هل يبشر انقشاع سحب الخلاف السعودي التركي بربيع اقتصادي بينهما؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xroVvw

السعودية وتركيا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 24-11-2020 الساعة 08:20
  - كيف اتسمت العلاقات السعودية التركية في العامين الأخيرين؟

اتسمت بالفتور بعد مقتل خاشقجي في قنصلية السعودية بإسطنبول.

- هل من بودار حلحلة تلوح في الأفق بين الجانبين؟

نعم، بوجود تصريحات إيجابية متبادلة في الأسابيع القليلة الماضية.

- هل لا تزال حملة مقاطعة المنتجات التركية سارية في السعودية؟

بحسب رصد "الخليج أونلاين" فقد اختفت الوسوم المؤيدة لها.

يشير تراجع حدة الاتهامات الإعلامية المتبادلة بين السعودية وتركيا، وتصريحات كبار المسؤولين بالبلدين إلى أن مياه التعاون التجاري والنشاط السياحي والاستثماري ستعود إلى مجراها الطبيعي مثلما كانت قبل أكثر من عام.

العلاقات بين الرياض وأنقرة كانت شهدت توتراً شديداً على خلفية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر 2018، وصل إلى المقاطعة التجارية التي شنتها جهات مقربة من السلطات الرسمية على البضائع التركية أخيراً.

انفراج تدريجي

لكن خلال الأيام الماضية أخذت سحب الخلاف تنقشع تدريجياً من سماء علاقات البلدين، آخرها كان الأحد (23 نوفمبر 2020)، حين هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السعودية بنجاح قمة مجموعة العشرين التي انعقدت افتراضياً برئاسة المملكة، خلال اليومين الماضيين.

التهنئة التي جاءت في كلمة ألقاها أردوغان خلال أعمال القمة الافتراضية لمجموعة العشرين جاءت بالتزامن مع إعلان وزير خارجية المملكة فيصل بن فرحان عن وجود "علاقات طيبة ورائعة" بين الرياض وأنقرة.

وسبق الجميع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في المبادرة بإعادة الأجواء حين أوعز، في 6 نوفمبر 2020، بإرسال مساعدات للمتضررين من جراء الزلزال الذي ضرب مدينة إزمير التركية.

ثم عاد وأجرى اتصالاً مع الرئيس التركي، الجمعة (20 نوفمبر 2020)؛ في إطار الحديث عن قمة العشرين، واتفق الجانبان على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتطوير العلاقات الثنائية وإزالة المشاكل.

الحديث عن عودة العلاقات بين السعودية وتركيا يقود أيضاً إلى الحديث عن عودة العلاقات بين البحرين وتركيا؛ فالتوترات بين الطرفين بدأت منذ الأزمة الخليجية التي اندلعت بعدما فرضت السعودية والإمارات، إضافة إلى البحرين، إجراءات قاسية ضد قطر، في يونيو 2017.

وفي ديسمبر 2019، أعلنت وزارة الخارجية البحرينية إلغاء إعفاء الأتراك من رسوم التأشيرة (60 دولاراً)، بعد أن سبق أن ألغتها في العام 2017.

كما استنكرت المنامة تصريح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار لقناة "الجزيرة"، في يوليو الماضي، عن الإمارات التي اتهمها بدعم منظمات إرهابية معادية لبلاده.

لكن اتصالاً هاتفياً أجراه الرئيس التركي بعاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، كان كفيلاً بتبديد سحب الخلاف بين البلدين.

الاتصال الذي أجره الرئيس التركي، في 12 نوفمبر الجاري، قدم خلاله التعازي للعاهل البحريني بوفاة رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء البحرينية "بنا"، ناقش أردوغان وآل خليفة قضايا من شأنها "تسريع وتيرة العلاقات بين البلدين".

توتر ومقاطعة

حتى أيام قليلة ماضية كانت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام السعودية تكثف من دعم حملة مقاطعة البضائع التركية. وكان رئيس مجلس الغرف التجارية في السعودية، عجلان العجلان، أبرز من دعوا إلى مقاطعة بلاده للمنتجات التركية.

وأواخر سبتمبر 2020، قالت شركات تركية إن السعودية تعرقل دخول البضائع القادمة من تركيا، حيث نقلت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن الوكيل التركي لشركة "A.P. Moller-Maersk A/S"، أن الشحنات من تركيا إلى الموانئ السعودية تخضع لحظر استيراد محتمل، أو إبطاء في إجراءات التخليص الجمركي.

وخلال الأيام الماضية، جدد سعوديون مناصرون للحكومة دعواتهم لمقاطعة تركيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ على خلفية الصراعات السياسية بين أنقرة وعدد من دول الخليج.

