هل يحلّ برلمان الجزائر نفسه لتجاوز أزمته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lxzzrp

البرلمان الجزائري يعيش أزمة منذ الشهر الماضي

Linkedin
whatsapp
السبت، 13-10-2018 الساعة 05:49

تدخل أزمة البرلمان الجزائري أسبوعها الثالث على التوالي؛ مع إصرار رئيسه، السعيد بوحجة، على عدم الاستقالة من منصبه تنفيذاً لمطالب رفعها عدد كبير من النواب ضدّه.

وأمام إصرار كلا الطرفين على موقفه، ورفض الوساطة السياسية التي اقترحها قادة أحزاب سياسية وكتل برلمانية، فإن الأوضاع تسير نحو الانسداد لأجل غير معلوم، كما يرى مراقبون.

فمنذ 27 سبتمبر الماضي، والبرلمان الجزائري يعيش على وقع أزمة سياسية حادّة غير مسبوقة؛ بعد مطالبة 360 نائباً بوحجة (في منصبه منذ مايو 2017)، بتقديم استقالته، بعد أن وجّهوا له تهماً تتعلّق بسوء التسيير.

وهذا الطلب رفضه رئيس البرلمان الحالي بحجّة عدم وجود أي سند قانوني وأسباب مقنعة تدفعه لما سمّاه بــ"رمي المنشفة"، على حدّ تعبيره.

ويتبع النواب المعارضون لبوحجة خمس كتل نيابية؛ هي كتلة "جبهة التحرير الوطني" التي تحوز على الأغلبية البرلمانية، وحزب "التجمّع الوطني الديمقراطي" الذي يقوده الوزير الأول (رئيس الحكومة) أحمد أويحيى.

كما تضمّ الكتل حزب "تجمّع أمل الجزائر" الذي يقوده وزير النقل السابق عمار غول، و"الحركة الشعبية الجزائرية" التي يقودها وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، وكتلة المستقلّين.

- تجميد وانسداد

التجاذب الحاصل تسبّب بانسداد المجلس بعد أن قرّرت الكتل البرلمانية المعارضة للرجل، في الثالث من أكتوبر الجاري، تجميد لجان البرلمان وهياكله حتى تقديم استقالته كرئيس للبرلمان، ما تسبّب بتأجيل اجتماعات لجنة المالية التي كان مقرّراً أن تبدأ في مناقشة قانون الموازنة لعام 2019.

إصرار بوحجة على موقفه أمرٌ دفع برؤساء أحزاب الموالاة إلى الدخول على الخط ومواجهة الرجل الثالث في الدولة الجزائرية، حيث دعا الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني"، جمال ولد عباس، بشكل علني ومباشر إلى تقديم استقالته فوراً.

وعلّل ولد عباس ذلك بالقول: "حتى لا يكون سبباً في شلّ البرلمان"، كما طلب الأمين العام لحزب "التجمّع الوطني الديمقراطي"، أحمد أويحيى، من بوحجة تقديم استقالته، وأن "يغلّب لغة العقل والحوار تجنّباً لتأزّم الوضع أكثر".

وخلال اجتماعهم، الأربعاء الماضي 11 أكتوبر، جدّد المطالبون برحيل بوحجة التمسّك بموقفهم، مع إعلان رفضهم  لكل الوساطات السياسية التي تقدّمت بها مختلف الأحزاب والتشكيلات السياسية الأخرى؛ مثل "حركة مجتمع السلم" وحزب "التحالف الوطني الجمهوري".

 وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "جبهة التحرير الوطني"، معاذ بوشارب، في تصريحات صحفية: إن "الاجتماع انتهى إلى تجديد المطالبة باستقالة رئيس البرلمان"، موضحاً أن الكتل الخمس "ترفض أي وساطة بينها وبين رئيس المجلس".

