هل يعترف ترامب فعلاً بسيادة "إسرائيل" على الجولان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6JA9KQ

نتنياهو يواجه أزمات داخلية متعددة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-03-2019 الساعة 08:39

لعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يترك السلطة حتى يستخدم جميع أوراق واشنطن المُهملة والمؤجلة بما يخُص دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث ينفذ أغلبها خلال فترة رئاسته وربما إن نجح في الدورة الثانية.

ومنذ دخوله البيت الأبيض مطلع عام 2016، لم يكن مع إدراته في تشابه سياسي مع من سبقه في سرعة اتخاذ القرارات واستعداء الجميع، وإن كانت السياسات الأمريكية متشابهة إلى حدٍ ما في الخطوط  العامة.

ولم يكن صدفة حديث الإعلام منذ فترة عن اقتراب اعتراف واشنطن بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري الذي احتلته في يونيو 1967، فقد برز ضمن تقارير رسمية.

نتنياهو بحاجة لترامب

ويأتي استخدام ترامب لملف الجولان في وقت يحتاجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة، إذ يواجه أزمة داخلية قد تعصف بحكمه، وتنهي ما تبقى من مستقبل سياسي.

فقد تشكلت ضد نتنياهو أحلاف انتخابية لم تكن لتجتمع من قبل داخل الأوساط الإسرائيلية لولا وجوده في السلطة، كما أنه متهم وزوجته بقضايا فساد بما يعرف بالملفات "1000 – 2000 – 4000".

وفي (12 مارس الجاري) كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية في تقديرات من مسؤولين كبار في قائمة "كحول لفان" المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية أن ترامب قد يلجأ إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في هذا التوقيت، بهدف مساعدة نتنياهو للفوز في انتخابات الكنيست المقبلة

وقائمة "كحول لفان" أو "أزرق أبيض" تحالف بين حزبي "مناعة لإسرائيل" برئاسة بني غانتس و"يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد، وانضم إليهما غابي أشكنازي رئيس هيئة الأركان السابق، بهدف المنافسة للفوز بالانتخابات القادمة.

وأضافت الصحيفة أن ترامب لا يتوقف عن مساعدة رئيس حكومة الاحتلال من خلال تصريحاته الأخيرة، بما في ذلك مشاركة منشورات لنتنياهو على حسابه الشخصي بالإنستغرام.

وقال أسامة أبو ارشيد الباحث بالمركز العربي في حديث مع "الخليج أونلاين": "في الحقيقة لا يوجد صورة واضحة، ولكن يوجد لدينا مؤشرات ودلائل أن إدارة ترامب قد تعترف بسيادة دولة الاحتلال على منطقة الجولان، وتقرير وزارة الخارجية (السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018) أسقط صفة المحتلة عن الجولان المحتل، كما أسقطها عن الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني أنّ شيئاً ما قادم".

وأضاف أبو ارشيد: إنّ "ترامب أثبت أنه قادر على تغيير جذري في السياسة الأمريكية، كما رأينا في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مع إعلانها عاصمة لـ"إسرائيل"، ومفاوضاته مع كوريا الشمالية وإعادة تقييم علاقته مع روسيا والتصعيد التجاري مع الصين، فهو رئيس قادر عملياً على تجاوز مستشاريه والأجهزة المتخصصة، فهي فرضية قائمة ولكن لا يوجد معلومات مؤكدة".

أراضٍ متنازع عليها

وأوضح الباحث الفلسطيني المقيم في أمريكا، أن "الموقف الأمريكي نحو الأراضي التي احتُلت عام 1967 أنها أراض متنازع عليها تخضع لقاعدة الأرض مقابل السلام، وهي القاعدة التي صاغتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق (ليندون جونسون)، بأنه لن يكون هناك سلام من دون إعادة الأرض، لكن لن يتم إعادة الأراضي المحتلة إلا بعد قبول وجود "إسرائيل" كعضو طبيعي في المنطقة والتفاوض معها على هذا الحل".

وأشار إلى أن "إدارة جونسون في ذلك الوقت لم تحدد طبيعة الأراضي المحتلة إنما تحدثت عن أراض متنازع عليها في الجولان وسيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ، كما جاءت بصياغة تسببت بمشكلة لورودها بصياغتين بالفرنسية (أراضي) وبالإنجليزية (أراض تنسحب منها إسرائيل)".

