هل يخشى السيسي "ثورة غلابة" حقيقية في 11/11؟

تعليمات صدرت لأجهزة الأمن بتوسيع دائرة "الاشتباه السياسي" والاستيقاف الفوري

تعليمات صدرت لأجهزة الأمن بتوسيع دائرة "الاشتباه السياسي" والاستيقاف الفوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-10-2016 الساعة 14:17


مع اقتراب يوم الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الذي يتنادى مصريون للتظاهر فيه ضد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي تحت شعار "ثورة الغلابة"، تتزايد التساؤلات حول ما يثيره يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، أو ما بات يرمز إليه بـ(11/11)، من خطر على النظام المصري الذي تجاوز دعوات سابقة للتظاهر.

اللافت في دعوات التظاهر يوم 11/11 هو أنه لا توجد جهة أو حركة أو تيار واضح يمكن القول إنه يقودها، كما أنها تلقى ترحيباً كبيراً في الشارع المصري وبين البسطاء، فضلاً عمّا نالته من زخم على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم ما نالها من تشكيك.

وفيما بدا محاولة لتخفيف الاحتقان لدى الشباب تحديداً، قال السيسي، يوم الخميس الماضي، إنه سيراجع قانون التظاهر، وألمح إلى عفو محتمل عن الشبان المسجونين من دون اتهام.

وفي حديثه في مؤتمر للشباب في شرم الشيخ، قال السيسي إن لجنة ستراجع حالات الشبان المحتجزين رهن المحاكمة وستقدم نتائجها خلال أسبوعين كي تتخذ الرئاسة الإجراء المناسب.

اقرأ أيضاً :

السيسي يعِد بمراجعة قانون التظاهر ودراسة الإفراج عن شباب محبوسين

-دعوات متصاعدة

لكن يبدو أن وعود السيسي لم تعد تملك تأثيراً يذكر، سواء لدى الشباب أو لدى بسطاء المصريين الذين طالما رقصوا له وحملوا صوره في الشوارع والميادين بعد انقلابه على الرئيس محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر) في يوليو/تموز 2013؛ فمع الارتفاع المطرد وغير المسبوق في أسعار السلع الضرورية وغياب بعض هذه السلع من الأسواق، بدأت أصوات الفقراء تعلو على غير العادة.

الدعوة للنزول يوم 11/11 تتزامن مع سلسلة متلاحقة من الأزمات التي بدأت بغياب حليب الأطفال، ثم الأرز والزيت، وأخيراً السكر الذي وصل سعر الكيلو الواحد منه 15 جنيهاً في سابقة تاريخية بمصر، وهي أزمات ترتبط في مجملها بالتداعي المستمر للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي؛ بسبب سياسات الحكومة التي لا تتوقف عن تعويم الجنيه؛ لتوفير شروط قرض صندوق النقد الدولي (الدولار تجاوز 16 جنيهاً في السوق السوداء).

وكما هو الحال دائماً، تدخلت القوات المسلحة لتفكيك هذه الأزمات فوفرت حليب الأطفال وبدأت في توفير بعض السلع الأخرى، وإن كان تدخلاً لا يخلو من مكاسب مادية ضخمة.

-وعد ووعيد

ورغم محاولات النظام الواضحة لإبطال مفعول دعوات التظاهر، وحرصه على امتصاص غضب الشعب من خلال شن حملات على محتكري بعض السلع وتوزيع الكميات المضبوطة على منافذ البيع الحكومية من خلال القوات المسلحة، وكذلك توزيع إعانات شهرية عاجلة على كثير من الأسر (الإعانات تراوحت بين 950 و1450 جنيهاً تصرف كل ثلاثة أشهر)، إلا أن أحاديث الرجل الأخيرة لم تخل من مسحة تهديد واضحة بأن سقوط السيسي يعني سقوط الدولة.

هذه المعادلة التي تربط بين سقوط السيسي وسقوط مصر ليست جديدة، فقد قالها السيسي في بداية حكمه: "هذه المرة لن يكون هناك إسقاط للنظام. سيكون هناك إسقاط للدولة".