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان اعتبرت أن "ما يحدث داخل أسوار البرلمان يعدُّ ضرباً لكل الأصول الدستورية القانونية". وانتقدت بشدة تصريحات أويحيى، التي قال فيها إن "شرعية الأمر الواقع أقوى من الدستور في قضية بوحجة".

- صراع مصالح

رئيس الرابطة هواري قدور قال لـ"الخليج أونلاين": "المساس باستقرار مؤسسات الدولة من خلال محاولة تعطيل عمل البرلمان أمر يأخذ بالجزائر نحو المجهول".

واعتبر ما يحدث "استهتاراً بالشعب وتلاعباً بالدستور وقوانين الجمهورية"، مطالباً الرئيس بوتفليقة بالتدخّل لحل هذه الأزمة.

بدوره اعتبر أحمد قوراية، رئيس حزب "جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة"، أن "ما يحدث في البرلمان صراع كبير للمصالح السياسية بين الجماعات الضاغطة، ومن جهة أخرى هو محاولة لإلهاء الرأي العام لتمرير مسائل مهمّة لها".

واستبعد قوراية في حديثه لــ"الخليج أونلاين" أن "تكون لهذه الأزمة السياسية غير المسبوقة علاقة بالرئاسيات القادمة، المقرّر إجراؤها ربيع العام المقبل".

السبب في ذلك برأيه أن "الكل يسير في فلك الرئيس بوتفليقة"، واعتبر أن "ما يحدث مجرد صراع وتجاوز للدستور ومحاولة القوي التهام الضعيف".

وشدّد على أن "الأطراف المتصارعة؛ سواء بوحجة أو ولد عباس، يعملان وفق أجندة الرئيس، ولا يتجرّأ أحد منهما على الخروج عن الخط المرسوم له"، لذلك يتوقّع أن تتدخّل السلطة الأبوية في الوقت المناسب لفضّ النزاع"، الذي وصفه بـ"العقيم".

"حركة مجتمع السلم"، في بيان لها نشرته عبر موقعها الإلكتروني، نفضت يدها من أزمة البرلمان، وقالت عقب اجتماع مكتبها التنفيذي: إن "استمرار الأزمة مجرد عرض من مرض عضال أصاب الدولة".

وأرجعت الحركة السبب في ذلك إلى "صراع طويل وعميق على السلطة والثروة بين نزلائها، دون أي اعتبار لمصلحة البلد، وبلا مراعاة لسمعة الجزائر ومكانتها لدى الرأي العام الدولي".

- أزمة مفتعلة

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، يعتقد بدوره أن "الأزمة مفتعلة"، كما أنه لم يستعبد في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن تكون الحكومة أحد أسبابها.

وأوضح ذلك بقوله: "هناك تغييرات واسعة طالت المؤسسة العسكرية والأمنية والعديد من المحافظين، وكان منتظراً أن تتوَّج بتعديل حكومي، لكن أزمة البرلمان الحالي حات دون ذلك؛ لأنه لا يمكن إجراء تعديل حكومي والبرلمان مجمَّد".

وكشف رزاقي أن "الأزمة الحالية تكشف عن خروقات دستورية بالجملة من كل الأطراف؛ سواء الحكومة أو النواب أو رئيس البرلمان"، موضحاً ذلك بقوله: "لا يوجد قانون يمكّن النواب من سحب الثقة من رئيس البرلمان".

وأضاف: "كما أن رئيس البرلمان لا يأتمر بأوامر الرئيس (..) كما أن الرئاسة تجاوزت على صلاحيات رئيس البرلمان بإعادة الأمين العام للبرلمان الذي أقاله بوحجة، والذي كان أحد أسباب تفجُّر الأزمة الحالية".

وعن السيناريوهات المتوقّعة للأزمة استبعد رزاقي اللجوء إلى حل البرلمان، وتوقّع أن "يتلقّى السعيد بوحجة أمراً من الرئيس بالانسحاب كحلٍّ لتجاوز الأزمة".

مكة المكرمة