هل ينتهي الجدل حول زيارة الأقصى.. دعم أم تطبيع؟

"هذه الزيارات تخدم سياسات الاحتلال"

"هذه الزيارات تخدم سياسات الاحتلال"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-08-2016 الساعة 10:46


منذ سنوات لم يحسم الجدل الدائر حول زيارة العرب والمسلمين للأراضي الفلسطينية المحتلة والمسجد الأقصى خصوصاً، فينقسم الخلاف بين فريقين كل منهما يحاول إثبات وجهة نظره؛ أحدهما يقول إنها "تطبيع"، والآخر يرى أنها "دعم للصمود" في وجه إجراءات الاحتلال لتهويدها وإفراغها من سكانها العرب.

وفي خضم هذا الاختلاف يواجه المواطنون المقدسيون يومياً سياسة التهويد والتضييق والانتشال من أراضيهم، ويظهرون، في الغالب، امتعاضاً من بعض هذه الزيارات التي يقوم بها السياسيون ورجال الدين المؤيدون للفكرة.

حتى وصل الأمر بهم إلى طرد عدد من الزوار العرب، على غرار طرد وزير الخارجية المصري، أحمد ماهر، عندما زار المسجد الأقصى بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، في الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

- الموقف السياسي

السلطة الفلسطينية شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة التواصل مع مدينة القدس، ودعت إلى زيارتها وهي تحت الاحتلال؛ بهدف "دعم صمود" المقدسيين، وتأكيد عروبة المدينة المقدسة.

وفي مارس/آذار 2016، شن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، هجوماً حاداً على رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، على خلفية موقفه الرافض لزيارة العرب والمسلمين للقدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقال في مقابلة متلفزة: "القرضاوي رجل غير محترم؛ لأنه هو الوحيد الذي قال إن الذهاب للأراضي الفلسطينية تطبيع، وهو ذهب إلى غزة".

إلا أن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، بقيادة الشيخ رائد صلاح، وحركة حماس، ترفضان مبدأ الزيارة، وتعتبرانها تطبيعاً مع الاحتلال الإسرائيلي؛ "لأن الزيارة تتم تحت إشراف قوات الاحتلال، وتفرض على الزائرين الدخول من باب المغاربة فقط بهدف التأكيد على سيادة المحتل وسيطرته".

وقد رفضت الحركتان زيارة عديد من الشخصيات الإسلامية والسياسية للمدينة المقدسة، على غرار زيارة مفتي مصر السابق، الشيخ علي جمعة، وزيارة الداعية الصوفي، الحبيب الجفري، وقالت إن هذه الزيارات تخدم سياسات الاحتلال.

- الموقف الديني

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، أصدر فتوى بتحريم زيارة غير الفلسطينيين للقدس في ظل الاحتلال، وقال إن زيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية "تطبيع واضح".

وأوضح القرضاوي مؤخراً أن زيارة العرب والمسلمين للمدينة المقدسة "ستصبُّ في مصلحة التطبيع، وستخفف الضغوط على الاحتلال، وستخدم الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من خدمتها لاقتصاد أبناء القدس".

منظمة التعاون الإسلامي من جانبها دعت، على لسان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني، خلال زيارته القدس مطلع يناير/كانون الثاني من العام الجاري، المسلمين إلى زيارة القدس التي أعلنها عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2015.

وفي السياق ذاته أكد الأردن، المشرف على الأوقاف الإسلامية في القدس، أهمية زيارة المسلمين للمسجد الأقصى، وقال وزير الأوقاف الأردني، هايل داود، في تصريح سابق: "إذا كان هناك أسير لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي؛ فهل نمتنع عن زيارة الأسير لأن ذلك يتطلب إذناً من آسره؟"، مؤكداً أن بلاده مستعدة وجاهزة لأن تبذل أقصى إمكاناتها للتيسير على من أراد أن يقوم بزيارة المسجد الأقصى المبارك ودعم المقدسيين.

وفي وقت سابق حذّرت مؤسسة القدس الدولية من أن الزيارات التي يقوم بها مسؤولون عرب ومسلمون للمسجد الأقصى، في ظل الاحتلال الإسرائيلي، قد تمهّد الذهنية العربية والإسلامية للتنازل عن قضية القدس وباقي ثوابت القضية الفلسطينية، مذكرة بالقبول بمبدأ تبادل الأراضي الذي أصبح مقبولاً لدى السلطة الفلسطينية ودول الجامعة العربية.

وقال ياسين حمود، المدير العام للمؤسسة، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إن تللك الزيارات رفيعة المستوى لا تعطي الانطباعات الحقيقية المرجوة لهذه الزيارات، معتبراً أن تسارع المؤتمرات والخطوات التي تقوم بها جهات عربية وفلسطينية لتحويل الزيارة لأمر واقع يثير الريبة، في ظل احتياج القدس لخطوات أكثر تأثيراً لإنقاذها، ومشدداً على أن زيارات هؤلاء المسؤولين للمدينة مرحب بها على أن تكون من أجل تحرير المدينة.

مكة المكرمة