هل يتوحد السودان مجدداً بعد الإطاحة بالبشير؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6akeoD

حصل جنوب السودان على الاستقلال عن السودان في عام 2011

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-04-2019 الساعة 10:53

بعد أعوام من استقلال جنوب السودان عن شماله فجّر السودانيون ثورة ما لبثت أن أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير، الذي وجهت له اتهامات بمساهمته بانفصال جنوب البلاد.

وحصل جنوب السودان على الاستقلال عن السودان في عام 2011، بعد عقود من المعارك الضارية التي شهدت عمليات خطف جماعي، واستعباد لأطفال، والتطهير العرقي، باستخدام سياسة الأرض المحروقة ومجاعات خلال حكم البشير.

وشهد السودان، في 11 أبريل الجاري، الإطاحة بالرئيس البشير، بعد احتجاجات امتدت لأسابيع بلغت ذروتها بالاعتصام أمام وزارة الدفاع قبل عزله.

لكن وبعد مرور 8 سنوات تحول جنوب السودان إلى ساحة حرب أهلية داخلية وقتال بين القبائل المتناحرة، بعدما انتهى صراعه مع الخرطوم، فهل تسهم تلك المشاكل في عودة السودان موحداً بعد رحيل البشير؟

"المؤتمر الوطني".. الحاجز الوحيد!

بعد فشل إدارة جنوب السودان واندلاع القتال بين الأطراف الرئيسة في البلاد، طالبت قيادات وشخصيات مختلفة، خلال السنوات الماضية، بعودة الوحدة مع الشمال.

وكان من أبرز من طالبوا بالعودة إلى الوحدة المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي للثوار في جنوب السودان، اللواء محمد شول الأحمر، الذي قال إن الجنوب "استعجل في تقرير المصير والانفصال".

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن "الجنوب لم يكن مهيأً لإقامة دولة مستقلة، وكان من المفترض أن يكون الانفصال بعد 10 سنوات على أقل تقدير"، داعياً إلى العودة لـ"الوحدة مع السودان مجدداً باعتبارها صمام الأمان لمواطني الجنوب".

ورأى حينها رئيس قوى الإجماع الوطني في السودان، فاروق أبو عيسى، أن الجنوب لن يعود للسودان ما دام "المؤتمر الوطني يتربع في الحكم"، موضحاً: "لكنه سيعود في حال عادت الديمقراطية وعاد قادة أهل الوطن لقيادته من جديد".

وأضاف: "نحن على اتصال بهم وأكدوا استعدادهم في تلك الحالة (...) الجميع يبكي على اللبن المسكوب".

سقوط البشير لن يعيد الوحدة

ورغم الاتهامات للرئيس المعزول عمر البشير وللحزب الوطني الحاكم سابقاً في السودان، بالتسبب بتدهور الأوضاع في البلاد عموماً وفي جنوب السودان بشكل خاص، فإن هناك من يرى أن عزله لن يعيد الوحدة مجدداً.

السودان

ويرى الصحفي لؤي عبد الرحمن، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن قضية توحيد جنوب السودان مع شماله "صعبة للغاية، ولا يمكن أن تتم في الظروف الحالية، على الرغم من زوال نظام البشير".

وأشار إلى أن انفصال جنوب السودان حدث باستفتاء وافق عليه أبناء الجنوب، في إشارة إلى النسبة الكبيرة التي حصل عليها استفتاء الانفصال، التي قدرت بـ99%.

ويرى الرافضون من الجنوبيين للعودة إلى خيار الوحدة أنّه ربما فاتَ أوانه، ويتحدثون عن مشاكل كبيرة بفعل التهميش للجنوبيين في فترة الوحدة مع الشمال.

وأضاف الصحفي عبد الرحمن: "عندما حدث الانفصال كثير من الجنوبيين اتهموا الشماليين، وخصوصاً قيادات سياسية، بأنهم ظلموهم واستعبدوهم، ولذلك فالأمر مرتبط بالشمال أكثر من ارتباطه بالبشير".

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن التدخلات الدولية "ستساهم أيضاً في منع حدوث أي توحد مجدداً، لكونها ترتبط بمصالح كبيرة في جنوب البلاد، ومن ثم فهي لا تريد أي وحدة قادمة".

