هل يقبل الخليج استقالة وزير خارجية لبنان لطي صفحة الإساءة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DEwoR

مجلس التعاون الخليجي طالب باعتذار رسمي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 20-05-2021 الساعة 13:40
- بم وصف وزير الخارجية اللبناني شعب الخليج؟

بالبدو.

- كيف ردت دول الخليج؟

استنكرت معظم دول الخليج التصريحات واستدعت السفراء اللبنانيين.

- ما الإجراء الذي اتُّخذ بحق الوزير اللبناني؟

اعتذر ثم استقال من منصبه.

لا يُعرف إلى أي مدى يمكن طي ملف أزمة جديدة فتحها وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، شربل وهبة، مع دول الخليج وبالأخص السعودية، عبر تصريحات اعتُبرت "مسيئة" ولا تمتُّ إلى "الدبلوماسية" بِصلة.

لبنان، الغارق في الأزمات السياسية والاقتصادية، الأسوأ من نوعها منذ نشوب الحرب الأهلية، لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، من تشكيل حكومة منذ إيكال المهمة إليه في أكتوبر 2020، وسط تجاذب سياسي ووضع داخلي آخذ في التدهور.

فهل تقبل الرياض استقالة وزير الخارجية اللبناني كاعتذار وتطوي أزمة يمكن أن تؤزم العلاقات اللبنانية مع السعودية وحلفائها بالخليج أم أن المملكة بصدد عدم التسامح مع الحالة اللبنانية، خصوصاً أنها جاءت بعد أزمة تهريب المخدرات والكحول من لبنان إلى أراضيها؟

دبلوماسي بلا دبلوماسية

تُوزَّع الوزارات في لبنان وفق محاصصات طائفية، لكل حزب أو تيار سياسي لديه كتلة نيابية وعدد من الوزراء، يمثلون انتماءاتهم المذهبية، كما أن لكل هذه التيارات والأحزاب علاقات إقليمية ودولية تؤمّن لهم الدعم الذي يمكِّنهم من الاستمرار في الحكم.

وفي مقابلة تلفزيونية على قناة "الحرة"، انجرَّ رئيس الحقيبة الدبلوماسية اللبنانية وزير الخارجية شربل وهبة، المحسوب على حزب الرئيس اللبناني ميشال عون (حليف حزب الله المدعوم من إيران)، ليهاجم الشعب الخليجي والسعودية ويطلق أوصافاً غير مقبولة على الهواء مباشرة.

وقال الوزير رداً على المحلل السياسي السعودي سليمان الأنصاري: إنَّ "مَن قتل (الصحفي السعودي جمال) خاشقجي لا يحق له الحديث عن لبنان بهذه الطريقة".

وأضاف وهبة: "دول المحبة والصداقة والأخوة، أوصلوا لنا تنظيم الدولة وزرعوه في سهول نينوى والأنبار وتدمر"، في إشارة إلى الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والعراق.

ولدى سؤاله عما إذا كان يقصد بـ"تلك الدول" دول الخليج، قال وهبة إنه لا يريد ذكر أسماء. فيما رد على سؤال عما إذا كانت دول الخليج قد موَّلت التنظيم، ردَّ مبيناً: "من الذي موَّلهم إذاً، أنا؟!".

وغادر "شربل" البرنامج، معترضاً على انتقاد المحلل السعودي الحكومة اللبنانية والرئيس ميشال عون، واصفاً الضيف السعودي بأنه من "أهل البدو".

هذه التصريحات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت السعودية إلى التحرك الدبلوماسي مباشرة، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن تنديدها واستنكارها الشديدَين لما تضمنته تصريحات وهبة، من إساءات مشينة إلى المملكة وشعبها ودول مجلس التعاون الخليجية.

وأكدت أن تلك التصريحات "تتنافى مع أبسط الأعراف الدبلوماسية ولا تنسجم مع العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين".

وأضافت: "نظراً إلى ما قد يترتب على تلك التصريحات المشينة من تبعات على العلاقات بين البلدين الشقيقين، فقد استدعت الوزارة سفير بيروت لدى المملكة؛ للإعراب عن رفض المملكة واستنكارها للإساءات الصادرة من وزير الخارجية اللبناني، وتم تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص".

ت

وفي سياق متصل، أصدرت دول الخليج بيانات إدانة، حيث أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، عن رفضه واستنكاره ما ورد على لسان وهبة، من "إساءات مشينة" تجاه السعودية وشعبها ودول الخليج، في حين استدعت الإمارات والكويت والبحرين سفراء لبنان لديها؛ احتجاجاً على ذلك.

وطالب الحجرف، الوزيرَ اللبناني بتقديم اعتذار رسمي لدول مجلس التعاون وشعوبها عما بدر منه من إساءات غير مقبولة على الإطلاق.

