هل يصلح "الانفجار الكبير" ما أفسده "حزب الله" بين لبنان ودول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/98q13a

الانفجار أوقع أكثر من 100 قتيل ونحو أربعة آلاف جريح

Linkedin
whatsapp
الخميس، 06-08-2020 الساعة 16:45
- ما آخر تطورات الوضع اللبناني؟

الحكومة أعلنت بيروت مدينة منكوبة، وفرضت حالة الطوارئ لأسبوعين، في حين بدأت دول الخليج إرسال مساعدات طبية عاجلة.

- ما أفق عودة العلاقات بين لبنان والخليج في ظل الأزمة الأخيرة؟

الكاتب اللبناني أسعد بشارة يرى أنه لا مجال لعودة التعاون كما كان طالما أن حزب الله يسيطر على كافة مفاصل لبنان.

- هل أعلنت دول خليجية تقديم مساعدات مادية للبنان؟

لم يصدر أي تصريح من هذا النوع حتى الآن، كما أن الحصيلة النهائية للأضرار لم تعرف بعد.

يعيش اللبنانيون هزّة سياسية واجتماعية ضخمة بعد الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ العاصمة بيروت وخلّف أضراراً مادية ومعنوية جسيمة، فضلاً عن أكثر من 130 قتيلاً ونحو 4 آلاف جريح.

ويعاني لبنان أزمة سياسية واقتصادية هي الأكثر خطورة منذ الحرب الأهلية (1975- 1990)، بعدما تصدّت تجاذبات السياسة وتعدد مراكز القوى للمطالب الشعبية المستمرة منذ أكتوبر 2019، حتى بات البلد القلِق يقف على حافة الانهيار.

الانفجار الأخير الذي وقع الثلاثاء (4 أغسطس) في مرفأ بيروت، برأي محللين، ليس سوى نهاية درامية لحرب سياسية باردة خاضتها القوى اللبنانية على مدار 10 أشهر هي عمر الاحتجاجات التي خرجت للشوارع للمطالبة بإسقاط النظام السياسي، وهو دليل قاطع على فشل السلطة بمكوناتها الثلاث (رئاسة، وحكومة، وبرلمان) في إنقاذ البلد من وضعه المتأزم.

وجاء الانفجار في وقت كان فيه لبنان يتهاوى فيه على كافة الصعد، وخاصة اقتصادياً؛ بعد أن رفع داعموه الرئيسيون -وخاصة الخليجيين- يدهم عنه بعدما بات أداة في يد "حزب الله" ومن خلفه إيران، برأي محللين.

انفجار بيروت

ويستبعد محللون لبنانيون تسوية الخلافات السياسية على هامش ما حدث، ويقولون إن التوقيت لن يكون فرصة لتسوية أمور تعذّرت تسويتها طوال السنوات القليلة الماضية؛ لأن المتداخلين في الشأن اللبناني يعلمون أن البلد ما يزال تحت قبضة حزب الله.

وكان الاقتصاد اللبناني، قبل الانفجار، يواجه أزمة هي الأسوأ منذ استقلاله عام 1943؛ بعدما ألقى الوضع السياسي وتداعيات فيروس "كورونا" وانسحاب الداعمين ظلالاً قاتمة على اقتصاد البلد الذي يعيش على وقع تجاذبات داخلية وإقليمية وضعته على حافة الانهيار.

وللمرة الأولى في تاريخه تخلّف لبنان، هذا العام، عن دفع ديون أجنبية، وفقدت عملته نحو 40% من قيمتها، ووصلت احتياطيات الدولار لمستويات منخفضة حرجة.

وفي مارس الماضي، قال وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة، إن بلاده تسعى للحصول على دعم دول صديقة في العالم العربي، ومن ثم فإن الانفجار الأخير يدفع بيروت بقوة لطلب هذه المساعدات، خاصة أن التقديرات الرسمية الأولية لخسائر الانفجار تتراوح بين 10 و15 مليار دولار.

الخليج لن يدعم "حزب الله"

المحلل اللبناني أسعد بشارة يستبعد أن تعود العلاقات اللبنانية الخليجية إلى ما كانت عليه حتى في الظرف الراهن؛ لأن لبنان ما يزال مختطفاً من حزب الله وإيران كما يقول، وعليه فإنه من غير المتوقع أن يدعم الخليجيون بلداً يسيطر عليه خصومهم.

وفي تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين" أشار "بشارة" إلى أن دول الخليج لم تتوقف عن مساعدة لبنان إلا بعدما تيقنت من أنه بات في قبضة إيران، مؤكداً أن هذا الوضع ما يزال قائماً.

وشدد على أن الدعم المأمول "لن يعود أبداً ما لم تتغير هذه الوضعية".

وأكد أن القوى المسيطرة على لبنان حالياً لا يهمها إلا عزله عن محيطه العربي، معتبراً أن السؤال الأهم حالياً هو: "هل سيقبل اللبنانيون باستمرار هذه الأوضاع؟".

