هل يتمكن "محمد علي" من جمع المعارضة المصرية ضد السيسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rN8vBW

انقلب السيسي بعد عام واحد من تولي مرسي منصب الرئاسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-11-2019 الساعة 14:33

بعد مرور نحو شهرين على احتجاجات شهدتها مصر عقب فضائح كشف عنها رجل الأعمال والفنان محمد علي، المقيم خارج بلاده، يعود الأخير مجدداً ليكشف عن "مشروع وطني جامع"، يضم المعارضة المصرية لتوحيد جهودها في مواجهة نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبينما لا يزال "علي" يتمسك برحيل رأس النظام السيسي ويؤكد أن هذا "مطلبه وهمه حتى الموت"، يأمل أن يكون سبباً في توحيد صفوف معارضة النظام بالخارج، ويجري مصالحة داخلية بين طرفي النزاع بجماعة الإخوان المسلمين، لتكون بوابة انطلاق لإنهاء حكم العسكر، وعودة الحياة السياسية إليها كما حدث عقب ثورة يناير 2011.

وتعد الأزمة التي يتعرض لها السيسي الآن هي الأسوأ منذ أن تولى حكم مصر، لكن مبادرة محمد علي تضع كثيراً من التساؤلات حول ما إن كان سينجح توحيد المعارضة في دفع الشارع المصري للخروج ضد السيسي وإسقاط نظامه، أم أن كل الدعوات لتوحيد الجهود ستبوء بالفشل؟

دعوة للتوحد

في 20 نوفمبر 2019 قال الفنان المصري، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البريطانية لندن: إن "البرنامج الوطني سيتم إنجازه خلال فترة لن تزيد على شهرين (..) لا يمكن أن يتم دفع الحراك إلى الشارع دون الاستناد إلى برنامج محدد، وهذا ما نعمل عليه".

وعن الاحتجاجات التي خرجت للشوارع في مصر عقب دعوة وجهها إلى المصريين، قال: "لم أكن أقصد الدعوة إلى ثورة قبل ذلك، وأبهرتني استجابة الناس ونزولهم إلى الشارع في 20 سبتمبر".

وفي تصريح آخر لوكالة "الأناضول" قال علي إنه "منفتح على كل المعارضة للتواصل، وأحاول أن أجمعها في صف واحد، حتى إنني أحاول أن أجري مصالحة بين (طرفي النزاع في جماعة) الإخوان المسلمين، وبالفعل بدأت بخطوات لذلك".

وأضاف: "مع احتكاكي بالمعارضة وجدت أن هناك شرفاء كثيرين يريدون الخير لمصر بالفعل، وأنا الآن في مرحلة جمع الشرفاء من المعارضين لتوحيد الجهود والتحرك في مسار واحد، وتواصلت مع عدد كبير منهم، وكثيرون أبدوا استعدادهم لذلك".

محمد علي وتصدره للمعارضة مؤخراً

ولعل ما يجعل محمد علي حديث الجميع في الفترة الأخيرة، وإمكانية أن يسهم في توحيد المعارضة المصرية، أنه أصبح واجهة بالصدفة لهذه المعارضة منذ 2 سبتمبر، عندما أصدر عبر صفحته على فيسبوك سلسلة من مقاطع الفيديو كشف فيها عن حجم الفساد بين النخب الحاكمة، وذلك بناء على معرفته الداخلية بما يجري في الكواليس، خاصة أنه عمل في المقاولات لحساب الجيش المصري عدة سنوات.

كان محمد علي قد بدأ حديثه في أول مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه لا يريد التحدث في الأمور السياسية، بل فيما وصفه بـ "مستحقات مالية متأخرة لدى الجيش"، والتي طالب بالحصول عليها، وطالب الرئيس المصري أو من ينوب عنه بالرد عليه.

ثم زادت مقاطع الفيديو بعد ذلك، وتحولت إلى التركيز على قضايا أخرى، مثل جدوى مشروع قناة السويس الذي افتتحه السيسي، وبناء قصور رئاسية جديدة "تكلف ملايين الجنيهات".

