هل ينجح ترامب في تصنيف "الإخوان" جماعة إرهابية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lyx1QN

عادت للواجهة فكرة إدراج واشنطن "الإخوان" كجماعة إرهابية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-05-2019 الساعة 13:22

على مدار السنوات الطويلة الماضية لم تدرج الإدارة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات "الإرهابية"، لكن مؤخراً عادت الفكرة إلى الواجهة إثر محاولات حلفاء واشنطن، خصوصاً النظام المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي دفعت بهذا الاتجاه.

وأعلن البيت الأبيض، الثلاثاء (30 أبريل)، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، بالتنسيق مع زعماء بعض الدول العربية. في حين أبدت الجماعة استغرابها من أن تكون صياغة توجهات الإدارة الأمريكية مرهونة بـ"دكتاتوريات قمعية" في الشرق الأوسط.

وأكد مسؤول أمريكي كبير أن الرئيس المصري طلب هذا التصنيف من الرئيس ترامب خلال اجتماع خاص أثناء زيارة لواشنطن بالتاسع من أبريل. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى فرض عقوبات على أقدم جماعة سياسية إسلامية في مصر، ومنتشرة حول العالم.

ردود رافضة

ردت تركيا وإيران، يوم الأربعاء (1 مايو)، على تلك المساعي، وبينما حذرت أنقرة من تأثير ذلك على معاداة الإسلام في الغرب، قالت طهران إن واشنطن تدعم "أكبر تنظيم إرهابي" في المنطقة، في إشارة إلى "إسرائيل".

وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن توجه الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية" من شأنه أن يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم.

تركيا

وأضاف أن القرار الأمريكي المحتمل بهذا الشأن "سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضاً يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لداعش (تنظيم الدولة)".

كما انتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تلك المساعي، وقال إن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكّنها من تسمية الآخرين بالمنظمات الإرهابية، رافضاً أي محاولة أمريكية فيما يتعلق بهذا الأمر.

وقال للصحفيين -على هامش مؤتمر حوار التعاون الآسيوي بالعاصمة القطرية الدوحة- إن الولايات المتحدة تدعم أكبر تنظيم إرهابي بالمنطقة؛ وهو "إسرائيل"، معتبراً أن "كل ما فعلته الولايات المتحدة حتى الآن هو زعزعة أوضاع المنطقة، ولا أذكر ولو حادثة واحدة لإسهام الولايات المتحدة في استقرار منطقتنا".

الإخوان يستغربون

وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين، الثلاثاء (30 أبريل)، أنها ستدرُس ما صرَّحت به متحدِّثة البيت الأبيض بشأن توجّه أمريكي لتصنيفها "إرهابية"، مؤكدة تمسُّكها بالاستمرار في العمل وفق فكر وسطيٍّ سلمي.

وقالت الجماعة التي أُسِّست عام 1928، إنه "لَمستغرب أن تكون صياغة توجهات الإدارة الأمريكية مرهونة بهذا الشكل بديكتاتوريات قمعية في الشرق الأوسط، بدلاً من أن تكون سياساتها متَّسقة مع القيم والمبادئ التي تُعلنها دوماً الدولة الأمريكية".

وأضافت: "وأياً كان الهدف مما ذكرته متحدثة البيت الأبيض ونشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإننا ندرك أن هناك بعضاً ممن يشاركون في صنع القرار الأمريكي يدركون تماماً ردودَ فعل هذا القرار على جماعة الإخوان".

ضغوط نظام السيسي

ويقول الدكتور عبد الله ولد بيان، رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، إن نظام السيسي "بذل ما في وسعه خلال الأعوام الماضية لإقناع واشنطن بأهمية تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وأعد ملفاً أمنياً كبيراً لهذا الغرض".

ترامب

وأضاف، في مقال له، أن وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، سبق أن تسلم يدوياً من أحد كبار قادة المخابرات المصرية "ملفاً أمنياً كبيراً يحمل كثيراً من الاتهامات ضد الإخوان في محاولة مشابهة لما سعى إليه نظام الإمارات العربية المتحدة مع بريطانيا قبل عامين. ومع ذلك لم تقتنع إدارة الرئيس أوباما حينها بتلك الحجج".

وتابع: "إلا أن نقاش هذا القرار عاد بقوة منذ وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، في ظل الحضور اللافت لعرّابي اليمين المتطرف وتأثيرهم على قرار البيت الأبيض. ويكفي هنا أن نذكر بأن أول مستشار عيّنه ترامب للأمن القومي (مايكل فلين) هو من وصف من قبل الإسلام السياسي بأنه "سرطان في جسم العالم الإسلامي".