لكن الجديد هذه المرة هو أن السيسي هدد ضمنياً (خلال افتتاحه أحد المشروعات أواخر سبتمبر/أيلول الماضي) بنشر الجيش في مصر خلال ست ساعات، قبل أن يقولها صراحة: "لو حالة الدولة اتهزت، لا هاتنفع لينا ولا لحد تاني"، وهو حديث لا يخلو من خوف رغم ما فيه من تخويف.

"أنا مش بخوف حد، بس هناك تخطيط إن الجيش يفرد في مصر خلال 6 ساعات، لحماية الدولة.. ماحدش يفتكر إننا هنسيبها تضيع مننا ونضيع الناس معانا، أنا مسؤول أمام الله وأمامكم والتاريخ لآخر لحظة". كان هذا نص ما قاله السيسي.

ومع ارتفاع الأصوات المؤيدة للنزول إلى الشوارع يوم 11/11، بدأت وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي تحذر المصريين من الاستجابة لهذه الدعوات، التي وصفتها بـ"المشبوهة"، وقالت إنها "جزء من المخطط التخريبي لإسقاط مصر".

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: التردي الاقتصادي يقود مصر نحو ثورة جديدة

-تباين

حركة "الغلابة" وضعت شعار "ثورة في كل شوارع مصر"، على صفحتها في فيسبوك، وهو الشعار الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تبدأ الحركة بتدوين شعاراتها في الشوارع والميادين داعية للنزول يوم 11/11، ثم تقوم بتصويرها ونشرها لتحفيز الناس على النزول.

لكن هناك مَن يقلل من أهمية هذه الدعوات، ويرى أن الاستجابة لها ستكون ضعيفة، كما حدث في دعوات سابقة كانت آخرها تظاهرات 15 أبريل/نيسان الماضي؛ اعتراضاً على تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" للجانب السعودي، حيث تعاملت قوات الأمن مع هذه التظاهرات بقسوة، وألقت القبض على نحو 300 شاب، قُدم أكثر من 200 منهم لمحاكمات عاجلة.

ورغم وضوح صدى هذه الدعوات في تصريحات النظام وتحركاته، إلا أن السيسي نفسه توقع (في حوار أجراه مع ثلاث صحف حكومية الشهر الجاري) فشل ما تعرف بـ"ثورة الغلابة".

وفيما بدا أنه تهديد ضمني جديد، أضاف السيسي: "الشعب المصري يدرك محاولات إدخال مصر إلى دوامة الضياع، ويصر على عدم الدخول إلى هذه الدوامة".

قلق السيسي ممّن أسماهم "أعداء الداخل" لا يمكن تفسيره بعيداً عن الدعوات المتصاعدة للنزول يوم 11/11، خاصة أنه أكد بقوله: "أحد عوامل عودة الاستقرار إلى الداخل هو وعي المصريين بقيمة الأمن والاستقرار في بلدهم، وليس فقط نتيجة جهد مؤسسات الدولة. أعتقد أن المصريين يرفضون الدخول في دوامة الضياع التي يخطط لها البعض".

-مؤشرات على القلق

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تناول عدد من الصحف الحكومية أنباء عن تعليمات صدرت لأجهزة الأمن بتوسيع دائرة "الاشتباه السياسي" والاستيقاف الفوري للشخص المشتبه به، والكشف عنه جنائياً، بالإضافة إلى فحص متعلقاته، مثل هاتفه المحمول والذى يعد كلمة السر فى إسقاط المحرضين على التظاهر.

المحطات الإعلامية الموالية للسلطة التي سارعت هي الأخرى للتخويف من تظاهرات 11/11، وإلقاء التهم المسبقة على من سيشارك فيها، تعكس هي الأخرى حالة قلق من تنامي هذه الدعوات ورغبة في إبطال مفعولها، ولعل هذا ما دفع أحمد موسى (أحد أبرز مؤيدي السيسي) إلى إطلاق وسم بعنوان "لا للفوضى يوم 11/11"؛ محذراً المصريين من المشاركة فيه.

مكة المكرمة