هل يكسر عبد المجيد تبون جليد العلاقات الجزائرية المغربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwBQKM

تفاقمت المشكلة بين الجانبين منذ عام 1994

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-12-2019 الساعة 21:19

طوت السلطات الجزائرية ملف الرئاسة بوصول عبد المجيد تبون المسؤول السابق المحسوب على نظام سلفه المستقيل عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم، محملاً بأثقال داخلية لا يُعلم مدى إمكانية حلها خلال فترة حكمه القادمة.

ويُضاف إلى الملفات الداخلية الكثيرة، التوجه الذي يمكن أن ينحوه الرئيس تبون في سياسته الخارجية، وبالأخص علاقته مع الجارة المغرب، والتي تعد أكثر المشكلات الخارجية قدماً وتعقيداً في تاريخ الجزائر الحديث، تخللتها مناوشات عسكرية وقطيعة وجمود في الدبلوماسية على مدار عقود مضت.

في حين أن الحراك الشعبي (انطلق في 22 فبراير 2019) الذي تسبب في استقالة الرئيس (المُقعد) بوتفليقة، ورفع سقف المطالب لأجل بناء دولة مدنية وديمقراطية، ومحاكمة رموز الفساد في النظام السابق، بدا في شعاراته متسامحاً وداعياً إلى توثيق الأخوة والتضامن بين الشعوب العربية، وبينهم الشعب المغربي، الذي يحمل تقارباً كبيراً مع نظيره الجزائري في الثقافة والعادات والتقاليد.

العلاقات المغربية الجزائرية

وبدأت الخلافات بين المغرب والجزائر في بداية الستينيات، حيث كانت الأخيرة وليدة استقلال جديد، بسبب ترسيم الحدود التي خلفها الاحتلال الفرنسي، والتي تصاعدت بسبب تشبث كل طرف بموقفه إلى اندلاع معارك حدودية بين الجانبين عام 1963، حملت اسم "حرب الرمال".

كما أضافت تحالفات واستقطابات الحرب الباردة بين الشرق والغرب عنصراً خلافياً في علاقات البلدين، فبعد الإطاحة بحكم أحمد بن بلة في الجزائر ووصول هواري بومدين إلى الحكم؛ تراجع التوتر بين البلدين مدة مؤقتة وتوصل البلدان إلى اتفاق لرسم الحدود بين البلدين.

لكن ما لبث أن عاد التوتر وتأزمت علاقات البلدين وازدادت تعقيداً بعد تنظيم المغرب ما يعرف بـ "المسيرة الخضراء" عام 1975، حيث زحف نحو 350 ألف شخص إلى مناطق بالصحراء الغربية، منهياً بذلك وجود الاستعمار الإسباني في المنطقة.

النزاع بين الجارتين استمر سنوات بعد ذلك، وأدى إلى فجوة أكبر بينهما، حيث اشتد النزاع بين جبهة "البوليساريو" التي تطالب باستقلال الصحراء مدعومة من طرف الجزائر، والمملكة المغربية المُصرة على تبعية المنطقة لنفوذها الترابي.

البوليساريو

يشار إلى أن "البوليساريو" اختصارٌ إسباني (Polisario) لـ (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، وهي حركة مغربية (انفصالية) تأسست في 20 مايو 1973، وتسعى لتحرير الصحراء الغربية مما تراه استعماراً مغربياً، وأُعلن تأسيس دولة مستقلة جنوب المغرب وغرب الجزائر وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

لكن الأمم المتحدة لا تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ولا تعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة وعضو أممي؛ فيما تعترف بالجبهة كمفاوض للمغرب.

ودعمت السلطات الجزائرية المتعاقبة طرح "البوليساريو" القاضي بانفصال الصحراء، وتسبب احتضانها على أراضيها في مخيمات تدريبية في حدوث شرخ كبير في العلاقات بين الدولتين، ازداد مع تقادم الأيام، إلى أن وصل حد الجمود والقطيعة الدبلوماسية بعيد اتهام المغرب لجهاز الاستخبارات الجزائري بتدبير تفجيرات فندق "آسني" بمراكش وسط البلاد عام 1994، ما دفع الرباط إلى فرض التأشيرة على الجزائريين لدخول البلاد، وهو القرار الذي لم تستسغه الجزائر وردّت عليه بغلق الحدود البرية، معتبرة أن قرار جارتها "جاء أحادي الجانب"، لتبقى الحدود مغلقة إلى اليوم.

