هل يجهّز "بن زايد" لبناء أكبر كنيس يهودي في جزيرة العرب؟

إلى أين سيقود "التعايش" الإماراتي؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNjoqB

عقدت الإمارات أكبر قداس في الجزيرة العربية منذ فجر النبوة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-02-2019 الساعة 08:37

تواصل دولة الإمارات محاولاتها للظهور في مقدمة الدول الراعية لـ"التسامح" و"التعايش"، الذي غاب عن سياساتها مع دول عربية عدة، في وقت يتهمها مراقبون بدعم انتشار أديان أخرى غير الإسلام في منطقة الجزيرة العربية.

ففي خطوة جديدة لما أسمته التقارب بين الأديان الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية) دشن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان "بيت العائلة الإبراهيمية" بحضور إمام الأزهر الأكبر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرانسيس.

كما جرى لقاء منفصل بين وزير التسامح الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان، والحاخام اليهودي الأمريكي مارك شناير، رئيس مؤسسة "اليهودية الإسلامية المشتركة بين الأديان" في الولايات المتحدة، ومستشار العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وهو ما فسره البعض تمهيداً لافتتاح أكبر كنيس يهودي أيضاً، خصوصاً في ظل تقارب أبوظبي مع "إسرائيل".

وقال الحاخام خلال اللقاء: إن "اليهود في دبي يجتمعون أيام السبت في فيلا سرية لأداء الطقوس الدينية اليهودية".

واعتبر شناير اللقاء مع نهيان بن مبارك "اعترافاً رسمياً من قبل الحكومة الإماراتية بوجود الجالية اليهودية في البلاد، حيث سيفتح المجال أمام الجالية اليهودية لإقامة كنيس، ومطعم يحرص على تقديم الأكل الحلال وفق شريعة اليهود (كوشير)، وربما مغطس لليهود".

وأضاف شناير أن الجالية اليهودية قدمت خدمات اقتصادية ستساهم في ازدهار البلاد، وستظهر نتائجها خلال "عام التسامح" الذي أعلنته الإمارات هذا العام.

وأردف قائلاً: "لا أحد يعرف كم عدد اليهود الذين يعيشون في دبي، سمعت أن هناك 150 عائلة ونحو 2000 يهودي".

وثمّن الحاخام شناير زيارة البابا، قائلاً: إنها "تساهم كثيراً في وضع (إدخال) اليهود في الدول الإسلامية".

صحيفتا "يديعوت أحرونوت " و"جيروزاليم بوست" الإسرائيليتان، اعتبرتا أن الإمارات اعترفت رسمياً بالجالية اليهودية على أراضيها، وأن هذه الخطوة جاءت ضمن برنامج التسامح الذي أطلقته الإمارات بمناسبة زيارة البابا فرانسيس التاريخية.

من جانبه قال الحاخام اليهودي ميخائيل شودريخ، كبير حاخامات بولندا، في مقابلة مع صحيفة "ذي ناشيونال" الإماراتية، إن الجالية اليهودية في الإمارات لم تعد سراً، وإن وجودها يمكن أن يساعد في تخفيف حدة التوتر بين الإسلام واليهودية.

وأوضح الحاخام الذي كان في زيارة للإمارات بالتزامن مع وجود البابا وشيخ الأزهر، "أن الجالية اليهودية في الإمارات والمواطنين المسلمين يجب أن يعملوا معاً من أجل التعايش السلمي والتسامح"، مضيفاً: "لقد عاش اليهود والمسلمون معاً بسلام لمدة ألف عام، لكننا لم نصل إلى هذا التوتر الهائل إلا في القرن الماضي. دعونا نقلل التوتر".

وأشار شودريخ إلى "وجود جالية يهودية صغيرة ونابضة بالحياة تعيش هنا، وتريد أن تكون يهودية و تشعر بالراحة لكونها يهودية، وهذا شيء لم يكن واضحاً قبل ثلاث إلى خمس سنوات"، معتبراً أن "حقيقة وجود مجتمع يهودي جديد قائم في بلد عربي هو خبر عظيم ومبشر لما هو أهم في المستقبل".
ومن الجدير بالذكر أن محمد بن زايد سيطر على مقاليد السلطة في أبوظبي منذ قرابة خمس سنوات.

