هل يكسر كورونا الحواجز السياسية بين قادة العالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZvkMp

محمد بن زايد هاتف بشار الأسد بعد سنوات من القطيعة

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-03-2020 الساعة 14:30

أصبح المشهد العالمي في وضع مختلف تماماً، فالواقع قبل تفشي فيروس كورونا ليس كما بعده في جميع المجالات، خصوصاً السياسية والاقتصادية والاجتماعية منها.

وأضفى وباء كورونا تأثيره على العلاقات الدولية والسياسية والاقتصادية بين الدول، خصوصاً مع إيقاف نطاق العولمة الذي كان يعيش فيه العالم، في ظل إغلاق الحدود وجميع المنافذ وإيقاف حركة الطيران بشكل شبه كامل، في تدابير احترازية لمواجهة الفيروس الآخذ في التفشي بين القارات.

ويظهر أن العالم اليوم يتداعى مع تفشي فيروس لا علاج واضحاً له، عزل الدول بعضها عن بعض، وأثّر بشكل جدي في رسم معالم جديدة للاقتصاد والجغرافيا وحتى القيم الإنسانية.

ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه، هو ما مدى تمكُّن "جائحة" كورونا من كسر الجمود بين الدول في العلاقات السياسية والدبلوماسية، وهل تتناسى الدول مصالحها وتصريحاتها بعضها تجاه بعض، في ظل الكارثة التي تواجه العالم، أم أن السياسة لها قوانينها مهما حصل؟

"كورونا" بين الولايات المتحدة والصين

وبعد ظهور فيروس كورونا في الصين لينطلق منها إلى العالم، شهد المجتمع الدولي تراشقاً للاتهامات بين واشنطن وبكين، حول مسؤولية إحداهما عن الفيروس، في ظل علاقات متوترة منذ قدوم دونالد ترامب إلى الرئاسة عام 2017.

واتهمت الصين على لسان مسؤولين بوزارة خارجيتها الجيش الأمريكي بأنه هو من نشر فيروس كورونا في منطقة ووهان (بؤرة الوباء الأولى).

في حين اتهم الرئيس ترامب عدة مرات، الصين بأنها لم تخبر العالم بالفيروس مبكراً، كان آخرها تصريحه يوم الأحد (22 مارس 2020)، بأنه "كان ينبغي للسلطات الصينية أن تُعلمنا"، مكرراً عبارة "الفيروس الصيني" التي تزعج النظام الصيني بشدة.

ثم عاد ترامب مجدداً ليؤكد يوم الخميس (26 مارس 2020)، أن أرقام المصابين والمتوفين بالفيروس في الصين غير دقيقة، قائلاً للصحفيين: "أنتم لا تعرفون ما هي الأرقام في الصين".

وفي بادرة منه وبعد كل التوترات الدبلوماسية وتصدّر الولايات المتحدة للعالم من حيث عدد المصابين بفيروس كورونا، هاتف الرئيس ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ يوم الجمعة (27 مارس 2020)، وناقشا "بتفصيل كبيرٍ" تداعيات كورونا.

وقال ترامب على "تويتر": "لقد مرّت الصين بالكثير وأصبحت على دراية كبيرة بالفيروس.. نحن نعمل معاً بشكل وثيق".

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إن الرئيس شي جين بينغ أبلغ نظيره ترامب، أنه يأمل أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات ملموسة لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد أن التعاون بين البلدين هو الخيار الوحيد الصحيح، مشيراً إلى استعداد الصين لمساندة الولايات المتحدة في مكافحة الوباء، وتقديم مساعدات طبية في حدود قدراتها.

كما أعرب الرئيس الصيني عن استعداد بلاده للعمل مع جميع الأطراف في هذه الأزمة، وتحسين سياسة التعاون الاقتصادي لضمان استقرار الأسواق.

ولا يُعرف مدى إمكان تحسين فيروس كورونا علاقات سياسية كانت سيئة بين واشنطن وبكين، على أثر نزاع تجاري استمر أشهراً طويلة ماضية، وأثر بشكل سلبي على الاقتصاد الصيني والعالم، واختُتم باتفاق أوّلي في يناير الماضي.

وقال الصحفي إبراهيم العلبي: "من المؤكد أن ما بعد أزمة كورونا لن يكون كما قبلها، وهذا ينسحب على عدة مجالات، على رأسها بالتأكيد السياسات المحلية والدولية والعلاقات بين الدول".

وأضاف العلبي في حديث مع "الخليج أونلاين": إنه "في ظل الوضع الحالي ومع مكابدة الولايات المتحدة لتفشي الوباء بطريقة متسارعة، قد نتوقع تنازلات من طرف ترامب فيما يتعلق بالحرب التجارية وتخفيف الرسوم الجمركية، وهذا ما صرحت به الصين وطالبت به علناً، لكن من المبكر على أية حال، الجزم بذلك، خاصة أن الطرفين كانا قد توصلا إلى اتفاق حول الرسوم الجمركية وكانت الحرب التجارية بينهما قد تجمدت".

الصين وأمريكا

محمد بن زايد وبشار الأسد

وبدعوى "كورونا" أيضاً، هاتف ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، رأس النظام السوري بشار الأسد، وبحثا تداعيات تفشي فيروس كورونا.

