هل يتسبب كورونا في إنهاء ثورات لبنان والجزائر والعراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rn8KwX

ثورات الربيع العربي امتدت إلى تلك الدول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-03-2020 الساعة 13:55

لم تتمكن الأنظمة العربية، ولا سيما في الجزائر والعراق ولبنان، من كبح جماح الثورات الشعبية التي انطلقت بداية وأواخر عام 2019، رغم التعهدات بغدٍ جديد، لكن يبدو أن فيروس "كورونا" الذي وصل إلى أكثر من نصف العالم، قد يوقفها.

ورأى الكثير في هذه الهبة الشعبية بالدول الثلاث، وما سبقها من ثورة في السودان أطاحت بالرئيس عمر البشير، بأنها "موجة ثانية من الربيع العربي"، لكونها صمدت في وجه مغازلة الأنظمة أحياناً ووعيدها أحياناً أخرى، بل وما زالت باقية حتى اليوم تطالب بما خرجت من أجله.

لكن العام الجديد 2020 شهد دخول عامل جديد غير منتظر، حاولت الأنظمة استخدامه ضد موجة الربيع العربي الجديدة، وهو فيروس كورونا المستجد الذي أصاب عشرات الآلاف من الأشخاص عبر العالم حتى الآن، وهو ما يضع تساؤلاً عن تأثير المرض المنتشر على استمرار الحراك الشعبي.

الجزائر.. أقدم ثورات 2019

دب الجدل الأبرز  في أوساط المحتجين في الجزائر، حيث أثير نقاش كبير في الأوساط الجزائرية حول إمكانية تعليق التظاهرات من استمرارها على خلفية انتشار مرض كورونا في البلاد.

ومع انعدام الثقة بين السلطات الحاكمة والمحتجين، الذين خرجوا في فبراير من عام 2019، ضد حكم عبد العزيز بوتفليقة الذي قدم استقالته من الحكم، وانتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للبلاد رغم رفض المحتجين، تصاعدت الأزمة والاتهامات بين الطرفين، حيث اتهم المحتجون كورونا بأنه "ما هو إلا مناورة لإنهاء الحراك الشعبي".

وفرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حظر الاحتجاجات والمسيرات بجميع أشكالها، ضمن خطة لمواجهة فيروس "كورونا" المستجد، تضمنت إجراءات مختلفة.

وقال تبون، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي (17 مارس)، إنه "تقرر منع التجمعات والمسيرات كيف ما كانت وتحت أي عنوان"، في إشارة إلى مسيرات الحراك الشعبي كل ثلاثاء وجمعة.

وأردف: "الوباء المتفشي مسألة أمن وطني وصحي تهم الجميع، حتى لو أدى الأمر إلى تقييد الحريات مؤقتاً لأن حياة المواطنين فوق كل اعتبار وقبل كل شيء".

وفي المقابل احتج الوزير الأول، عبد العزيز جرّاد، بشدة على اتهام بعض المتظاهرين للسلطة بالاستغلال السياسي لانتشار الفيروس، مشدداً على ضرورة أن يتحمل كل طرف مسؤوليته في هذه الظروف.

وفي تصريح لـ"الإذاعة الرسمية" قال الوزير الجزائري: "لا يمكن تصور أن يكون الوزراء الساهرون على أداء مهامهم متآمرين على الشعب الذي سيعرف من يعمل لمصلحته ومن هو غير ذلك".

وأيد كثير من الإعلاميين والناشطين الدعوات المطالبة بإيقاف الحراك، حيث اعتبر المعلق الرياضي الجزائري حفيظ دراجي، أن "ارتفاع أعداد ضحايا كورونا في ظل استمرار المسيرات في الجزائر يحمل الحراك المسؤولية المعنوية، بينما إيقافه مؤقتاً يحسب للحراك السلمي، ويحمل السلطة مسؤولية تردي الوضع الصحي بسبب تهاونها في اتخاذ الإجراءات الوقائية".

واعتبرت الناشطة منال بخشوش أن "تعليق المسيرات لفترة يشبه الانسحاب بخطوة إلى الوراء لكي نرى الصورة كاملة و بشكل أوضح!".

وسجّلت الجزائر، حتى كتابة التقرير (17 مارس 2020)، ست إصابات جديدة بفيروس كورونا، ليصل إجمالي عدد المصابين في البلاد إلى 54 حالة، بينها أربع وفيات، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.

العراق.. طريق مسدود

وفي العراق الذي يشهد انتفاضة شعبية عارمة منذ أكتوبر 2019، لم تجد الدعوات والتهديدات الحكومية بمنع التجمعات والتظاهرات أي اهتمام لدى المحتجين، على الرغم من تفشي مرض كورونا الذي تسبب بإصابات ووفيات.

وبالرغم من منع السلطات العراقية التجمعات العامة للحد من تفشي فيروس كورونا، يرفض المتظاهرون في بغداد ترك ميدان التحرير، بل قرر كثيرون منهم المضي في الاحتجاجات التي قتل على إثرها نحو ستمئة عراقي.

ورفع محتجون لافتات في ساحة التحرير وسط بغداد مكتوباً عليها "باقيين"، في إشارة إلى رفضهم قرار وزارة الصحة بإخلاء الأماكن العمومية وفض التجمعات.

وعلق ناشط بسخرية بعد انتشار مرض كورونا، بقوله: "وكم من زعيم يتمنى أن يغزو #فيروس_كورنا بلاده الملتهبة بالمتظاهرين لتقف الاحتجاجات".

