هل ينجح الكاظمي في تحويل بوصلة العراق من إيران إلى السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVm287

التحركات الأخيرة أثبتت رغبة العراق في التخلص من النفوذ الإيراني

Linkedin
whatsapp
الخميس، 27-08-2020 الساعة 20:30

- ما الذي يدفع الكاظمي لتغيير توجهات حكومته؟

وجود دعم أمريكي وعربي خليجي للعراق.

- كيف وصف الكاظمي علاقة بلاده مع إيران والسعودية؟

قال في إيران إنه لا يريد أي وجود للمليشيات الموالية لطهران في بلاده، ورحب بعلاقات قوية مع السعودية.

- ماذا تعني زيادة توثيق العلاقات السعودية بالعراق؟

بحسب مراقبين تعني اختراقاً سعودياً يمكن من عودة العراق لامتداده العربي بعيداً عن الهيمنة الإيرانية.

تأتي زيارة وزير خارجية السعودي فيصل بن فرحان للعراق، ولقاؤه برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الخميس (27 أغسطس الجاري)، في ظل تحركات للأخير تشير إلى سعيه عقد شراكة وثيقة مع الرياض والعودة ببغداد إلى الحضن العربي بدعم من واشنطن.

لكن ذلك المسعى ليس سهلاً في ظل وجود مليشيات مسلحة عراقية موالية لإيران تهدد بتنفيذ عمليات عسكرية داخل العراق في حال تراجعت علاقة بغداد بطهران لصالح علاقات أقوى بدول أخرى تعتبرها معادية لإيران، ومنها السعودية.

على الرغم من أن البيان الحكومي الذي صدر عن مكتب الكاظمي أشار إلى أن الزيارة جاءت لبحث التعاون بين البلدين، لكن تبقى هذه عبارات مألوفة في البيانات الرسمية الموجهة لوسائل الإعلام، ويمكن استخلاص أهمية هذه الزيارة من عبارة وردت في البيان على لسان الكاظمي، بأن "المملكة العربية السعودية شريك حقيقي للعراق".

بالمقابل فإن لغة الكاظمي مع طهران كانت مختلفة، حيث برزت فيها الندية التي لم تعهدها الحكومات التي رأست العراق بعد 2003.

فبحسب ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية التي التقت بالكاظمي، قال الأخير إنه أبلغ القادة الإيرانيين خلال زيارته إلى إيران، الشهر الماضي، بأن على طهران إقامة علاقات "دولة مع دولة"، بدلاً من العمل مع قادة المليشيات الفردية الذين قد يقوضون سلطة بغداد.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه "على الرغم من كل خطابات ترامب السابقة حول العراق فقد كان ودوداً بشكل مفاجئ في اجتماعه مع الكاظمي، ووصفه بأنه رجل نبيل محترم للغاية، ووصف العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق بأنها جيدة جداً".

وتابعت الصحيفة: "الكاظمي وجه جديد مثير للاهتمام في المنطقة؛ فقد كان رئيساً للمخابرات، ثم أصبح رئيس وزراء مؤقتاً، في مايو (الماضي)، بعد أشهر من الاحتجاجات المناهضة للفساد من قبل الشباب العراقي، والتي أصابت البلاد بالشلل".

وزادت: "لقد اتخذ الكاظمي بشجاعة مساراً مستقلاً، ونأى بنفسه قليلاً عن إيران، وانضم إلى حركة احتجاجية، كما في لبنان، تريد القضاء على أمراء الحرب السياسيين الفاسدين".

التحرك الأمريكي

وعودة إلى زيارة وزير خارجية السعودية لبغداد ولقائه برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، يصف الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، هذه الزيارة بأنها تندرج "ضمن إطار تحرك أمريكي نحو العراق بدأ في أعقاب زيارة الكاظمي إلى واشنطن".

العراق، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" بعد لقاء الكاظمي بترامب، لديه إمكانية لهزيمة المليشيات الموالية لطهران وتنظيم "داعش" على حد سواء، في حال أقدمت واشنطن على تقديم الدعم اللازم لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

ووصفت الصحيفة لقاء الكاظمي وترامب بأنه يمثل "شراكة واعدة أكثر" بين الولايات المتحدة والعراق.

وأشارت إلى أن "نجاح العراق في القضاء على المليشيات الموالية لإيران وتنظيم داعش سيساعد في الحفاظ على توازن القوى الإقليمي في المنطقة".

