هل يؤدّي إخفاء خاشقجي لاقتحام قنصلية السعودية بإسطنبول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6BRqjW

القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-10-2018 الساعة 15:42

بعد اختفاء الإعلامي السعودي المعارض، جمال خاشقجي، عقب زيارته قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، وتأكيد السلطات التركية أنه محتجز بداخل القنصلية، تساءل كثيرون لِمَ لا تُقتحم القنصلية ويُخرج منها؟

وبدأت قضيّة خاشقجي، ظهر يوم الثلاثاء 2 أكتوبر الجاري، حين ذهب لمراجعة القنصلية السعودية في إسطنبول لإخراج بعض الأوراق الرسمية، إلا أنه اختفى بعد ذلك دون معرفة مصيره، ووُجّهت الاتهامات للرياض بإخفائه وسط نفي منها.

وأكّدت الحكومة التركية أن آخر مكان كان خاشقجي موجوداً فيه هو أمام القنصلية السعودية، وذلك من خلال تتبّع إشارة هاتفه المحمول.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، خلال مؤتمر صحفي، مساء الأربعاء، إن وزارة الداخلية في تركيا لديها معلومات بأن خاشقجي "لا يزال داخل مقرّ القنصلية السعودية، والخارجية وقوى الأمن تتابع القضية من كثب، وهنالك أعراف دولية ملقاة على عاتقنا، ونأمل إيجاد حلٍّ قريب".

في حين قالت القنصلية السعودية، صباح اليوم الخميس، إنها تتابع ما ورد في وسائل الإعلام عن اختفاء خاشقجي بعد خروجه منها، وأكّدت أنها تقوم بـ"إجراءات المتابعة والتنسيق مع السلطات التركية لكشف ملابسات اختفائه"، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز".
 

اقتحام القنصلية

وتساءل ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ لِمَ لا تُقتحم القنصلية ويُخرج الإعلامي خاشقجي منها؟ 

ويقول الحقوقي في منظمة العفو الدولية، سامي أحمد، إنه "من ناحية قانونية لا يجوز اقتحام القنصلية، وهي تعتبر أراضي سعودية، ومن الممكن أن يؤدّي اقتحامها لأزمة دبلوماسية".

وحول تفتيش أو دخول القنصلية يبيّن أحمد لـ"الخليج أونلاين" أن "اقتحام السلطات التركية حتى لو تمّ بأمر من النائب العام بناء على مذكّرة تم تقديمها والشرطة حقّقت بأن هناك شخصاً اختُطف، لن يُسمح به إلا بصدور أمر من القنصلية السعودية، ويجب أن توافق وزارة الخارجية بالمملكة على السماح بتفتيشها، وإلا فإن اقتحامها بدون إذن وسند قانوني يعتبر احتلالاً، وكإعلان حرب". 

والحالة الوحيدة التي يمكن أن يحصل بها ذلك هو خروج مظاهرات بضغط شعبي أو غطاء سياسي، وبكل الأحوال سيؤدّي ذلك إلى أزمة دبلوماسية؛ سواء بشكل شعبوي أو قانوني، على حدّ قول الحقوقي.

ويتابع: إن "هذا الاحتمال وارد في حال تأزّم الأمر، فيمكن أن تخرج مظاهرات عند القنصلية السعودية من قبل المؤيّدين للنظام التركي وأن يقتحموا القنصلية".

وبحسب المادة 22 من قانون فيينا للعلاقات الدبلوماسية، الصادر في العام 1961، فإن مباني البعثة الدبلوماسية تتمتّع بالحرمة، وليس لممثّلي الحكومة المعتمدين لديها الحق في دخول مباني البعثة إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة.

وعلى الدولة المستضيفة لأي بعثة دبلوماسية التزام خاصّ تجاه البعثة؛ باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة، وبصيانة أمنها من الاضطراب أو من الحطّ من كرامتها.

ولا يجوز أن تكون مباني البعثة، أو مفروشاتها، أو كل ما يوجد فيها من أشياء، أو كافة وسائل النقل، عُرضة للاستيلاء أو التفتيش، أو الحجز لأي إجراء تنفيذي.