ثم اتسعت دائرة الموضوعات التي يتحدث فيها محمد علي، لتشمل الأوضاع السياسية، ثم تطرق لرفضه ما وصفه بـ "بيع" جزيرتي تيران وصنافير، اللتين سلمتهما الحكومة المصرية إلى المملكة العربية السعودية.

وأدت معرفته الداخلية بفساد النظام، ومخاطبته الرأي العام بطريقة جذبت الإنسان العادي، إلى تظاهرات في شوارع المدن المصرية، ولكنها تلاشت بعد اعتماد النظام سياسة القمع والاعتقالات الواسعة.

فشل المعارضة في التوحد

وبين حين وآخر يبرز معارضون مصريون في الخارج ينتقدون السلطات في بلدهم، خصوصاً قيادات كانت ترأس أحزاباً ولها ثقل في المجتمع المصري، وتجد تصريحاتهم متابعات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن الحالة المتعثرة للمعارضة، سواء بالداخل أو الخارج، فرضت نفسها على انطباعات المصريين وزادت الانتقادات حولها خلال الفترات الماضية، بسبب عدم قدرتها على اللعب على السقطات السياسية للنظام، في ظل صمت دولي عن انتهاكاته.

وتركن المعارضة في الخارج إلى حلول لم تقدم شيئاً حتى الآن، على رأسها تحريض المجتمع على تفجير ثورة جديدة، دون النظر إلى حجم وأوزان الداعين لذلك داخل المجتمع المصري، ومن ثم فغالباً ما تنتهي تلك الدعوات في وقتها بسبب القمع الوحشي للنظام.

مصر

وأمام فشل المعارضة برزت أيضاً مؤخراً دعوة أعلنت عنها "الحركة المدنية الديمقراطية"، وهي تجمع يضم أحزاباً مصرية يسارية وليبرالية معارضة دعت، في 24 سبتمبر الماضي، إلى حوار شامل لبحث الأزمة في البلاد، مشيرة إلى أنها تتوجه بهذه الدعوة إلى "كل القوى الديمقراطية وللسلطات وكل الشعب".

هل ينجح محمد علي؟

الكاتب والصحفي المصري قطب العربي يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الدعوة التي وجهها محمد علي للمعارضة المصرية، "محمودة ومطلوبة بشدة بهذا الوقت"، لكنه أشار إلى وجود "شكوك في أنه يستطيع تحقيق هذه الدعوة، بسبب الكثير من المشاكل الموجودة بين المعارضة".

وأوضح أن الخلافات الموجودة بين المعارضة إنما هي لوجود "مشاكل نفسية في الأساس، بسبب الاستقطاب السياسي الذي حدث بعد الثورة والانقلاب، وما زالت رواسبها موجودة حتى اليوم، والتي لم يستطع غالبية رموز المعارضة التخلص منها".

وأضاف: "من ثم لا يزالون حبيسي الحالة النفسية والاستقطابية حتى الآن، وربما هذا ما يصعب المهمة على محمد علي، لأنه شخص ليس لديه الدراية الكافية بتلك الحالة الاستقطابية وحجم ما بين المعارضة من الخلافات"، مبدياً أمله في أن يتمكن من "جمع بعض الفرقاء".

مصر

ويؤكد أن الطريق الأمثل لجمع المعارضة في مكون واحد "يتطلب توفر الإرادة لدى كل مكونات المعارضة المصرية، سواء كانت مكونات أو رموزاً وأفراداً"، مضيفاً: "إذا توفرت هذه الإرادة فسيسهل مناقشة بقية التفاصيل".

وبحسب حديث العربي لـ"الخليج أونلاين"، فإن هناك أكثر من شكل لهذا التوحد، "سواء عبر مظلة جامعة موحدة لكل القوى، وهذا أفضل شيء، أو يكون عبر مظلة تنسيقية تتجمع فيها كل هذه القوى والرموز على قاعدة الحد الأدنى المتفق عليه فيما بينها وحل تلك الخلافات، ويمكن أن يتوحد الجميع على هدف واحد هو التخلص من النظام، ومن ثم يتبقى لكل تيار أو كيان خصوصيته".

واستطرد قائلاً: "الكلام الآن أن الجميع متوحد على هدف إسقاط حكم السيسي، لكن ليس هناك خطوات عملية لوضع خطة عمل بناءً على هذا الهدف".

مكة المكرمة