هل يكون ملف العسكريين الأتراك القشة التي تقصم ظهر أوروبا؟

تركيا تلوح بإلغاء اتفاقية إعادة المهاجرين غير الشرعيين مع اليونان

تركيا تلوح بإلغاء اتفاقية إعادة المهاجرين غير الشرعيين مع اليونان

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-01-2017 الساعة 16:52


أزمة جديدة تهدد علاقات تركيا بدول الاتحاد الأوروبي بشكل عام، وعلاقاتها المتوترة أصلاً مع جارتها اللدود اليونان، بعد رفض المحكمة العليا في أثينا تسليم 8 عسكريين أتراك لجؤوا إليها في أعقاب الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز من العام الماضي.

وبحسب "الأناضول"، فإنّ الشرطة اليونانية اقتادت العسكريين الثمانية مكبلين بعضهم ببعض، إلى المحكمة، قبل أن يستدعيهم القاضي تباعاً لقراءة القرار الصادر بحقهم أمامهم.

وكانت مروحية عسكرية تركية حطّت في اليوم الثاني لمحاولة الانقلاب، في مدينة "أليكساندروبولي" اليونانية، وعلى متنها 8 أشخاص من منتسبي منظمة "الكيان الموازي"، التي يتزعمها فتح الله غولن، شاركوا في تلك المحاولة، بحسب الحكومة التركية.

وما إن التقطت تركيا أنفاسها عقب الانقلاب الفاشل، حتى قدمت طلباً لجارتها اليونان من أجل تسليمهم.

اقرأ أيضاً :

حرب مزايدات روسية - إيرانية و"الأسد" بلا زئير.. مَن منع "سقوط" دمشق؟

اليونان تطالب باحترام قضائها

رئاسة الوزراء اليونانية، دعمت موقف المحكمة العليا في بلادها، واعتبرت في بيان رسمي، الجمعة، أن "القضاء في البلاد هو الوحيد المعنيّ بالقرارات الصادرة بعدم تسليم تركيا 8 عسكريين انقلابيين"، وأن قرارات المحكمة "ملزمة".

وأشار البيان إلى أن اليونان "أدانت محاولة الانقلاب في اللحظات الأولى، وأعلنت وقوفها إلى جانب الحكومة التركية المنتخبة". وأوضح أن اليونان "دولة قانون تبدي الاحترام الكامل للقانون الدولي". ولفتت رئاسة الوزراء إلى أن "الانقلابيين غير مُرحَّب بهم في البلاد".

وبيّنت الحكومة اليونانية أن "المسؤول الوحيد عن القرارات المعنية (بحق الانقلابيين الأتراك) في اليونان هو العدالة المستقلة"، رافضة ان يكون القرار الصادر بحق العسكريين الأتراك "سياسياً" أو موجهاً ضد الحكومة التركية.

غضب تركي

موقف القضاء اليوناني، الرافض لتسليم العسكريين الأتراك الثمانية، قوبل بموجة عارمة من الغضب التركي.

وزير الدفاع التركي، فكري إشيق، عبّر عن خيبة أمل بلاده تجاه قرار القضاء اليوناني، واصفاً القرار بأنه "ليس قضائياً بل سياسي".

وقال إشيق: "إن قرار المحكمة اليونانية العليا مخيب للآمال، وأقولها بصراحة؛ إن هذا القرار ليس قضائياً بل هو قرار سياسي".

وأشار الوزير التركي إلى أن اليونان أظهرت أيضاً، بقرارها المذكور، أنها في الطريق الخاطئ في مكافحة الإرهاب. ودعا الحكومة اليونانية إلى تصحيح القرار الخاطئ وغير العادل بشكل عاجل، وإعادة العسكريين الـ8 إلى تركيا فوراً.

في السياق ذاته، أصدرت محكمة الصلح الجزائية في إسطنبول، قراراً غيابياً، بحبس العسكريين الأتراك الثمانية؛ استجابة لطلب تقدمت به النيابة العامة في إسطنبول، وقررت المحكمة مخاطبة الجهات المختصة من أجل إصدار مذكرة توقيف بحق العسكريين، لدى الشرطة الدولية (الإنتربول).

عقوبات تركية

حراك تركيا على المستوى القضائي باتجاه إدانة العسكريين الأتراك الثمانية والتوجه إلى الإنتربول للمطالبة بتسليمهم، رافقته تهديدات سياسية رسمية بإلغاء أنقرة اتفاقيات ثنائية مع أثينا، لا سيما تلك المتعلقة بإعادة المهاجرين غير الشرعيين من اليونان إلى تركيا.

إذ تدرك أنقرة "حساسية" هذا الملف بالنسبة لليونان، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأخيرة في ظل ضعف المساعدات الأوروبية لها لمواجهة أزمة المهاجرين غير الشرعيين.

وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أكد أن بلاده ستتخد خطوات لازمة ضد اليونان، بما فيها إلغاء اتفاق "إعادة قبول المهاجرين".

وشدّد جاويش أوغلو على رفض تركيا قرار المحكمة اليونانية، مؤكداً أن "هؤلاء الخونة الثمانية استهدفوا رئيس جمهوريتنا (رجب طيب أردوغان)، ونعتقد أن هذا القرار (اليوناني) ليس قانونياً، انظروا إلى أي دستور أو قانون، فليس فيه أي شيء من قبيل حماية الإرهابيين والانقلابيين والخونة".

سوابق تاريخية

وقد تتسلح أثينا لدعم قرارها بعدم تسليم العسكريين الأتراك لأنقرة بقرار قضائي "ملزم"، من وجهة نظرها، في مواجهة المطالبة التركية، لكن التاريخ شاهد على سوابق لم تلتزم بها اليونان بتسليم مطلوبين للحكومة التركية، رغم وجود اتفاقية خاصة بين البلدين بخصوص ذلك تم توقيعها عام 1939.

فخلال العقدين الأخيرين، لم تستجب أثينا إلا لـ33 طلباً من أصل 400 طلب تقدمت بها أنقرة، معظمها يتعلق بحزب العمال الكردستاني ومنظمات يسارية تركية متطرفة متهمة بارتكاب أعمال عنف.

الرفض اليوناني لطلبات التسليم التركية كان يتذرع بأسباب سياسية وحجة عدم استقلال ونزاهة القضاء التركي، الأمر الذي ترفضه أنقرة، وترفض معه تذرّع اليونان هذه المرة بالحكم القضائي وحده، لرفض تسليم عسكرييها الثمانية.

ملفات متوترة تحكم العلاقات الثنائية بين تركيا واليونان، منها التنازع على جزر بحر إيجة، والقضية القبرصية. وإذا كانت اليونان قد وجدت في الماضي دعماً أوروبياً في مواجهة تركيا في هذه النزاعات البينية، فإن تلويح أنقرة بإمكانية إلغاء اتفاقية إعادة المهاجرين غير الشرعيين، قد يشكل "عصا" غليظة في وجه أثينا، بعد أن تحولت الأخيرة إلى "عبء" سياسي على الاتحاد الأوروبي، من وجهة نظر كثير من قادته.

فهل سيتدخل الاتحاد الأوروبي لرأب الصدع بين الجانبين والحفاظ على سلامة شطآنه أمام أمواج المهاجرين؟ أم أن ملف العسكريين الأتراك سيكتب آخر فصل في الحوار التركي-الأوروبي؟

مكة المكرمة