد بين شقيقته وزوجها حاكم دبي.

ولم تأت وسائل الإعلام الأردنية على ذكر الجلسة التي عقدتها محكمة في لندن وتقدمت فيها الأميرة هيا بطلب "الحماية من الزواج القسري" يتعلق بأحد ولديها.

وقدمت الأميرة طلباً للمحكمة العليا في بريطانيا 30 يوليو الماضي، طلباً "بعدم التعرض" الذي يحمي من المضايقة أو التهديدات، كما قدمت أيضاً طلباً بالوصاية القضائية، الذي يعني وضع طفل تحت سلطة المحكمة فيما يتعلق بالقرارات المهمة.

هل ستتأثر العلاقات؟

يرى الباحث في "كينغز كولدج" في لندن أندرياس كريغ وهو متخصّص في شؤون الشرق الأوسط، أنّ "الأثر على العلاقات  بين البلدين سيكون محدوداً".

وأشار إلى أن القضية "ستؤثّر بشكل خاص على الروابط الثنائية بين دبي والهاشميين"، في إشارة إلى الأسرتين الحاكمتين في الإمارة الخليجية والمملكة الأردنية.

في حين أكد الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن حسين إبيش أنّ القضية لن "تكون مشكلة دبلوماسية أو سياسية بين البلدين، لأن هناك توترات بين الأردن والإمارات على جبهات سياسية واستراتيجية عديدة"، رغم المساعدات والزيارات المتبادلة.

علاقات البلدين

وأوضح في حديث نقلته عنه "الوكالة الفرنسية"، أن الأردن "يشعر بشكل متزايد أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط، حيث تلعب الإمارات دوراً رئيسياً، لا يخدم مصالحه".

وتابع الباحث: "بينما تلحظ الإمارات عدم الارتياح الأردني وبحثه عن خيارات إضافية، بينها تعزيز علاقاته مع تركيا وقطر، فإنّها تنظر بريبة إلى توجهات عمّان، وقد تساهم قضية الأميرة هيا في التوتر أيضاً بين البلدين".

هجوم مبطن!

ومع انطلاق المحاكمة شهدت وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً "تويتر" عاصفة من التعليقات وتداولاً لصورة الأميرة الأردنية وهي خارجة من مبنى المحكمة.

وتداول مئات من مستخدمي "تويتر"، تغريدة لأستاذ العلوم السياسية الإماراتي المعروف في منطقة الخليج، عبد الخالق عبد الله وهو مستشار سابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، انتقد فيها الأميرة هيا.

ومن النادر جداً أن يقدم شخص معروف على انتقاد فرد من العائلات الحاكمة في الإمارات أو معظم الدول الخليجية الأخرى، ومن غير الواضح إن كانت توجيهات عليا صدرت لمستشار بن زايد السابق بشن ذلك الهجوم.

وغرد عبد الله قائلاً: "الأميرة العاقلة والمحترمة بنت الأصل والأصول لا تهرب ولا تخطف ولا تختفي ولا تنكر الجميل وحتماً لا تكسر خاطر من أكرمها وأعزها وأحبّها وأمنها وائتمنها على أبناءه ورفع قدرها ونصبها أميرة الأميرات".

ولاقى الأكاديمي الإماراتي سيلاً من الهجوم والانتقادات ضده، حيث طالبه المغردون في ردود على تغريدته بعدم التدخل في الخلافات العائلية.

مكة المكرمة