هل يطيح السبسي بـ"الشاهد" من خلال "السترات الحمراء"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LZWWb4

رجال أعمال معروفون يقفون وراء الحملة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 21-12-2018 الساعة 16:28

برزت في الفترة الأخيرة بالمشهد السياسي التونسي حركة احتجاجية جديدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أطلقت على نفسها حملة "السترات الحمراء"، ووضعت عدة مطالب لها؛ أهمها تغيير النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، وإسقاط رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد.

حصلت الحركة على مباركة الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، وهو ما ترك حالة من الجدل والتساؤل بين صفوف التونسيين حول استقلالية تلك الحركة، ووجود أهداف حزبية من وراء تأسيسها.

وتناقلت وسائل إعلام محليّة تونسية ودولية تصريحات على لسان الناطق الرسمي باسم حملة "السترات الحمراء"، رياض جراد، يقول فيها إن الرئيس التونسي السبسي أبلغه رسالة عبر مستشاره نور الدين بن تيشة، مفادها أنّ "تونس أمانة في رقاب وأعناق الشباب التونسي"، وهو ما يعني ضمنياً دعمه ومساندته للحملة.

وتتهم أوساط سياسية في تونس القائمين على الحملة بأنهم مقرّبون من حزب نداء تونس الحاكم، الذي أسّسه السبسي، ويتولى حالياً تسييره نجله حافظ قايد السبسي، المتهم بزعزعة الحكومة واستقرارها.

ويرى مراقبون أن هدف الحملة هو ارتدادي يهدف إلى التشويش على الانتقال الديمقراطي في تونس، وإلى تعطيل الانتخابات المقرّرة نهاية 2019.

الناطق الرسمي باسم الحملة جراد أكد أن الهدف من الحملة هو تغيير النظام السياسي ليصبح رئاسياً بدلاً من النظام المختلط؛ وذلك حتى يستطيع رئيس الجمهورية أداء عمله وإسقاط حكومة يوسف الشاهد الحالية.

وقال جراد في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحملة تطالب برفع الحد الأدنى للأجور، وإلغاء الزيادات في أسعار الوقود، وخفض أسعار المياه والكهرباء، والعمل على الإصلاحات الشاملة في مجال الصحة والتعليم، وعلاج أسباب الهجرة غير الشرعية للشباب، ومحاسبة رجال الأعمال المتهربين من الضرائب".

ونفى جراد أي علاقة للرئيس السبسي بالحركة، مشدداً على أنّه لم يتواصل مع أيّ طرف سياسي حول الحملة، ولم يتواصل مع مستشار رئيس الجمهورية حولها.

الحركة والسفارة الأمريكية

بدوره نفى مؤسّس حملة "السترات الحمراء"، نجيب الدزيري، لقاءه بالسفير الأمريكي في تونس في الفترة الأخيرة، مؤكداً أنه التقى بالمستشار السياسي للسفارة بطلب منه.

وقال الدزيري في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "اللقاء مع المستشار السياسي للسفارة الأمريكية لم تتم مناقشة قضية الحملة وأهدافها خلاله".

وبيّن الدزيري أن الحملة لاقت قبولاً شعبياً كبيراً منذ تأسيسها، حيث تم تنظيم 17 لجنة جهوية، و67 لجنة محليّة.

وأشار إلى أن الاحتجاجات التي دعت لها الحركة بدأت فعلياً في بعض الجهات؛ على غرار مدينتي المكناسي ومنزل بوزيان التابعتين لمحافظة سيدي بوزيد، وسط غربي تونس.

أجندات وتشكيك

الناشط في منظمات المجتمع المدني بمدينة "منزل بوزيان"، سيف سالم، شدّد على استحالة وجود أي علاقة بين المحتجّين في مدينته وبين حملة السترات الحمراء، أو بمؤسّسها الدزيري، متهماً بوجود أجندات "مشبوهة" بحركته وأهدافها.

وأكد سالم في حديثه لـ"الخليج أونلاين أنّ الاحتجاجات التي تشهدها المدينة هي امتداد لاحتجاجات 2010، المتعلّقة بالتنمية والتشغيل، والتي لم تتحقّق لأبناء الجهة التي قدّمت أول شهيد للثورة التونسية، في 24 ديسمبر 2010، رغم مرور 8 سنوات عن ذلك.

كذلك نفى الناطق باسم التحركات الاجتماعية بالمكناسي، عبد الحليم حمدي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" ارتباط تحركاتهم أو مطالبهم بمطالب حملة "السترات الحمراء"، التي يرون أنّها مدعومة من أطراف أجنبية تسعى إلى إجهاض مسار الانتقال الديمقراطي التونسي.

من جانبه أكّد المحلل السياسي جوهر بن مبارك وجود ارتباط بين أهداف حملة "السترات الحمراء" وأهداف رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، الذي قال إنّه أدّى دوراً سلبياً في الحفاظ على الاستقرار السياسي مؤخراً، خاصّة بعد تمسكه بضرورة تغيير رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، وهو ما تطالب به الحملة.

وقال بن مبارك في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "القائمين على الحملة مقرّبون من حزب نداء تونس الحاكم".

واتهم بن مبارك الحملة بأنها منخرطة في مشروع ارتدادي يهدف إلى التشويش على الانتقال الديمقراطي في تونس، وإلى تعطيل الانتخابات المقررة نهاية 2019.

من جانبه قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية عمالية في تونس)، نور الدين الطبوبي، خلال حضوره إحدى الندوات السياسية: إن "السترات الحقيقية للشعب التونسي ليست حمراء ولا صفراء؛ بل هم الشغالون والنقابيون".

وشدّد الطبوبي على أن الأهمية ليست في اندلاع الاحتجاجات، وإنما في القدرة على تأطيرها وتمكّنها من تعديل بوصلة تونس.

كما شبه الناشط عبد الباسط بوشاش، في تدوينة على موقع "فيسبوك"، الحملة بالانقلاب الذي شهدته مصر.

وربط بوشاش تأسيس الحملة مع زيارة محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى تونس.

ونشرت المدوِّنة التونسية لينا بن مهنّى تعليقاً عبر صفحتها في "فيسبوك"، على وقوف السبسي وراء الحملة؛ قالت فيه: "لم نعد نعرف هل نبكي أم نضحك؟".

 وكتبت الصحفية منى البوعزيزي في تدوينة أخرى: "هل شاهدتهم رئيس دولة محترماً يموّل حملة للإطاحة بحكومة حزبه؟ هل هناك أسوأ مما نحن فيه؟ هل شاهدتهم رئيساً أخطر منه؟".

في السياق ذاته أكّد الأمين العام للتيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن رجال أعمال معروفين يقفون وراء الحملة.

وبيّن الشواشي في تصريح صحفي أن الحملة تمثّل أحد شقوق حركة نداء تونس الذي يريد دفع البلاد نحو الفوضى، غير  أن الشعب التونسي واعٍ لذلك.

كذلك قال النائب عن حزب نداء تونس، محمّد رمزي خميس، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إنّ "حزبه سيدعم كل التحركات الاحتجاجية المطالبة بعيش كريم"، لكنه لم يصدر قراراً رسمياً بدعم احتجاجات السترات الحمراء، رغم أنّه ما زال متمسكاً بتغيير يوسف الشاهد وحكومته الفاشلة، على حد تعبيره.

مكة المكرمة