من جانبه يشير الناشط السياسي السوداني حسام أبو الفتاح إلى أن "الحديث عن وحدة في الواقع الجغرافي والسياسي في اللحظة الراهنة مستبعدة"، مؤكداً أن الأسباب السياسية والثقافية التي دعت الجنوبيين للانفصال لم تختفِ.

السودان

لكن أبو الفتاح أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن أكثر من فرح بسقوط البشير هم "الجنوبيون؛ لكونهم تعرضوا لظلم كبير من المخلوع ونظامه البائد"، مضيفاً: "الشعب الجنوبي فرح تماماً بسقوط الطاغية ونظامه الفاسد المجرم".

تكامل اقتصادي واستفتاء جديد

ويتحدث الناشط أبو الفتاح عن أنه من المبكر الحديث عن وحدة سياسية، لكنه رأى أن بالإمكان التحدث عن "وحدة تكامل اقتصادي بين الشمال والجنوب، ومن ثم يمكننا أن نحلم بسودان موحد لاحقاً".

من جانبه أكد الصحفي لؤي عبد الرحمن أن أي توحد مع جنوب السودان لن يحدث مرة أخرى إلا في حالة واحدة، وهي حدوث استفتاء جديد كما حدث أثناء الانفصال، حسب قوله.

ويضيف: "لكن هذه المرة سيكون الاستفاء من أبناء الشمال، بحيث يوافقون على أن يعود الجنوبيون إلى الشمال مرة أخرى لتحدث هذه الوحدة".

فيما أكد الكاتب المختص في الشأن الأفريقي أسامة جمعة، أن دروس الحرب والوحدة والانفصال "أعطت الجميع فرصة لقراءة الاحتمالات ورسم التصورات المستقبلية"، مشيراً إلى أنه "بالإمكان تأسيس نظامين في دولة واحدة".

وأضاف في مقال نشر في موقع "الجزيرة نت"، أن تلك الدولة التي يمكن أن تؤسس، يطلق عليها اسم "كونفدرالية مرنة تحمل خصوصيات الشمال وتحافظ عليها، وتمنح الجنوبيين استقلالهم وحلمهم القديم، وتعطيهم فرصة لتدخلات حكيمة في صراعاتهم المريرة باسم الاتحاد الكبير".

الجنوب اقتتال وفساد

وتحوّل جنوب السودان إلى ساحة حرب أهلية داخلية، وقتال بين القبائل المتناحرة بعدما انتهى صراعه مع الخرطوم، وهذه الصراعات الداخلية توشك أن تنعكس على حروب إقليمية عديدة مع دول الجوار بسبب الامتدادات القبلية، خصوصاً أوغندا وكينيا، فضلاً عن أن اقتصاد الجنوب باتَ يعاني الكثير في ظل عدم وجود أي مشاريع وانتشار ظاهرة الفساد ونهب أموال النفط.

وبرغم اتهامات الجنوبيين المتكررة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم السابق في الشمال ولرئيسه البشير، بالمسؤولية عن تأجيج هذه الحرب الأهلية في الجنوب، ومدّ عناصر جنوبية موالية للخرطوم بالسلاح، فإن سلبيات عديدة في الجنوب تتحمل وزرها الحركة الشعبية أيضاً التي لم تستطع حتى الآن إيقاف الاقتتال داخل الجنوب.

ويقول تقرير لصحيفة "الغارديان" إن الفساد بين النخبة الحاكمة في الجنوب هو الآخر قضية من القضايا المؤرقة للبلاد، فقد اعترف سلفاكير بأن مليارات من الجنيهات السودانية تعرضت للاختلاس.

ولم يستبعد رئيس قوى الإجماع الوطني في السودان، فاروق أبو عيسى، أن تكون حكومة جنوب السودان أبلغت في وقت سابق هيئة المعارضة أنها مستعدة للعودة إلى خيار الوحدة مع الشمال، إذا ما توفر شرط نظام ديمقراطي برحيل نظام حكم الرئيس البشير".

كما لم يستبعد سياسيون جنوبيون، منهم القيادي في "الحركة الشعبية"، جورج أموم، وفقاً لموقع "نون بوست"، أن تقود تداعيات الحرب في جنوب السودان إلى طرح الوحدة مجدداً مع الشمال، بنظام كونفدرالي.

مكة المكرمة