وفي موقع "تويتر" تكرر وسم "#حظر_المنتجات_التركية"، الذي ظل في قائمة أعلى الوسوم رواجاً في السعودية والإمارات والبحرين، في حين طالب آخرون بحظر المسلسلات التركية، أما البعض الآخر فذهب إلى المطالبة بمقاطعة السياحة في تركيا.

هدوء عقب التوتر

البحث الذي أجراه "الخليج أونلاين" حول حملة المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر أن لا تغريدات في هذا الشأن شهدتها الوسوم التي دشنت لمقاطعة البضائع التركية.

وهذا ما يوضح أن حملة المقاطعة انتهت، وستعود البضائع التركية مرة أخرى إلى الأسواق السعودية، والبحرينية أيضاً، خاصة أن مصادر من داخل السعودية والبحرين أكدت لـ"الخليج أونلاين" أن هناك بضائع بعدد هائل في أسواق البلدين.

وأشارت المصادر إلى أن هذه البضائع تشمل ليس فقط المواد الغذائية، بل صناعات كهربائية ومنزلية ومكتبية وهدايا ولعب أطفال وملابس وغيرها.

تبادل تجاري

وبين السعودية وتركيا تبادل تجاري وعلاقات اقتصادية كبيرة، حيث تعمل نحو 200 شركة تركية في المملكة، فضلاً عن استثمارات تركية تبلغ نحو 660 مليون دولار.

في المقابل فإن الاستثمارات السعودية في تركيا تبلغ نحو ملياري دولار، ويعتبر السعوديون من أكثر الجنسيات التي تزور تركيا للسياحة والاستثمار.

وأظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية تراجع عدد السياح السعوديين، في أغسطس 2020، إلى 100.1 ألف سائح، مقابل 140 ألف سائح خلال الشهر المماثل من العام الماضي، وبلغ عدد السياح السعوديين إلى تركيا 747 ألف سائح خلال عام 2018.

لكن الأرقام تؤكد أن العلاقة السعودية التركية في المجال الاقتصادي، على الرغم من حملات المقاطعة التي شهدتها السعودية، لا تزال قوية.

فقد أظهرت بيانات رسمية تركية أن واردات السعودية من تركيا زادت في أغسطس 2020.

وزادت قيمة الواردات من تركيا إلى 833,6 مليون ريال (222,28 مليون دولار) في أغسطس؛ من 693,4 مليون في يوليو، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء السعودية، مما يجعل تركيا تاسع أكبر مصدر للسعودية.

وأظهرت بيانات زيادة إجمالي الصادرات السعودية بأكثر من 12% إلى نحو 15,3 مليار دولار، في أغسطس، مقارنة بالشهر السابق، لكن الصادرات إلى تركيا تراجعت إلى 879,4 مليون ريال من 966,4 مليون ريال في يوليو.

وكانت وكالة الأناضول التركية للأنباء أجرت مسحاً استناداً إلى بيانات رسمية متطابقة أظهر أن الصادرات السلعية التركية للسوق السعودية تشكل 1.8% فقط من إجمالي صادرات أنقرة السنوية.

واستند المسح إلى أرقام التبادل التجاري بين البلدين لعامي 2018 و2019، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية (حكومي)، ومكتب الإحصاءات التركي.

استثمارات ضخمة

ويعتبر القطاع العقاري واحداً من أكثر القطاعات التركية التجارية التي تشهد إقبالاً من طرف المستثمرين السعوديين، حيث تشير الدراسات لوصول كمية الاستثمار السعودي في المجال العقاري إلى 30% تقريباً.

كما دخلت العديد من الشركات السعودية في السنوات الأخيرة بالعديد من المجالات الاستثمارية في تركيا بدءاً من العقارات وصولاً إلى الطاقة والأغذية والنقل والصناعة والمواصلات والعديد من المجالات الأخرى.

ودخلت السعودية على مدى السنوات الماضية بين أكثر الدول الأجنبية التي قامت بالاستثمار على الصعيد العقاري في تركيا.

وتفيد الإحصاءات التركية بأن السعوديين هم خامس الجنسيات الأكثر شراء للعقارات في تركيا خلال الأعوام العشرة الماضية.

وبحسب ما أفاد مديرو شركات عقار أتراك لـ"الخليج أونلاين" فإن عدد السعوديين المستثمرين والمشترين للعقارات تراجع في العامين الماضيين، لكنهم مع عودة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين يتوقعون عودة النشاط الشرائي والاستثماري السعودي مرة أخرى. 

مكة المكرمة