وتواجه جماعة الإخوان حملات قمعية عدّة، لا سيّما الحملة المستمرة في عهد السيسي، منذ انقلاب يوليو 2013 ضد الرئيس السابق محمد مرسي، العضو القيادي في الجماعة.

ضرورة إثبات "الإرهاب"

وترى الكاتبة والصحافية المقيمة في واشنطن، جويس كرم، أن على وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، الذي يؤيد إدراج حركة الإخوان "أن يثبت قانوناً ـ وبحسب الفقرة 1182 من قانون الإدارج ـ أن للتنظيم القدرة والنية للانخراط بأعمال إرهابية، وأن هذه الأنشطة تهدد الأمن القومي الأمريكي أو المواطنين الأمريكيين".

وتشير في مقال لها نشر بموقع "قناة الحرة" إلى أن هذا التبرير "قد يقرر بومبيو تجاهله (...) وقد تفتح تحديات قانونية أمام الإدارة في المحاكم الأمريكية في حال أدرجت التنظيم بأكمله".

وتضيف: "هناك تعقيدات قانونية وعملية على الأرض قد تعرقل ذلك. فالنطاق الواسع للحركة التي تأسست في 1928 على يد حسن البنا، ولها اليوم مئات الفروع أو المجموعات التابعة لها في نحو تسعين دولة، تجعل من الصعب إحاطتها بتعريف واحد".

الاخوان

مخاوف من التصنيف

ويزيد تعقيدات الموضوع وجود أعضاء منتمين إلى أفرع الجماعة في مناصب دبلوماسية بعدد من الدول الحليفة لواشنطن، مثل الأردن والكويت وتونس والمغرب وتركيا، إلا أن التأثير الأكبر حال تمرير التصنيف سيكون من نصيب نشطاء مسلمي أمريكا.

ونقل موقع "الجزيرة نت" عن أحد المقربين من الجماعة ممن يحملون الجنسية الأمريكية، قوله إن التصنيف "سيعيق الكثير من الأعمال الخيرية التي تقوم بها منظمات وأشخاص محسوبون على الجماعة داخل وخارج الأراضي الأمريكية".

وأشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين و"الكثير من المتعاطفين معها لديهم نفوذ واسع في الكثير من المساجد والمراكز الإسلامية بمختلف الولايات الأمريكية، كما هو الحال في مركز ومسجد دار الهجرة في شمال ولاية فيرجينيا المجاور للعاصمة واشنطن".

الأردن والإخوان

مؤخراً شهدت العلاقات بين قيادة الأردن وحركة الإخوان تحسناً ملحوظاً، كان آخره لقاء جمع الملك عبد الله الثاني بقيادات الحركة، في (16 أبريل الماضي)، وهي الدولة الأبرز في المنطقة من حلفاء واشنطن، وجارة "إسرائيل" الحليف الأول لترامب.

وأصدرت الحركة، يوم (1 مايو الجاري)، بياناً شكرت خلاله موقف ملك الأردن من الجماعة، قائلة: "إن علاقة الرشد هي من تحكم العلاقة بين النظام السياسي في الأردن والجماعة، منذ تأسيسها قبل نحو 70 عاماً".

ملك الأردن

وقال الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن معاذ الخوالدة: "نثمن موقف جلالة الملك عبد الله الثاني، بشأن مقاومته لضغوط إقليمية ودولية سابقة تتضمن حظر الجماعة وتصنيفها إرهابية"، مشيراً إلى تقديم الشكر له عبر كتلة الإصلاح النيابية التي التقت الملك في وقت سابق.

وشدد على أن موقف الملك الرافض لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، "موقف أصيل وليس جديداً على المشهد السياسي الأردني".

وأكد المتحدث باسم الجماعة أن العلاقة بين النظام والجماعة "لم تصل إلى مرحلة القطيعة، حتى في الأوقات التي تحدث فيها الأزمات، لأن الجماعة تؤمن بأن الخاسر من كسر العظم هو الوطن".

ما العواقب من تصنيفها "إرهابية"؟

وفي حال أدرجت واشنطن الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، فإن ذلك سيجعلها هدفاً للعقوبات والقيود الأمريكية فوراً، ومن ذلك حظر السفر وغيرها من القيود على النشاط الاقتصادي.

ومن شأن التصنيف أيضاً أن يجرم على الأمريكيين تمويل الجماعة، ويحظر على البنوك أي معاملات مالية لها، فضلاً عن منع من يرتبطون بالإخوان من دخول الولايات المتحدة، وتسهيل ترحيل مهاجرين عملوا أو يعملون لحسابها .

وتصنف دول، بينها روسيا ومصر والإمارات والسعودية، الإخوان المسلمين، منظمة "إرهابية" وتجرم التعامل معها.

مكة المكرمة