ورغم تأسيس اتحاد المغرب العربي عام 1989، فإنه عجز عن الاجتماع في قمم اقتصادية، بسبب الخلاف السياسي بين الجارين، وعقدت آخر قمة اقتصادية له عام 1994.

وتعمل الدولتان على تشديد الحماية العسكرية على الحدود البرية، إضافة إلى إنشاء أسوار عالية لمنع عمليات التسلل والتهر​يب عبر الحدود.

وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي نقل المغرب بعض قواته من الصحراء الغربية ونشرها على الحدود بين البلدين.

ورغم تبادل الزيارات والرسائل بين مسؤولي البلدين وقادتهما، لا يزال الجمود يسيطر على علاقاتهما على جميع المستويات، بينما لا تزال قضية الصحراء الغربية عالقة دون التوصل إلى حل يلقى رضى وقبول جبهة البوليساريو والمغرب والجزائر.

ملك المغرب

هل يكسر الجليد؟

بعد انتخاب عبد المجيد تبون لرئاسة الجزائر، تقدمت بعض الدول العربية برسائل التهاني للرئيس المنتخب بقدومه إلى السلطة، وكان من بين المهنئين العاهل المغربي، محمد السادس، الذي دعاه إلى فتح صفحة جديدة في علاقات الجانبين تقوم على أساس الثقة المتبادلة والحوار البناء.

وقال ملك المغرب في برقية أرسلها إلى الرئيس الجزائري، المنتخب يوم الاثنين (16 ديسمبر 2019): "على إثر انتخابكم رئيساً للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، يطيب لي أن أعرب لكم عن أصدق التهاني مقرونة بتمنياتي لكم بكامل التوفيق في مهامكم السامية".

وكانت العلاقات الجزائرية المغربية حاضرة خلال حملة تبون الانتخابية، حيث أبدى تشدداً واضحاً في بداية علاقات جيدة مع المغرب، واشترط تقديم الرباط اعتذاراً رسمياً قبل فتح الحدود المغلقة منذ عام 1994.

ولفت "تبون" إلى أن هذا الشرط طرحته الدولة الجزائرية منذ ذلك الحين، مشدداً على أن قضية النزاع في الصحراء لم تكن سبباً في إغلاق الحدود بين البلدين.

وبعد فوزه في الانتخابات يوم الخميس (12 ديسمبر 2019)، أعاد "تبون" فتح الموضوع ولكن بخطاب أقل حدة عن الذي كان عليه خلال حملته، حيث قال إن "هناك ظروفاً أدت إلى إغلاق الحدود مع المغرب، وزوال العلة لا يكون إلا بزوال أسبابها"، في إشارة منه إلى مطالبته السابقة باعتذار الرباط، كما تحدث بنبرة أكثر دبلوماسية مشيراً إلى "الروابط الطيبة الجامعة بين الشعبين الجزائري والمغربي".

وحول ذلك قال المحلل السياسي الجزائري إدريس ربوح، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "تصريح الملك المغربي وتهنئته بوصول تبون إلى الرئاسة يأتي في سياق أن المغرب تستغل كل فرصة مواتية للتذكير بتنمية العلاقات الجزائرية المغربية وفتح الحدود، خصوصاً أن الرباط تعاني من هذا الأمر".

وأوضح أن تصريحات تبون تؤكد موقف الجزائر "أن خطأ المغرب واضح عندما فرضت تأشيرة على الجزائريين، وقال إن هذا الأمر مرتبط بتصحيح المغرب لأخطائهم".

وأكّد "ربوح" أن "هذا موقف جزائري ثابت لم يتغير منذ إغلاق الحدود عام 1994، ومراجعة أخطائها باتهام المغرب للجزائر بتدبير تفجيرات مراكش، والجزائريون يريدون أن تتطور العلاقات بين الجانبين ولكن بعد اعتراف الرباط بأخطائها".

يشار إلى أن ملف المغرب مرتبط بشكل ما بتدخل الجيش الجزائري في السياسة الخارجية، خصوصاً مع وجود معسكرات تدريبية لجبهة "البوليساريو" في الأراضي الجزائرية، ويمثل الجيش هنا عنصراً فاعلاً في تقرير أي تحرك من شأنه إعادة المياه لمجاريها بين الدولتين.

مكة المكرمة