هل يلعب جمال بنعمر "دوراً مشبوهاً" في اليمن؟

الأوضاع في اليمن تراجعت إلى الوراء خلال مساعي بنعمر لإنهاء الانقسام

الأوضاع في اليمن تراجعت إلى الوراء خلال مساعي بنعمر لإنهاء الانقسام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-03-2015 الساعة 20:40


وصفه الدبلوماسي اليمني المعروف، مصطفى النعمان، بحاكم الظل، الدكتور جمال بنعمر، دبلوماسي مغربي ولد عام 1957، وانتقل خلال سنين عمره المتتالية من المعارضة السياسية للحسن الثاني، ملك المغرب، إلى منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومستشاره الخاص لليمن، متنقلاً خلال حياته بين عدد من المناصب في منظمات دولية حقوقية، وفي الأمم المتحدة نفسها، وفي معهد كارتر للسلام بجامعة إمروي الأمريكية.

عينه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة في الأول من أغسطس/ آب من عام 2012، وكان قبل ذلك قد أعلنه مستشاراً خاصاً له في اليمن منذ أبريل/نيسان 2011، للقيام بدور الوساطة بين الأطراف السياسية في اليمن، بعد اندلاع الثورة اليمنية.

ومنذ تلك الأيام، أدى بنعمر دوراً محورياً في عملية الإشراف على نقل السلطة بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبين معارضيه في اليمن، وتخلل فترته عدد من القرارات الأممية التي خصت اليمن؛ بينها قرار وضع اليمن تحت البند السابع في فبراير/ شباط من عام 2014، وفرض عقوبات على بعض معرقلي العملية السياسية في اليمن؛ وهم الرئيس السابق، والقياديان الحوثيان محمد عبد الله الحكيم، وعبد الخالق الحوثي، والتي مددت قبل أيام.

ولم يسلم بنعمر منذ تعيينه من الانتقادات التي وجهتها له أطراف يمنية عديدة، تتهمه فيها بأداء دور مشبوه، أو منحاز، لأحد أطراف العملية السياسية اليمنية، ودوماً ما نفى المبعوث الأممي تلك الادعاءات نفياً قاطعاً، وكان آخرها نفيه لاتهام ضمني، كما وصفه، وجهه له بيان الحزب الناصري اليمني المنشور في يوم الثلاثاء 17 فبراير/ شباط الجاري.

وكانت صحيفة محلية نشرت قبل ذلك عن القيادي الحوثي صالح الصماد حديثاً يقول فيه إن الإعلان الدستوري كان باتفاق مع بنعمر، الأمر الذي نفاه الأخير جملة وتفصيلاً.

وتنوعت الاتهامات التي وجهت للمبعوث الأممي عبر المنابر الإعلامية؛ فاتهم تارة بالسعي لتقسيم اليمن وتمزيقه، واتهم تارةً أخرى بأنه منفذ لمشروع أجنبي لتخريب البلاد، كما نقلت بعض المواقع اتهامات له بالانحياز لطرف دون آخر، وكثيراً ما نفى بنعمر تلك الاتهامات، والتي قد لا يكون آخرها نفيه لما نقلته وكالة رويترز عن دور محتمل للأمم المتحدة في خروج الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لعدن في 21 من الشهر الماضي.

أربع وثلاثون زيارة لليمن

ومنذ انتقال الرئيس اليمني إلى عدن، لم ينفك بنعمر عن الاتصال به، واللقاء معه باعتباره، بحسب وصف بنعمر، الرئيس الشرعي لليمن، وقد سبق له التنديد بالحصار الذي فرضته جماعة أنصار الله على هادي منذ إعلانه الاستقالة.

والوجود المستمر لبنعمر، وعلى مر جميع مراحل العملية السياسية اليمنية المستمرة منذ عام 2011، وبزياراته التي بلغت 34 زيارة، من ضمنها الزيارة الحالية التي بدأت منذ أن وصل صنعاء في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول الثمار التي جناها اليمنيون من وجوده لقيادة جهود الوساطة بين القوى السياسية اليمنية، خاصة مع تأكيده المتكرر أن اليمن ستكون نموذجاً لحل النزاعات.

ويتساءل كثر عن هذا النموذج، وقد أضحت العملية السياسية في اليمن في وضع مأساوي وشاذ وفي مهب الريح، وهذه صفات أطلقها بنعمر نفسه في أوقات مختلفة، ما يدفع بكثيرين إلى اتهام بنعمر بالإخفاق، وهو الذي يمتلك صلاحيات واسعة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومن الأطراف اليمنية؛ وأحدثها صلاحية تحديد المكان الذي سيستأنف فيه الحوار بين القوى السياسية اليمنية، بعد أن توقف جراء سحب الرئيس اليمني لاستقالته وخروجه إلى عدن، وهي الصلاحية التي خوله إياها مجلس الأمن.

اتهامات بالانحياز

ومما يؤخذ على بنعمر أنه لا يقوم بالتصريح المباشر بأسماء القوى السياسية والأطراف التي تقوم بعرقلة جهوده، بل يظهر دوماً بدبلوماسية مشهودة، ومزعجة لكثير من المواطنين اليمنيين، وكذلك تَسَبّبَ بطء انفراج العملية السياسية وازدياد تعقدها يوماً بعد آخر، في ضيق اليمنيين منه.