وقال محمد بن زايد في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الجمعة (27 مارس 2020): "بحثت هاتفياً مع بشار الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا".

وأضاف: "أكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية.. التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

من جانبها، أشارت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" إلى أن الاتصال "بحث مستجدات وتداعيات فيروس كورونا في المنطقة والعالم، والإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة في البلدين للتصدي لهذا الوباء، وإمكانية مساعدة ودعم سوريا الشقيقة في هذا الصدد بما يضمن التغلب على الوباء، وحماية شعبها الشقيق".

وأضافت الوكالة: إن بشار الأسد "رحب بمبادرة بن زايد، مثمناً موقف دولة الإمارات الإنساني في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد، وأكد ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف، وأشاد بهذه المبادرة بكل معانيها السامية".

وتشهد العلاقات الإماراتية مع نظام الأسد تطوراً ملحوظاً منذ أواخر عام 2018، بعد سنوات من الخصام المُعلن، وتأكيد وزير خارجيتها عبد الله بن زايد في المحافل الدولية أن نظام الأسد فقد شرعيته وعليه الرحيل.

لكن في ديسمبر 2018، أعادت دولة الإمارات افتتاح سفارتها في العاصمة دمشق، في خطوة أولى من نوعها خليجياً بعد إغلاقها عام 2011؛ احتجاجاً على قمع النظام للاحتجاجات الشعبية.

ويرى العلبي أن "سبب اتصال بن زايد ببشار الأسد لا علاقه له بكورونا إلا لجهة استغلال وتوظيف هذا الأمر في استكمال مشوار الإمارات في التطبيع مع نظام الأسد".

وأوضح أنه "بحسب ما نعرفه حتى الآن، فإن واشنطن تضع فيتو على إعادة الشرعية للنظام السوري؛ ومن ثم يمكن أن يكون اتصال بن زايد بالأسد هو أقصى ما يمكن أن يفعله، ولولا أجواء تفشي الوباء لَما تجرأ على مثل هذه الخطوة أساساً".

محمد بن زايد وبشار الأسد (أرشيفية)

"كورونا" والأزمة الخليجية

ولا شك في أنَّ تفشي فيروس كورونا ألقى بظلاله على الأزمة الخليجية المستمرة منذ أكثر من عامين ونيف، حيث تواجه دول مجلس التعاون الخليجي انتشار الوباء بين مواطنيها وأخطار تفشيه بشكل أكبر؛ وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرارات متشابهة فيما يخص الحدود والتنقل بين دول المجلس.

وتعرضت دولة قطر لحصار شامل براً وجواً وبحراً عام 2017 من قِبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر بدعاوى دعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة بشدة، وتؤكد أنه محاولة للسيطرة على قرارها السيادي.

كما دفع الفيروس دول مجلس التعاون إلى عقد لقاء طارئ عبر الفيديو لوزراء الصحة الخليجيين بحضور قطر، يوم السبت (14 مارس 2020)؛ من أجل مناقشة آخر مستجدات فيروس كورونا، وفق ما ذكرته وزارة الصحة العُمانية.

وأعطى عقد الاجتماع لجميع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي عبر الاتصال المرئي، والذي تم بناء على دعوة من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف الحجرف، صورة موحدة للدول الخليجية بعد أكبر أزمة داخلية يشهدها المجلس منذ تأسيسه.

وناقش الاجتماع الوضع الجاري بكل دولة، شاملاً الإجراءات المتبعة في المنافذ، والإحصاءات المتعلقة بالفيروس، وجاهزية القطاع الصحي، والخطط الإعلامية والتوعوية، وخطط الطوارئ.

وزراء الصحة

وبعدها بأيام، وتحديداً في الـ23 من مارس، عقد وزراء المالية في مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً هو الأول منذ نحو 3 سنوات، عبر "اتصال مرئي"؛ لمناقشة الآثار المالية والاقتصادية لتفشي "كورونا" في المنطقة.

وقال المجلس، في بيان، إن الاجتماع جاء بناءً على دعوة من أمينه العام نايف الحجرف؛ لـ"مناقشة الآثار المالية والاقتصادية لوباء فيروس كورونا"، مؤكداً أن من الضروري تنسيق التدابير الاحترازية بين دوله على القطاعات كافة".

كما أكد أن من الضروري "تسهيل حركة البضائع بين دول المجلس، لا سيما البضائع والشحنات المرتبطة بالمواد الاستهلاكية والأساسية، والمواد المرتبطة بالنمو الاقتصادي بشكل عام".

وزراء المالية

ويعتقد إبراهيم العلبي في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن "الأزمة الخليجية لن تذهب نحو الحل الكامل؛ بل ربما نشهد مزيداً من الواقعية في التعامل بين دول الخليج عن قرب في قضايا تمس الجميع".

وأشار إلى أنه "لو افترضنا أن لدى الرياض وأبوظبي نية لتطبيع العلاقات مع قطر بشكل كامل لشهدنا اتصالاً بين ولي عهد أبوظبي وأمير قطر أسوة بالاتصال بالأسد، الذي زعم بن زايد أنه يأتي في سياق التضامن الدولي وأنه ينبغي أن يكون هذا التضامن فوق كل الاعتبارات، وهذا لم يحدث ولا يبدو أنه سيحدث".

مكة المكرمة