هل ينتهي حلم أكراد سوريا في "كورداغ"؟ تعرّف على "عفرين"

أنقرة حشدت قوات كبيرة على الحدود مع عفرين

أنقرة حشدت قوات كبيرة على الحدود مع عفرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-01-2018 الساعة 18:11


ما إن أطلقت القوات التركية عملية "غصن الزيتون" العسكرية لتطهير المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين الأكراد المدعومين أمريكياً، في مدينة عفرين، حتى أثيرت العديد من التساؤلات عن أهمية المدينة بالنسبة لتركيا أو المشروع الكردي المدعوم أمريكياً، قرب الحدود السورية - التركية.

وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، أعلن الجمعة 20 يناير 2018، بدء القوات التركية والجيش السوري الحر عملية عسكرية في منطقة عفرين التي تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب" و"قوات سوريا الديمقراطية" الكرديتان، اللتان تعتبرهما أنقرة تهديداً لأمنها القومي، رغم مناشدة الولايات المتحدة تركيا عدم القيام بعمل عسكري في عفرين.

وشنّ الجيش التركي غارات على عدة مواقع في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد. وقال إنه استهدف مواقع للمسلحين الأكراد، الذين تعتبرهم أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وفي أكثر من مناسبة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نية بلاده اجتياح منطقة عفرين السورية وتولي مسؤولية تأمينها؛ بسبب تمركز المسلحين الأكراد وتوليهم مسؤولية الأمن فيها.

ونشرت تركيا مئات الجنود وعشرات المدرعات والدبابات في محافظة إدلب (شمالي سوريا)، كما أقامت ثلاث قواعد عسكرية تشرف على منطقة عفرين المجاورة.

وحشدت أنقرة كذلك قوات كبيرة على الحدود مع منطقة عفرين، وقصفت عدة قرى فيها انطلاقاً من قواعدها داخل الأراضي التركية ومن منطقة إعزاز المجاورة ومن محافظة إدلب؛ بناء على اتفاق "خفض التوتر" الذي تضْمنه مع روسيا وايران.

اقرأ أيضاً:

بين أمن تركيا وحلم دولة الأكراد.. "زيت عفرين" يغلي

- تأمين المنطقة

وبموجب الاتفاق الروسي التركي الإيراني، من المزمع أن تقيم القوات التركية 14 نقطة في إدلب بهدف الإشراف على وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمعارضة في المحافظة.

وتقول أنقرة إن عمليتها في إدلب تكللت بالنجاح رغم حدوث اشتباكات بين قوات النظام والمعارضة مؤخراً.

وأبدت القوات الكردية، مؤخراً، استعدادها للتدخل في إدلب؛ للتصدي لما وصفتها بـ"الجماعات المتشددة"، معتبرةً أن المحافظة منطقة جغرافية، مميزة بجبالها ووديانها وسهولها.

وقالت القوات الكردية على لسان صالح مسلم، الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي، إنها ستكون على قدر المسؤولية في طرد جميع القوات الإرهابية منها.

- عفرين

عفرين، هي مدينة سورية تقع في ريف حلب الغربي، وهي خاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، وتطالب تركيا بتطهيرها من "المنظمات الإرهابية"، التي تقول إنها تهدد أمنها القومي.

وتبعد المدينة عن مركز مدينة حلب بنحو 60 كيلومتراً في الجهة الشمالية الغربية، وهي أحد التجمعات الكردية الثلاثة، إضافة إلى الجزيرة (تقع بمحافظة الحسكة) وعين العرب (كوباني)، وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هاتاي التركية.

وتضم عفرين نحو 350 قرية وبلدة صغيرة وكبيرة، من أهمها عفرين المدينة، وجندريسة وبلبلة وشية، وراجو وشرا.

وعكس منطقتي كوباني والجزيرة، تقع عفرين بنقطة بعيدة نسبياً عن المناطق الكردية الأخرى في شمالي سوريا، وتحاذيها مدن ومناطق عربية، ولا تجاورها في الجهة التركية مدن ولا قرى كردية.

وتمتاز عفرين بتنوع تضاريسها بين الجبال والسهول، ويمر منها نهر عفرين، الذي يعتبر من أهم المصادر التي تمد الأراضي الزراعية السورية بالماء، ويتراوح ارتفاع المدينة بين 700 و1296 متراً، ويعتبر الجبل الكبير أو ما يُعرف بجبل كرية مازن أعلى قممها، وتبلغ مساحتها 2 في المئة من مساحة سوريا.

وتشتهر عفرين بإنتاج زيت الزيتون والحمضيات والعنب، إضافة إلى وجود العديد من المواقع الأثرية مثل قلعة سمعان، وقلعة النبي هوري وتل عين داره، والجسور الرومانية على نهر عفرين وجسر هره دره، الذي بَنَتْه ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى.

ويعتمد النشاط الزراعي بمنطقة عفرين أساساً على الزيتون؛ إذ تضم 18 مليون شجرة، ونحو ثلاثين ألف شجرة رمان، إضافة إلى محاصيل أخرى مثل العنب والكرز والبطيخ والخيار، وتؤمِّن محاصيل هذه الزراعات الاكتفاء الذاتي لعفرين وزيادة.

كما أن هناك سكة حديدية بَنَتْها الدولة العثمانية قبيل الحرب العالمية الأولى، وهي تأتي من تركيا عبر منطقة عفرين وتصل إلى مدينة حلب.