وكانت آخر الخطوات التي وصل إليها الحوار الذي رعاه بنعمر بصنعاء، هي الوصول لتوافق حول شكل السلطة التشريعية في اليمن، أعلن عنه بنعمر بنفسه عشية خروج الرئيس هادي إلى عدن، وورد فيه توافق المكونات السياسية المتحاورة على الإبقاء على مجلس النواب، وإضافة ما سمي مجلس الشعب الانتقالي، ويكون من القوى غير الممثلة في مجلس النواب، وتسمية انعقادهما معاً بالمجلس الوطني، وهذا التوافق، الذي عرقله إعلان هادي سحب استقالته، عزز رؤية اليمنيين لبنعمر منحازاً لصالح الحوثيين؛ إذ يتشابه كثيراً مع المجلس الوطني الذي ورد في إعلانهم الدستوري المعلن الشهر الماضي.

تضخيم جهوده

ومن الملاحظ أن بنعمر كثيراً ما يقوم بنسب الفضل له في بعض النقاط الإيجابية التي مرت بالعملية السياسية اليمنية خلال الفترة الماضية؛ ومن بين ذلك ما ورد في سيرته الذاتية المنشورة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والتي ذكر فيها: "كان وسيط الأمم المتحدة الذي قاد مفاوضات أدت إلى اتفاق نقل السلطة في اليمن"، ومن المعروف أن المبادرة الخليجية، ومن ورائها مجلس التعاون الخليجي، هي المساهم الرئيسي في الاتفاق الذي أدى لنقل السلطة باليمن.

ومن تلك الملاحظات أيضاً، ذكره عند إفراج الحوثيين عن مدير مكتب الرئيس، أحمد عوض بن مبارك، بأن جهوده هي التي أدت لعملية الإفراج؛ إذ نشر حينها على صفحته في فيسبوك: "أعرب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص في اليمن، السيد جمال بنعمر، عن سعادته بالإفراج قبل قليل عن مدير مكتب رئيس الجمهورية الدكتور أحمد بن مبارك اليوم من قبل جماعة أنصار الله. و ذلك بعد تواصل مستمر وجهود حثيثة بذلها السيد جمال بنعمر".

ويثير المنشور الاستغراب، إذ إن وفداً من قبائل شبوة هو الذي استقبل بن مبارك بعد إفراج جماعة الحوثيين عنه، وصياغة المنشور السابق توحي بأن بنعمر هو صاحب الفضل الوحيد في ذلك، وهذا أمر غير صحيح، وإن كان له مساهمة في ذلك.

يجب على بنعمر أن يستقيل

إلى ذلك، يعتبر الناشط في الثورة الشبابية اليمنية أكرم المطحني أن "جمال بنعمر فشل في مهمته، وهي التقريب بين وجهات النظر والإصلاح بين القوى السياسية اليمنية"، وأن "الأمم المتحدة لو كانت حقاً مهتمة باليمن لاستبدلته بمبعوث آخر".

وقال المطحني في حديث خاص بـ"الخليج أونلاين": إن "الأفضل لليمن ولبنعمر نفسه أن يستقيل"، وأكد أن "الأوضاع في اليمن تستدعي الحاجة لوجود وسيط يجمع كل الأطراف اليمنية على طاولة واحدة، على ألا يكون بنعمر"، الذي يؤخذ عليه، بحسب المطحني، أنه سلم بالأمر الواقع للحوثيين، وأنه يحاول إضفاء شرعية على ما يقومون به.

لكن المطحني، على الرغم من ذلك، رجح "عدم انحياز بنعمر لأي من الأطراف اليمنية، وأنه يقوم بمهمته كمبعوث للأمم المتحدة، ومن ثم هو يمثلها فقط".

وفي اتصال هاتفي سبق أن أجراه موقع "الخليج أونلاين" مع الزعيم القبلي المأربي حمد بن صالح بن وهيط، اتفق الأخير مع بعض ما طرحه المطحني، وطالب الأمم المتحدة بسحب مبعوثها باليمن جمال بنعمر، واستبداله بآخر؛ لأنه "قد أدخل اليمن بدوامة"، بحسب وصفه.

وقال بن وهيط: "إن على بنعمر أن يترك اليمن وحاله، بعد أن شارك مع الرئيس هادي في وصول اليمن لما تبدو عليه الآن"، وأضاف: "إن جمال بنعمر ما دخل دولة إلا وجعل أهلها يتقاتلون فيما بينهم".

ولعل المدخل الصحيح نحو الإجابة عن سؤال هل لجمال بنعمر دور مشبوه في اليمن، يمر عبر السؤال عن مدى اصطفاف اليمنيين تحت مظلة واحدة، وعلى كلمة واحدة، والذي سيمنع، بحسب مراقبين، أياً من الأطراف الخارجية من القيام بدور مشبوه في اليمن السعيد.

مكة المكرمة