وتابع أن "أمريكا لم تكن بوارد الاعتراف بسيطرة "إسرائيل" على الجولان ذلك أنها جعلتها جزءاً من مفاوضات تنتهي بانسحاب الأخيرة من أراضٍ احتلتها عام 1967، مقابل اعتراف عربي وفلسطيني بها كدولة طبيعية في المنطقة؛ وهذه التتغييرات تحدث في ظل إدارة ترامب تحديداً لكنها غير مسبوقة في الإدارات السابقة".

خطر حزب الله وإيران

وقال أبو ارشيد: إنه "ليس واضحاً إن كان لاقتراب إيران أو حزب الله من حدود الجولان تأثير مباشر، ونعلم أن نتنياهو حاول الضغط على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للاعتراف بالجولان تحت سيادة "إسرائيل"، لأنه لا يوجد طرف سوري اليوم للتفاوض معه، لأن شرعية النظام السوري باتت مهزوزة، وهو لا يسيطر على كل الأرض السورية".

ولفت إلى أن "اقتراب حزب الله وإيران من الحدود ربما دفع في هذا الاتجاه خصوصاً أن "إسرائيل" تعتبر أن هذا الاقتراب تهديد لأمنها، وربما إشارة تقرير الخارجية الأمريكية إلى أن الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية بدل الجولان المحتل، هي رسالة لإيران وحزب الله وحتى للروس أن أمريكا لن تقبل بأي تعد أو اختراق لسيادة "إسرائيل" ذلك أنها تحت سيطرة الإسرائيلية ليست محتلة فهي نوع من التحذير، واللغة قد تكون مقصودة تجاه حزب الله وإيران ومن ورائهما روسيا".

وختم أبو ارشيد أن "الموقف الأمريكي اليوم يأتي لكن دون استفزاز الروس؛ فهي لم تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فقط أزالت صفة الاحتلال حتى لا تستفزهم بأن هناك رسم حدود جديداً بموقف أحادي أمريكي".

ترويج ودفاع أمريكي

وفي 14 مارس الجاري، أسقط  التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، صفة "التي تحتلها إسرائيل" عن مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية الفلسطينية، واستعاض عنها بعبارة "التي تسيطر عليها إسرائيل".

وبرر مايكل كوزاك، مسؤول في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في الخارجية الأمريكية، ذلك بأن "تقرير وزارة الخارجية ركز على حقوق الإنسان وليس القضايا القانونية"، وفق إعلام محلي.

ولم يشر التقرير الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة إلى أن تلك الأراضي "محتلة" أو "تحت الاحتلال"، رغم أنهما منطقتان احتلتهما "إسرائيل" إلى جانب مرتفعات الجولان في حرب عام 1967.

وفي وقت سابق، أعرب يسرائيل كاتس، القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي، عن أمله باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية.

وفي 11 مارس، تعهد السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، بأن تعترف واشنطن بسيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان المحتلة، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

من جهته، نفى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الثلاثاء (19 مارس)، أن يكون هناك خطأ في إسقاط "صفة الاحتلال" عن مرتفعات الجولان، في التقرير المذكور.

وقال بومبيو، في تصريحات صحفية: "آمل أن تكون كل عبارة في التقرير قد استخدمت بشكل صحيح وواعٍ، وأن يعكس التقرير الحقائق".

وأضاف: "التقرير لم يعد لغرض سياسي، بل لتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وتوثيق الحقائق وتنظيمها".

ورداً على سؤال "إذا كانت التقارير تعكس الحقائق، فهل يعني ذلك أنكم لم تعودوا تعتبرون مرتفعات الجولان محتلة؟"، قال بومبيو: "هذا تقرير يعكس الحقائق فيما يتعلق بكيفية رصدنا لما يحدث، ونعتقد أنه (التقرير) صحيح للغاية، ونقف خلفه".

وصرح نتنياهو مراراً بأنه يسعى إلى إقناع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان، التي احتلتها من سوريا في حرب 1967.

وفي عام 1981 أقر الكنيست (برلمان الاحتلال الإسرائيلي) قانون ضم مرتفعات الجولان إلى "إسرائيل"، ولكن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع المنطقة على أنها أراض سورية محتلة.

مكة المكرمة