- التاريخ والسكان

تشير بعض المصادر إلى أن الاسم القديم لمنطقة عفرين هو "جبل كورمينج"، وأُطلق عليها اسم "كورداغ" خلال حكم الدولة العثمانية، ولكن بعد مجيء الانتداب الفرنسي إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط وسوريا، قُسمت منطقة "جبل كورمينج" إلى قسمين: الأول ظل تحت سلطة فرنسا في سوريا، في حين أُلحق الثاني بتركيا.

وبعد استقلال سوريا عقب الجلاء الفرنسي عنها، أصبح اسم المنطقة "عفرين".

وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن عدد سكان عفرين بلغ قبل الثورة السورية نحو نصف مليون نسمة، يتوزعون في مركز المدينة وسبع نواحٍ رئيسة: شران، وشيخ الحديد، وجنديرس، وراجو، وبلبل، والمركز، ومعبطلي.

غير أن المدينة اكتظت لاحقاً بالسكان بعد توافد نحو نصف مليون نازح من المدن المجاورة، ليتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.

وفي حين تؤكد معظم المصادر أن عفرين ذات أغلبية كردية، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 17 نوفمبر 2017: إن "أغلبية سكان منطقة عفرين هم من العرب".

تعتبر منطقة عفرين مركزاً تجارياً وإدارياً، وذكر تقرير لمجموعة عمل اقتصاد سوريا في أغسطس 2015، أن المنطقة تضم معامل ومنشآت صناعية كبيرة، خاصةً تلك التي تعتمد على المنتجات الزراعية مثل معاصر الزيتون ومعامل البيرين والفحم، كما انتقل عدد من معامل الألبسة من مدينة حلب إلى عفرين؛ بسبب الوضع الأمني المتدهور في حلب، التي كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا.

- الأهمية

تخضع المدينة سياسياً للإدارة الذاتية، وعسكرياً وأمنياً لـ"وحدات حماية الشعب". وفي يناير 2014، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) إدارةً ذاتيةً شمالي سوريا في تجمعات ثلاثة: عين العرب (كوباني)، والجزيرة في الشرق، وعفرين بالغرب.

وتحتل عفرين أهمية استراتيجية في المشروع الكردي؛ نظراً إلى أنها تشكل الجسر الجغرافي لوصل هذا المشروع بالبحر الأبيض إذا ما أتيحت الظروف لذلك، كما صرح بذلك العديد من المسؤولين الأكراد.

غير أن هذه المنطقة تعد خطاً أحمر بالنسبة لتركيا، التي تؤكد أنها لن تسمح بإقامة كيان كردي على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا.

وقال الرئيس التركي، في تصريح سابق، إنه لن يسمح بإقامة "ممر إرهابي" يبدأ من عفرين ويمتد إلى البحر المتوسط.

كما طالب أردوغان في 17 نوفمبر 2017، بتطهير عفرين من الأكراد. وقال: إنه "من الضروري جداً بالنسبة لنا تطهير منطقة عفرين من المنظمة الإرهابية؛ حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه وحدات حماية الشعب الكردية".

وتفصل منطقة عفرين بين مناطق سيطرة فصائل "درع الفرات"، التي تدعمها تركيا في جرابلس، والباب، وإعزاز إلى الشرق من عفرين ومحافظة إدلب في الغرب؛ ومن ثم فإن السيطرة التركية على عفرين تحقق تواصلاً جغرافياً على جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غربي الفرات والبحر المتوسط.

وتعني هذه السيطرة القضاء على أي إمكانية لتحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية ومنع الأكراد من وصل مناطقهم بعضها ببعض.

وأعلن الرئيس التركي في 9 يناير 2018، أن جيش بلاده سيوسع عملية "درع الفرات" لتشمل منطقتي عفرين ومنبج (شمالي سوريا).

وأطلقت تركيا عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا؛ للقضاء على ما وصفته بـ"ممر الإرهاب"، المتمثل في خطر تنظيم الدولة، والمقاتلين الأكراد السوريين، الذين تقول تركيا إنهم يتبعون حزب العمال الكردستاني التركي المصنف إرهابياً في تركيا وأمريكا وأوروبا.

اقرأ أيضاً:

تركيا تدمر أهدافاً عسكرية في عفرين بمساندة "السوري الحر"

- مسألة وجود

وبالنسبة للأكراد، فإن عفرين بوصفها إحدى المقاطعات الكردية الثلاث في سوريا، والمحافظة عليها والدفاع عنها يعتبران مسألة وجودية بالنسبة لهم ولن يتخلوا عنها بسهولة. كما أنهم يطمحون إلى وصلها بالمناطق الكردية الأخرى، بحسب تصريحات القيادات الكردية في سوريا.

ورغم تأكيد الولايات المتحدة التزامها بالدفاع عن شركائها الأكراد في المنطقة الواقعة غربي نهر الفرات، فإنها تجنبت الرد على الانتقادات العنيفة التي وجهها أردوغان والمسؤولون الأتراك لتعاون واشنطن مع "وحدات حماية الشعب" في سوريا، ودعمها بالمال والسلاح لإقامة معسكرات تدريبية لعناصرها، ونشر عناصرها قرب الحدود التركية.

مكة المكرمة