الحاخام مايكل شودريخ كبير حاخامات بولندا في المؤتمر العالمي للتآخي الإنساني يوم الأحد الماضي في أبو ظبي

ويأتي افتتاح "بيت العائلة الإبراهيمية" في إطار الزيارة المشتركة لشيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الفاتيكان فرانسيس لدولة الإمارات، بحسب تغريدة نشرت على حساب بن زايد بموقع تويتر أمس الثلاثاء.

ويرمز المعلم الديني الجديد (بيت العائلة الإبراهيمية)، إلى ما سُمي "حالة التعايش السلمي وواقع التآخي الإنساني الذي تعيشه مختلف الأعراق والجنسيات من العقائد والأديان المتعددة في مجتمع الإمارات".

وعقدت الإمارات مؤتمر "التسامح"، محتضنة أكبر قُدّاس في تاريخ الجزيرة العربية منذ فجر النبوة، والذي حضره 135 ألف شخص، يوم الاثنين (4 فبراير).

ورأى متابعون أن المعلَم الجديد يشير صراحة إلى الدين اليهودي أيضاً بالإضافة إلى الإسلام والمسيحية، وإن غاب ممثلوه (الإسرائيليون)، بحكم أن النبي إبراهيم عليه السلام هو والد كل من إسماعيل وإسحاق عليهما السلام اللذين تنحدر منهما الأديان الثلاثة.

وتساءلوا: هل سيعبِّد هذا "المعلم التاريخي" الطريق لعودة اليهود إلى جزيرة العرب عن طريق محمد بن زايد ليفتتح كنيساً يهودياً بحجة التآخي والتسامح؟

وفي حال تم بناء كنيس في الإمارات فسيكون الأول في جزيرة العرب منذ أن طَرد الرسول الكريم ﷺ اليهود في السنة 7 هجرية.

ويرى أحد المقربين من السلطات الإماراتية في تغريدة له: "أن هذه الخطوة لا تمثل ارتداداً عن الإسلام ولا اعتناق دين آخر، بل هو مجرد التخلص من عقدة طويلة لازمتنا تجاه الأديان الأخرى وطقوسها التعبدية".

من جانب آخر، استنكر ناشطون الخطوة الإماراتية مستشهدين بآيات من القرآن الكريم، ومعتبرين أنها خطوة مضافة للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت الإمارات تقارباً غير مسبوق مع "إسرائيل" في الفترة الأخيرة، وباتت تسير في طريق التطبيع العلني مع الاحتلال، وفق ما كشفته عدة تقارير عن زيارات سرية ولقاءات تمت بين مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين. 

وآخر ما كُشف عن العلاقات بينهما كان في الثامن من يناير الجاري؛ إذ بينت القناة العاشرة العبرية أن زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب العمل، آفي غباي، زار العاصمة الإماراتية أبوظبي سراً، في الثاني من ديسمبر الماضي.

كما سبق أن استُقبلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، على رأس وفد رياضي قادم من "تل أبيب"، للمشاركة في بطولة أبوظبي للجودو بأكتوبر الماضي، وفي خطوة أثارت استفزاز العالم الإسلامي دخلت إلى مسجد الشيخ زايد، أكبر مساجد الدولة.

وعلى الصعيد السياسي، التقى سفيرا الإمارات والبحرين: يوسف العتيبة، وعبد الله بن راشد آل خليفة، رئيسَ الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مطعم راقٍ بواشنطن، في مارس الماضي، وناقشا معه العلاقات الثنائية.

ورسمياً ترتبط "إسرائيل" بعلاقات دبلوماسية فقط مع الأردن ومصر، وكانت تحرص دائماً على إخفاء أسماء الدول العربية التي تُقيم علاقات سياسية واقتصادية أو أمنية معها؛ خوفاً من المواقف الشعبية الغاضبة، لكن نتنياهو أكد عدة مرات مؤخراً وجود نية حقيقية من دول عربية (لم يسمها) للدخول بعلاقات رسمية ومكشوفة مع دولة الاحتلال.

مكة المكرمة