هل ينجح "السلطان التركي" في تقريب وجهات النظر الخليجية؟

جولة أردوغان أعقبت سلسلة جولات لوساطات ألمانية وفرنسية وبريطانية

جولة أردوغان أعقبت سلسلة جولات لوساطات ألمانية وفرنسية وبريطانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 24-07-2017 الساعة 13:07


حزم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمتعته، حاملاً في جعبته جهود الحل السياسي، وانطلق إلى مسرح الخلاف الخليجي؛ في محاولة لإيصال الأزمة إلى مربع الحل، بعد سلسلة محاولات لم تصل إلى حل حقيقي.

الجولة التي تأتي ضمن المساعي الدولية لاحتواء الأزمة الخليجية وحلها، جاء على جدول أعمالها زيارة زعماء قطر والسعودية والكويت، لبحث إمكانية اتخاذ خطوات فعلية بين دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب المركز الإعلامي للرئاسة التركية.

الرئاسة التركية قالت، قبيل الجولة في 23 و24 يوليو، إنه من المنتظر أن يبحث أردوغان مع قادة الدول المذكورة العلاقات الثنائية، والتطورات على الساحة الإقليمية والدولية، وفي هذا الإطار سيتم التداول حول إمكانية اتخاذ خطوات من شأنها حل الأزمة بين الدول الخليجية.

ولكن السؤال الأقوى الذي يردده لسان المتابعين للأزمة الخليجية وتداعياتها؛ هل تنجح جهود الرئيس التركي في رأب الصدع وإنهاء الخلاف؟ أم ستسهم فقط في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، أم ستكون كسابقها من الزيارات التي لم تحقق شيئاً؟

الدبلوماسية التركية أثبتت حضورها منذ بدء الأزمة، قبل نحو شهر ونصف، وقد أبدى الرئيس التركي، والمسؤولون الأتراك، عبر تصريحاتهم، استعدادهم لحلحلة الأزمة، لكن تركيا تشدد على تمسكها بضرورة حل الأزمة بالحوار واحترام سيادة الدول.

ومنذ الأزمة، بحث أردوغان مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت، الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح، والعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، كذلك شملت مشاورات الرئيس التركي بشأن الأزمة الخليجية كلاً من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب، وعدداً من قادة الدول في قمة مجموعة العشرين.

اقرأ أيضاً :

أردوغان: استخدمنا كل الطرق الدبلوماسية لحل أزمة الخليج

- فرص النجاح

فرصة نجاح الرئيس التركي في إعادة العلاقات المشروخة بين دول مجلس التعاون الخليجي ربما ستسهم بشكل محدود جداً في تقريب وجهات النظر وتلطيف الأجواء بين أطراف الخلاف، لكنه سيجد، كما وجد غيره من وجهاء الوساطة الدولية والإقليمية، صعوبةً في التوصل إلى حل صريح للأزمة، وفق مراقبين ومحللين سياسيين.

وبالعودة إلى تصريحات أردوغان منذ بدء الأزمة، فإنه أكد –إلى جانب دعم قطر بحكم العلاقات القوية بين البلدين- أن تركيا ستبقى "دائماً بمنزلة البيت الثاني لكافة دول الخليج"، مشيراً إلى جهود تركيا في حل الأزمة الخليجية التي "تعمل اللازم من أجل إنهائها قبل عيد الفطر".

وجدد أردوغان، في تصريحات سابقة، تأكيد بلاده الوقوف على مسافة متقاربة من أطرف الأزمة الخليجية، في إشارة إلى السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة ثانية، مضيفاً: "سعينا منذ البداية لاتخاذ موقف مُنصف فيما يتعلق بالأزمة".

وفي الإطار نفسه، كان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قد أجرى زيارة إلى منطقة الخليج، الشهر الماضي، محاولاً التوسط في الأزمة، لكنها لم تسفر أيضاً عن أي تقدّم في المسألة.

المحلل السياسي والمتخصص في الشأن التركي، علي باكير، يرى أن زيارة أردوغان تسعى إلى اختبار مدى جاهزية الدول المقاطِعة لقطر حول إمكانية الوصول إلى حل، معرباً عن اعتقاده بأن دول محور الحصار بدأت تتراجع، لا سيما بعد اصطدامها بالحائط الدولي.

وحول قدرة الرئيس التركي على إقناع الأطراف، خاصة السعودية، قال باكير: إن "الدول المقاطعة أصبحت بحاجة إلى مخرج للأزمة (..) الرئيس أردوغان قد يحاول استغلال هذه الأمور من أجل تسهيل وتسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف".

وفيما يتعلق بأجندة الزيارة، قال المحلل السياسي إن الأمر لا يتوقف فقط على ما سيحمله أردوغان، وبغض النظر عن فحواه، فالأهم هو استعداد الدول المقاطِعة للحوار وإبداء حسن النية تجاه الأمر.

وزاد بالقول: "إذا لم تكن أطراف الأزمة، ولا سيما المملكة العربية السعودية، مستعدّة للإنصات بشكل جيد، ولديها النية في التوصّل إلى حل، فمن غير المتوقع الوصول إلى نتائج إيجابية"، مشيراً إلى أن قطر أبدت استعدادها للحوار على أساس احترام السيادة والاستقلال.

اقرأ أيضاً :

أردوغان: قطر التزمت سياسة عاقلة بالأزمة الخليجية

- عامل الوقت

جولة أردوغان أعقبت سلسلة جولات مكوكية لوساطات ألمانية وفرنسية وبريطانية، كان آخرها زيارة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، الذي غادر الدوحة في نهاية جولة خليجية، دون أن يصرح بإحراز أي تقدم حول إنهاء الأزمة.

ورفض تيلرسون الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه بعد اجتماعه بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة مآلات الزيارة، الأمر الذي قرأه مراقبون بمنزلة إشارة واضحة إلى عدم تحقيق أي تقدم يضمن إنهاء الخلاف مع الدول المقاطِعة.

وربما تكون نتائج زيارة الرئيس التركي مشابهة للجهود السابقة ضمن محاولات إنهاء الخلاف الخليجي، لا سيما في ظل إصرار الدول المحاصِرة لقطر على فرض "شروط تعجيزية لا توحي بنوايا تجاه التوصل إلى حل للأزمة"، بحسب محللين.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها مع قطر؛ بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة، معتبرة أنها تواجه "حملة افتراءات وأكاذيب"، تهدف إلى تخليها عن قرارها السيادي والوطني.

مكة المكرمة