ويرى الحقوقي الدولي أن قضية إخفاء خاشقجي "تفتح الباب أمام فوضى في المنطقة؛ بحيث يكون من الممكن أن يُختطف أي مواطن بأي دولة" بشكل مخالف للقوانين الدولية.

ويقول أحمد لـ"الخليج أونلاين": إن "اختطاف مواطن بهذا الشكل يفتح الباب أمام اختطاف المواطنين من الشوارع، ووفقاً للإجراءات القانونية في حال كان الشخص مطلوباً يجب أن يُصدر حكم، وعلى أساسه تصدر مذكّرة توقيف، وبعدها ترسَل للإنتربول، ويطالَب به من خلالها". 

ويضيف: "إن تركيا تعطي فرصة للحكومة السعودية بالتراجع عن القرار الذي من الممكن أن تكون قد اتّخذته، وإن كانت تحاول تكرار السيناريوهات التي حصلت مع حقوقيين ومعارضين سعوديين باختطافهم ووضعهم في السجن فستكون أزمة سياسية تداعياتها أكبر".

ومن ناحية قانونية، يقول الحقوقي: "إن السعودية تقوم بإخفاء قسري تجاه مواطن سعودي موجود على الأراضي التركية"، وهذا الأمر مرفوض.

أردوغان والملك سلمان

إلى أين تصل الأزمة؟

وبالفعل يبدو أن هناك بوادر أزمة دبلوماسية ستحدث بين البلدين في حال لم يُكشف عن مكان الإعلامي السعودي، واستدعت وزارة الخارجية التركية، اليوم، السفير السعودي في أنقرة؛ للاستفسار عن مصير  خاشقجي.

وحول تصاعد الأزمة بين البلدين قال الحقوقي أحمد لـ"الخليج أونلاين": "لدى أنقرة كروت ضغط كبيرة، ومن الممكن أن تصل إلى خروج استثمارات سعودية من تركيا، وأن تكون هناك قطيعة"، موضحاً أنه "على الصعيد الداخلي في تركيا من الوارد أن يحدث ضغط محلي داخلي على الحكومة التركية؛ كأن تستغلّ المعارضة الأمر بقولها إن هذه قضية سعودية وما شأننا بها".

وستظهر الأبعاد السياسية والاقتصادية بعد أسبوعين أو ثلاثة، وفق أحمد، الذي قال: إنه "من الممكن أن يكون الأمر تهوّراً من شخص بعيد عن السياسة، أو اتّباعاً لسياسة تكميم الأفواه التي تجري منذ صعود ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لسدّة الحكم".

ويجمع البلدينِ اتفاقياتٌ كبيرةٌ وزيارات متبادلة، وذلك منذ قدوم الملك سلمان بن عبد العزيز، كما أن هناك أموالاً واستثمارات سعودية كبيرة في تركيا، وقال الحقوقي أحمد: إن "ما حصل يدلّ على سذاجة الذي أمر بذلك".

وجدير بالذكر أن خاشقجي وجه مألوف منذ سنوات في البرامج الحوارية السياسية بالفضائيات العربية، ويعيش في منفاه الاختياري بالعاصمة واشنطن منذ أكثر من عام، بعدما قال إن السلطات أمرته بالكفّ عن التغريد على "تويتر".

وخلال عمله الصحفي، أجرى مقابلات مع زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، عدّة مرات، في أفغانستان والسودان، وتولّى رئاسة تحرير صحيفة "الوطن" مرّتين.

وعمل مستشاراً للأمير تركي الفيصل، الذي كان رئيساً للمخابرات السعودية وسفيراً للمملكة لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، كما كان مقرّباً من الملياردير والمستثمر السعودي الأمير الوليد بن طلال.

وخلال العام الماضي، كتب مقالات بشكل منتظم في صحيفة "واشنطن بوست" تنتقد السياسات السعودية تجاه قطر وكندا، وحرب اليمن، وحملة حكومية على المعارضين والإعلام والنشطاء شملت اعتقال عشرات النشطاء وعلماء الدين والمفكرين.

مكة المكرمة