وبلغت إحصائية المصابين بمرض كورونا في العراق حتى الـ(17 من مارس)، 133 حالة، توفي منهم 10 أشخاص.

وتزامناً مع منع للتجوال وانتشار للمرض، كلف الرئيس العراقي برهم صالح، الثلاثاء (17 من مارس)، عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة، فيما غيّب الاهتمام بالفيروس القاتل الأصوات الرافضة لتعيينه.

آثار سلبية

ويرى المحلل السياسي العراقي نظير الكندوري أن انتشار فيروس كورونا "سيكون له آثار سلبية واضحة على حجم وزخم التظاهرات في العراق وباقي البلدان التي تنتفض شعوبها".

وأضاف: "الحقيقة أن العالم كله، وليس فقط البلدان المنتفضة، تعاني من تحدٍّ كبير يتمثل بهذا المرض الذي أصبح وباءً عالمياً، ومن المفترض أن يكون المتظاهرون على درجة عالية من المسؤولية للحفاظ على أرواح الناس خلال هذه الفترة ثم المعاودة إلى نشاطهم الاحتجاجي بعد زوال هذه الأزمة العالمية".

وفيما يتعلق بالاحتجاجات العراقية، رغم إصرار المتظاهرين العراقيين على الحفاظ على مستوى التظاهرات واستمراريتها، يقول الكندوري: "في النهاية ومع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا سيجدون أنفسهم مرغمين على تأجيل تظاهراتهم حتى تتراجع معدلات الإصابة بهذا المرض".

العراق

ودعا، في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، المتظاهرين في العراق إلى "تكرار تجربة تأجيل تظاهراتهم حينما توافقت مع الزيارة الأربعينية في شهر أكتوبر الماضي، ومن ثم معاودتها وبزخم كبير في 25 من نفس الشهر".

وأوضح أن الأنظمة العربية التي تشهد تظاهرات "تتمنى فض هذه الاحتجاجات"، مضيفاً: "لكن على سبيل المثال في العراق لا يعني هذا أن النظام العراقي قد تجاوز الأزمة، فما كشفته انتفاضة أكتوبر فوضى في النظام السياسي العراقي لا يمكن تجاوزه بسهولة، وما يحدث من مشاكل وصعوبة في تسمية رئيس وزراء جديد ما هو إلا ثمرة من ثمار الانتفاضة، ولا نتوقع أن يرجع هذا النظام إلى قوته السابقة قبل انطلاق الانتفاضة قريباً، بل هو سائر إلى انهياره الحتمي".

لبنان.. ثورة وكورونا

ولم يسلم لبنان بلد الثورة التي اندلعت في أكتوبر الماضي من مرض كورونا، حيث بلغ عدد الإصابات بالمرض نحو 120 حالة، توفي منها 3 أشخاص.

ودشن إعلاميون بارزون وسم "خليك بالبيت" على وسائل التواصل الاجتماعي، لحمل المواطنين على البقاء في بيوتهم، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة من السلطات لـ"توظيف إعلاميين ونجوم الفضائيات لكبح إرادة التغيير".

ويبدو أن توافقاً لبنانياً على ضرورة العمل على مكافحة فيروس كورونا، يقابله تأكيد ثوار لبنان مضيهم في طريق تحقيق أهدافهم التي خرجوا من أجلها في منتصف أكتوبر الماضي.

ورغم أن الأصوات خفتت في وسط ساحة عبد الحميد كرامي، رمز الثورة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي مستمرة في تأكيد المحتجين وشخصيات إعلامية على ضرورة القضاء على الفساد.

وكتب الإعلامي الشهير علي جابر قائلاً: "استغلوا الكورونا، استغلوا الشوارع الفارغة، بدل كسر الثوار وإطلاق العملاء وتغطية احتيال المصارف، حكّموا ضمائركم؛ اقبضوا على السارقين، اسجنوا الفاسدين، استرجعوا الأموال المنهوبة، احموا الناس وأرزاقهم".

أزمة جدية وخطيرة

الأستاذ الجامعي والناشط السياسي اللبناني علي مراد، يرى من جانبه أن أزمة كورونا في دول الثورات بشكل عام ولبنان بشكل خاص، "جدية وشديدة الخطورة"، مشيراً إلى أن "مجموعات الثورة اللبنانية تتعامل معها بكل جدية، وتتعاطى معها بأكثر من مستوى".

ويوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن شباب الثورة اللبنانية يعملون حالياً من خلال "تجميد كل النشاطات والاجتماعات؛ حرصاً على سلامة الجميع من انتشار الفيروس، ثم من خلال بناء شبكات للإغاثة والعمل التطوعي، بانتظار أن تسنح الفرصة للمشاركة بالإغاثة وتقديم المساعدات للناس، والتعاون مع الصليب الأحمر".

وأكد أن الأمر المهم حالياً لدى قيادة الثورة اللبنانية هو "التركيز السياسي على السلطة وفشلها في ملف أزمة كورونا، تحديداً في الأيام الأولى، عندما عجزت عن منع دخول الطائرات القادمة من المناطق التي تأثرت بفيروس كورونا".

وأضاف: "علينا أن ننتظر حتى نهاية الأزمة لكي نرى حجم تأثيرها على إمكانية الاستمرار بعد ذلك، لأن هناك معطيات سياسية وميدانية ستفرض نفسها، ولا يمكن استباق الأمور"، لكنه أكد أن "أسباب اندلاع الثورة اللبنانية ما زالت موجودة، ولا يمكن القول إن الثورة ستنتهي، وإن الناس سيعودون إلى بيوتهم دون تحقيق أهدافهم".

مكة المكرمة