انفجار بيروت

ولطالما دعمت الرياض لبنان باعتباره حديقة خلفية لها، لكن هذا الدعم قد توقف تقريباً منذ ابتعاد حليفها سعد الحريري عن المشهد السياسي إثر استقالته، نهاية العام الماضي.

وكانت السعودية قد تعهدت، في يوليو 2019، بمواصلة دعم لبنان مادياً أملاً في الحفاظ على وحدته واستقراره، وذلك بعد لقاء جمع مسؤولين لبنانيين سابقين بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

وبين عامي 1990 و2015، ضخت السعودية أكثر من 70 مليار دولار في الاقتصاد اللبناني عل شكل استثمارات، ومساعدات، ومنح، وهبات، وقروض ميسرة، وودائع في البنوك والمصارف، وفق صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية.

لكن السنوات الماضية شهدت تقلبات سياسية جذرية في الساحة اللبنانية؛ بعدما انخرط "حزب الله" في الصراع السوري بشكل مباشر، وبدأ يتحكم في شكل ومصير حكومات بيروت، بل وفي رئيس الدولة، ثم هدد باستهداف المصالح الخليجية إذا تعرضت إيران للحرب.

السلطة جزء من الأزمة

الكاتبة الصحفية اللبنانية رانية حيدر، قالت إنه لا مجال للحديث عن إصلاح في أي اتجاه طالما أن القائمين على أمر لبنان ما يزالون في مواقعهم، لافتة إلى أن السلطة الحالية بكل مكوناتها جزء من الأزمة؛ لكونها تابعة للدولة العميقة المتمثلة في حزب الله.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكدت "حيدر" أن الانفجار الأخير هو تعبير عن فشل المنظومة السياسية اللبنانية، وتأكيد لحقيقة أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل سياسات حزب الله وانخراطه في الصراعات السياسية الإقليمية على حساب لبنان.

كما أن اللبنانيين، كما تقول الكاتبة اللبنانية، لن يحتملوا التعايش جنباً إلى جنب مع هذه الكميات المخيفة من السلاح التي يملكها حزب الله، والتي باتت تهدد الداخل اللبناني بشكل مخيف.

وليس ثمة شك في أن السلطة الحاكمة حالياً غير صالحة لإصلاح ما أفسدته الفترة الماضية، ومن ثم لا مجال للحديث عن إعادة ترتيب أوراق أو إعادة تحالفات أو تحصيل مساعدات عبر طبقة سياسية هي التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه، برأي حيدر.

ولفتت الكاتبة اللبنانية إلى أن اللبنانيين حالياً يطالبون بالحياد فيما يتعلق بأزمات المنطقة، ويدعون لتشكيل لجنة أممية للإشراف على تحصيل وتوزيع المساعدات على مستحقيها؛ لأن الحكومة الحالية غير مؤهلة للقيام بهذا الدور.

وتابعت: "لا حديث عن إصلاح علاقات داخلياً أو خارجياً في ظل حكومة هي نفسها جزء من الأزمة كونها فاسدة وعاجزة عن إدارة البلد بسبب تبعيتها للدولة العميقة المتمثلة في حزب الله"، لافتة إلى أن ثمة مطالبات آنية باستقالة رأس السلطة.

بدوره أكد الناشط الحقوقي والسياسي، طاق شندب، أن الدعم العربي الذي جاء إلى لبنان هو "للشعب اللبناني وليس للدولة أو أي مؤسسة رسمية لبنانية"، موضحاً أن "بعض الدول أرسلت مستشفيات خاصة، وفرقاً طبية، وبعضها تشترط أن تقوم هي بدفع المساعدات للشعب اللبناني".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أوضح شندب أن هذا يعني أن الدعم "ليس للحكومة اللبنانية"، مبيناً أنه "لا يمكن للحادث أن يؤثر في مجرى العلاقات السياسية المتوقفة بين الحكومة اللبنانية والدول العربية بمجملها".

واختتم حديثه قائلاً: إن "الحكومة اللبنانية عادت كل العرب، والآن يساعدون الشعب اللبناني".

مساعدات عاجلة

ولسنوات طويلة كانت الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، تمثل الظهير الاقتصادي للبلد العربي الذي يمثل ساحة للتجاذبات وبسط النفوذ بين الرياض وطهران من جهة، وبين الأخيرة و"تل أبيب" من جهة أخرى، لكن هذا الدعم تراجع إلى أدنى صوره بعدما بات "حزب الله" يدير البلد من خلف الستار.

وعقب الانفجار المروّع سارع القادة العرب عموماً والخليجيون خصوصاً لإعلان تضامنهم مع لبنان، وأعربوا عن استعدادهم لتقديم كافة المساعدات، وأطلقوا جسوراً جوية لنقل المساعدات بشكل عاجل.

وأرسل كل من قطر والكويت والسعودية والإمارات مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان لدعمه في مواجهة الوضع المأساوي، كما تستعد عُمان لفعل ذلك أيضاً، فيما أطلقت دول الخليج حملات لجمع تبرعات للبنانيين.

مكة المكرمة