ويبدو أن الوزير سبَّب إحراجاً للدولة اللبنانية بالكامل؛ ما دفع الرئاسة اللبنانية إلى إصدار بيان أكدت فيه أن "ما صدر من مواقف  يعبر عن رأي الوزير الشخصي ولا يعكس موقف الدولة والرئيس عون"، مشددة على "عمق العلاقات الأخوية بين لبنان ودول الخليج الشقيقة".

وهاجم رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، وهبة معتبراً الكلام الذي أطلقه الوزير "كلاماً لا يمتُّ إلى العمل الدبلوماسي بأي صِلة، وهو يشكل جولة من جولات العبث والتهور بالسياسات الخارجية التي اعتمدها وزراء العهد".

 

اعتذار ثم استقالة

موجة بيانات الإدانة الخليجية تجاه الوزير اللبناني دفعته إلى إصدار بيان جاء فيه: "يهمني التأكيد، مرة جديدة، أن بعض العبارات غير المناسبة التي صدرت عني في معرض الانفعال هي من النوع الذي لا أتردد في الاعتذار عنه، كما أن القصد لم يكن الإساءة إلى أي من الدول أو الشعوب العربية الشقيقة".

وختم قائلاً: "جلَّ من لا يخطئ في هذه الغابة من الأغصان المتشابكة".

وفي ضوء هذه التطورات، استقبل سفير السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، وفوداً من معظم التيارات السياسية في لبنان، ردّاً على تصريحات وهبة التي أربكت المشهد اللبناني، وخشية انقطاع العلاقات مع السعودية، خصوصاً أنها تمر بأزمة تهريب شحنات ضخمة جداً من المخدرات إلى أراضيها قبل أقل من شهر فقط.

وبدت الرئاسة اللبنانية مضطرة إلى إنهاء خدمات وهبة بالوزارة، حيث قالت في بيان جديد (19 مايو 2021)، إن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية قدم استقالته من منصبه في وزارة الخارجية عقب إساءته إلى دول الخليج.

ل

هل تكفي الاستقالة؟

لكن هل تكفي الاستجابة اللبنانية السريعة لإنهاء الأزمة مع دول الخليج وبمقدمتها السعودية، أم أن العلاقات السعودية اللبنانية قد تدخل في ثقب أسود جديد، خصوصاً أنها لم تكن على ما يُرام في الآونة الأخيرة؟

الكاتب الصحفي اللبناني عمر البردان يقول إن العلاقات مع السعودية والخليج انحدرت في عهد الرئيس عون إلى أدنى مستوياتها، ما جعل لبنان يواجه عزلة خليجية وعربية، ما واجهها في تاريخه. 

وأضاف "البردان" في مقال بصحيفة "اللواء" اللبنانية: إنه "في الوقت الذي يواجه فيه لبنان ظروفاً بالغة الخطورة، تتطلب دعماً عربياً ودولياً لإنقاذه من الانهيار، جاءت مواقف الوزير (النبيه) وهبة لتصبَّ الزيت على النار وتفتح الأبواب أمام أزمة دبلوماسية جديدة بين لبنان والسعودية ومعها دول خليجية، لا يمكن التكهن بتداعياتها".

بدوره قال المحلل السياسي اللبناني طارق شندب: "يعتبر ميشال عون وفريقه السياسي والمقربون منه أحد أهم الأزمات في لبنان سواء السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية أو الأمنية وكل ما يحصل للمواطن اللبناني اليوم".

وأضاف شندب في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "ما فعله وزير الخارجية بالوكالة، شربل وهبة، ظهر على شاشات التلفزة، ولكن ما خفي أعظم، هذه العقلية التي يتحكم فيها والتي تسيطر على التفكير السياسي لدى فريق عون بالتعامل مع الدول العربية ومع المواطن اللبناني وبهذه العقلية والعنجهية التي دمرت الأوضاع في لبنان".

وأشار إلى أن "السعودية سيكون لديها موقف ليّن من لبنان، لأنها لا تتعامل وفق معايير شخصية، رغم ما تعرضت له من انتقادات وهجوم من قِبل المحسوبين على تيار عون وحزب الله عبر الإعلام، لكنها تتعاطى مع لبنان كدولة وليس كتيارات وأحزاب، والرياض قدمت كثيراً من المساعدات للحكومات اللبنانية".

وأكّد أن هناك أزمة موجودة بالأصل بين السعودية ولبنان، بسبب تهريب المخدرات إلى المملكة؛ ما دفع الأخيرة إلى تعليق استيراد البضائع من الأراضي اللبنانية (خصوصاً الخضراوات والفواكه).

ويرى المحلل السياسي أن استقالة الوزير اللبناني ستكون مقبولة بالنسبة للسعودية، خصوصاً أن الضغط السياسي في البلاد من قِبل جميع الفرقاء والأحزاب كان مؤيداً للسعودية، وهي رسالة ليست إلى الوزير فقط؛ بل إلى فريق عون وحلفائه داخل لبنان وخارجه.

مكة المكرمة