هل يكون التحالف الإسلامي ذراعاً عسكرية لمنظمة التعاون؟

توقع مراقبون أن يكون التحالف الإسلامي ذراعاً عسكرية لمنظمة التعاون منذ لحظة إنشائه

توقع مراقبون أن يكون التحالف الإسلامي ذراعاً عسكرية لمنظمة التعاون منذ لحظة إنشائه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-04-2016 الساعة 15:20


جاءت فكرة التحالف الإسلامي العسكري، الذي أعلنت الرياض عنه في ديسمبر/كانون الأول 2015، انطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب؛ بهدف القضاء عليه وعلى أسبابه.

ولذا رجح مراقبون أن يكون التحالف الإسلامي العسكري بمنزلة الذراع العسكري لمنظمة التعاون الإسلامي، إلا أنه انطلق مبكراً في بعض خطواته، حتى انعقاد أول لقاء للمنظمة، والذي سيكون الدورة الثالثة العشرة في تركيا في أبريل/نيسان الجاري.

ولحاجة التحالف الإسلامي العسكري إلى مظلة يعمل من خلالها، فإن الأقرب لأهدافه وطبيعته هو منظمة التعاون الإسلامي، لردع أي عمل إرهابي يهدد الدول الأعضاء.

ووفق ميثاق منظمة التعاون الإسلامي وصكوكها القانونية، لا سيما مدونة قواعد السلوك حول مكافحة الإرهاب ومعاهدتها التي أُقرت في 1999 لمكافحة الإرهاب، فإن المنظمة تحث جميع الدول الأعضاء على التعاون المشترك لمكافحته؛ الأمر الذي يبرز ضرورة إنشاء تحالف عسكري لدرئه، الدور الذي يشغله التحالف الإسلامي.

كما أن الجرائم الإرهابية في المنطقة العربية والإسلامية في تنامٍ مستمر، وهو ما يضع دول المنظمة أمام مسؤولية تاريخية تحتم ضرورة تكثيف العمل المشترك للتصدي لهذه الظاهرة بجميع أبعادها.

وحول طبيعة التعاون بين الدول الأعضاء، فإن التصريحات السعودية أشارت إلى إمكانية الإسهام بالمعلومات والتدريبات والاستشارات وغيرها بحسب قدرات كل دولة، وقد أنشئت غرفة عمليات خاصة تابعة للتحالف في الرياض؛ بهدف الاستفادة من التقنيات والقدرات العسكرية لجميع الدول.

ووفق ما ذكره ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، فإن التحالف الإسلامي لا يعنى بالشأن العسكري فقط، وإنما يدور حول محاور ثلاثة؛ هي الشأن العسكري وهو ما قد تحتاجه هذه المرحلة، والشأن الإعلامي حيث يعمل على تصحيح الرؤية وتقديم صورة صحيحة عن الأمة الإسلامية لبقية العالم، بالإضافة إلى تحالف فكري يسعى إلى تأصيل منابع الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، وتعرية الفكر المولد للإرهاب واجتثاثه من جذوره.

مراقبون رجحوا أن دخول التحالف الإسلامي العسكري حيز التنفيذ كان مؤجلاً حتى اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، والتي من المزمع اجتماع قمتها في الشهر الجاري بدورتها الثالثة عشرة في تركيا، حيث من المتوقع اعتماد تحرك للتحالف بعد توحيد القرار والعمل على أهدافه التي وُضعت عند الإعلان عن إنشائه.

يعزز هذا الترجيح أهداف اجتماع منظمة التعاون الإسلامي بتركيا في دورتها الثالثة عشرة، والتي من المرتقب أن تبحث في قضايا المنطقة، وإمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وبحث ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا، بالإضافة إلى توقع بالخروج بأجندة واضحة تدعم التحالف العسكري.

- خطوات مسبقة

وتحركت السعودية، سابقاً، بالتواصل مع باكستان وتركيا ومصر في التنسيق بشأن التحالف العسكري، حتى انتهى الأمر إلى مناورات "رعد الشمال"، التي اختتمت في مارس/آذار الماضي، بحضور رؤساء دول الجيوش المشاركة، والتي تعتبر خطوات تمهيدية للتحالف.

وجاء تشكيل التحالف الإسلامي بعدما رأى قادة دول العالم العربي والإسلامي تراخياً واضحاً من المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب الذي يهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وشاركت فى التحالف أبرز الدول العربية فى منطقة الخليج والمشرق العربي، ودول عربية رئيسية في القارة الأفريقية مثل مصر، بالإضافة إلى عدد من الدول الإسلامية في قارة آسيا، و10 دول إسلامية أخرى أعلنت تأييدها للتحالف بينها إندونيسيا.

- إيران خارج التشكيل

ويتضمن التحالف العسكري الإسلامي عزلاً غير معلن لإيران، حيث لم تدخل التحالف بل لم تدع إليه، وخاصةً أن جُل المشاكل في المنطقة العربية مفتعلة من قبلها؛ الأمر الذي يرجح عدم ادخارها جهداً لمحاولة إفراغ التحالف من محتواه، ومحاولة طمسه بالصبغة الطائفية التي سعت إلى زرعها في المنطقة، لتتخذ منها فرصة لتسويق نفسها بوصفها رافضة لمشاريع الهيمنة الصهيونية الأمريكية بالمنطقة.

ومن المتوقع أن يكون قوام القوة العسكرية للتحالف نحو 100 ألف جندي، سوف تتصدى لمحاربة داعش وباقي التنظيمات التي تعمل على زعزعة استقرار الدول الأعضاء، بالإضافة إلى أي منظمة إرهابية، وذلك بالتنسيق مع المنظمات الدولية والدول المعنية في العالم.

دل على ذلك أن أول بيان صادر عن التحالف أكد تنسيق الجهود لمحاربة الإرهاب فى مصر وليبيا وسوريا والعراق وأفغانستان، غير أنه لم يقدم تفاصيل هذه الجهود العسكرية.

يأتي التحرك العسكري في وقت اتفقت الدول الأعضاء على تطوير البرامج والآليات اللازمة لمحاربة الإرهاب، ووضع ترتيبات مناسبة للتنسيق مع الدول والجهات الدولية في سبيل حفظ السلم والأمن الدوليين.

مكة المكرمة