وذكرت أن "الولايات المتحدة تشترك مع الكاظمي في مصلحة منع العراق من أن يصبح بؤرة أمامية لإمبراطورية إيران الإقليمية، الأمر الذي يتطلب دعم مساعي حكومة الكاظمي".

يقول إياد الدليمي: "على ما يبدو وجدت واشنطن بالكاظمي ما كانت تفتقده بأسلافه".

فالكاظمي، وفق الدليمي، "لديه رغبة في دفع العراق بعيداً عن إيران"، مشيراً إلى أن "المحاولات الأمريكية سابقاً في هذا الإطار باءت بالفشل؛ بسبب عدم توفر شريك عراقي فعلي للدفع بهذا الاتجاه". 

ويأتي تصريح الرئيس الأمريكي خلال لقائه برئيس الوزراء العراقي بأن قوات بلاده موجودة في العراق لمواجهة أي تحرك إيراني محتمل إشارة واضحة لدعم الكاظمي في حال سعى إلى إنهاء التدخل الإيراني في بلاده.

السعودية وإيران

تحول الشراكة العراقية مع إيران إلى شراكة مع السعودية يعتبر مكسباً كبيراً للمملكة وخسارة ثقيلة لطهران؛ التي تتهم من قبل واشنطن والرياض بزعزعة أمن المنطقة من خلال نشر أذرعها المتمثلة بالمليشيات في داخل بلدان عربية.

وأنفقت الرياض، وما زالت تنفق، عشرات أو ربما مئات مليارات الدولارات على شراء الأسلحة الدفاعية والردعية لتدافع عن نفسها من الهجمات الصاروخية التي تبلغها منذ عام 2015، إبان دخولها في حرب اليمن.

وكان فشل تلك الدفاعات السعودية بارزاً في الهجمات التي حصلت في منتصف سبتمبر 2019، ضد منشآت أرامكو النفطية شرقي المملكة من قبل إيران، التي سارعت إلى نفي ذلك في ظل تبني جماعة الحوثي للعملية، لكن واشنطن نشرت دلائل على ضلوع طهران في استهداف المنشآت.

يتطرق المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى دعوة وزير الخارجية السعودي للكاظمي لزيارة الرياض التي سبق لها أن تأجلت بسبب مرض الملك سلمان، معتبراً أنها تشير إلى وجود نية واضحة لتمتين العلاقات بين الجانبين، وهو ما لا ترضاه إيران.

وبحسب الدليمي فإن "الكاظمي أعرب فعلياً عن رغبته في زيادة التعاون مع الخليج عموماً والسعودية بشكل خاص، وكان مقرراً أن تكون الرياض أولى العواصم التي يزورها لولا مرض الملك سلمان"، مفيداً: "من هنا يمكن فهم هذه المحاولة الجديدة وإمكانية تحقيق الاختراق المطلوب".

من جانب آخر فإن إيران، وفقاً للدليمي، "لا ترغب بأي حضور عربي وخليجي، وسعودي تحديداً، ولكن أيضاً لا بد من أن ندرك أن إيران لم تعد كما كانت سابقاً، وأن قوتها داخل العراق تضاءلت في أعقاب مقتل الجنرال قاسم سليماني (مطلع 2020)".

علاوة على هذا فإن وضع إيران الاقتصادي الداخلي -يقول الدليمي- والتظاهرات الشعبية في العراق التي انطلقت منذ أكتوبر الماضي، "ساهمت في إضعاف هذا النفوذ بشكل كبير".

أما الكاظمي فهو "إلى الآن غير مرضي عنه من طرف إيران وأذرعها في العراق، إلا أنها لا تستطيع أن تضغط أكثر؛ لأن الوضع في العراق لم يعد يحتمل أي تغيير في السلطة التنفيذية، وهي تدرك ذلك"، بحسب الدليمي. 

بروز العراق حالياً يرى المحلل السياسي العراقي أنه ناتج عن شعور أمريكي عربي بأن هذا البلد المجاور لإيران والسعودية محور أي تغيير أو استقرار في المنطقة.

وعليه يقول: "لا بد من إعادة دمج العراق ضمن محيطه العربي؛ لما قد يشكله ذلك من تحقيق استقرار في المنطقة بات مطلباً جماعياً". 

ويرى الدليمي أن إيران تستمد قوتها ونفوذها في المنطقة من قوة وجودها في العراق؛ ووفق هذا "بات لزاماً لأي محاولة لإضعاف إيران أن تبدأ من العراق، وذلك ما كانت تدركه أمريكا منذ وقت ليس بالقصير، غير أن غياب الشريك العراقي الفاعل هو ما كان يفشل أي جهود سابقة".

مكة المكرمة