هل ينجح "ميونيخ للأمن" في إيقاف التوتر المحيط بالخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3VR8d

زاد تركيز المؤتمر على منطقة الخليج بعد حصار قطر

Linkedin
whatsapp
السبت، 15-02-2020 الساعة 20:16

في ظل الوضع الأمني غير المستقر بكثير من مناطق العالم، وبالأخص في المنطقة العربية، انطلق مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا بنسخته الـ56، وبحضور عديد من قيادات الدول وأصحاب القرار؛ لمناقشة آخر التداعيات والأحداث الدولية.

ولا شك في أن التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي يلقي بظلاله على المؤتمر الذي بدأ يوم الجمعة (14 فبراير 2020)، بالإضافة إلى سباق التسلح والمنافسة بين الدول الكبرى وبالأخص أمريكا والصين وروسيا.

وتشهد دورة هذا العام مشاركة أكثر من 500 شخصية، بينهم رؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء دفاع وخارجية وقيادات رفيعة، وتحمل أجندته عديداً من القضايا أيضاً، مثل: الأمن السيبراني، والمنافسة الاقتصادية، وتغيُّر المناخ، وأزمات سوريا واليمن وليبيا.

وجاء في مقدمة حضوره الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأفغاني محمد أشرف غني، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والمستشار النمساوي سيباستيان كورس، بالإضافة إلى وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره العُماني يوسف بن علوي.

التوتر في الخليج

ولكن هل من الممكن أن ينجح مؤتمر بهذا المستوى، في تحقيق تقدُّم فعلي في حل بعض الأزمات، خصوصاً في منطقة الخليج التي تورّد الطاقة لأغلب دول العالم، وتعيش توترات غير مسبوقة من نوعها.

وقال مدير المؤتمر فولفغانغ إشينغر، في كلمته خلال حفل الافتتاح يوم الجمعة: إن "حجم النزاعات بالعالم في ارتفاع، ومن غير الممكن قبول الوضع الأمني الحالي غير المستقر".

وأشار إشينغر إلى غياب "العمل المشترك" بين دول العالم؛ من أجل التغلب على الأزمات العنيفة التي تشهدها، والتهديدات التي تواجه الأمن والسلام الدوليين.

وسلط المؤتمر الضوء على التوتر بين إيران والولايات المتحدة في النسخة الماضية منه عام 2019، ويبدو أن جدول أعماله سيناقش آخر تطورات الموقف بما يتصل بأمن تلك المنطقة، خصوصاً في ظل حضور أغلب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

وقال الوزير الأمريكي، في تغريدةٍ نشرها على حسابه بموقع "تويتر"، الجمعة (14 فبراير 2020): إن "مؤتمر ميونيخ للأمن سيوفر منصة مثمرة لمناقشة سبل مواجهة إيران".

وتسبب اغتيال واشنطن لقاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني مع مجموعة من قيادات الحشد الشعبي العراقي الذي  تدعمه طهران، مطلع يناير الماضي، في ارتفاع التوتر بين الجانبين.

وردَّت طهران بقصف قاعدتي عين الأسد وحرير الأمريكيتين في العراق، وأسقطت عن طريق الخطأ طائرة مدنية أوكرانية كانت متجهة من طهران إلى كييف؛ وهو ما أدى إلى مقتل جميع ركابها.

صحيح أن الهدوء ساد الموقف خلال الفترة الماضية إلا أن التصريحات الغاضبة ما زالت تخرج من الطرفين، وهو ما ينذر بتصعيد مفاجئ في أي لحظة.

وفي سياق متصل، قال ظريف على هامش مؤتمر ميونيخ: إن "إيران والولايات المتحدة تبادلتا رسائل غاضبة خلال المواجهة الأخيرة التي أعقبت العملية الإرهابية الأمريكية بطائرات مسيّرة، وأسفرت عن استشهاد سليماني، وإن الجانبين اقتربا جداً من شفا الحرب"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأضاف: "العلاقات لا تزال متوترة بعد مواجهة يناير.. ترامب هو المقصّر؛ لاتخاذه سياسة مضللة وخاطئة تجاه إيران.. من المؤسف أن الولايات المتحدة، بناءً على معلومات مضللة تستند إلى الجهل والغطرسة، انخرطت في مسار جعل المنطقة قريبة جداً من حافة الهاوية".

وبخصوص وجود خطر حرب غير مقصودة، قال ظريف: "حسناً، لقد ضربت الولايات المتحدة المكان الخطأ، في الوقت الخطأ، وهذه هي العواقب ولا يمكننا السيطرة على العواقب، والناس مسؤولون عن عواقب أفعالهم، وأعتقد أن الأشخاص الذين بدؤوا هذا، يحتاجون العودة عن خطئهم".

ورغم أن بعض الدول الخليجية، وعلى رأسها قطر، أدت دوراً بنّاءً في تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، وأسهمت بدبلوماسيتها المعهودة في نقل وجهات النظر المختلفة بهدف الحفاظ على أمن الخليج، فإن الأمر ما زال يدور في فلك التصعيد.

وعلى الجانب الآخر، يخرج موضوع الأزمة الخليجية، وفشل المحادثات بين السعودية وقطر، في ظل تعنت الرياض وعدم دخولها في حوار غير مشروط لطالما دعت الدوحة إليه.

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017، زاد مؤتمر ميونيخ من تركيزه على منطقة الخليج والتحديات التي يمكن مواجهتها في ظل الحصار الشامل الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر بتهمة دعم الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة بشدة، حيث ناقش المؤتمر في دورات ماضية تداعيات الأزمة وسبل التوصل إلى حلها.

وعلى هامش المؤتمر عقد وزير خارجية قطر لقاءات ثنائية مع عديد من نظرائه، مثل وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بالإضافة إلى اجتماعات مع مسؤولين ودبلوماسيين آخرين، تمت خلالها مناقشة سبل التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

قطر والكويت

حرب اليمن

وتتصل قضية اليمن بما يجري من توترات بالخليج، في ظل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بمشاركة الإمارات ضد جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، واستمرار المعاناة الإنسانية منذ عام 2015.

فقد نظم مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان حملة احتجاج، على هامش انعقاد مؤتمر ميونيخ، مطالبة بمحاكمة المسؤولين الإماراتيين والسعوديين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في اليمن وليبيا.

ووضع المحتجون صور ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وصور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على سيارات طافت شوارع المدينة، وكُتب تحتها "أوقِفوا مجرمي الحرب الآن".

ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ 5 سنوات؛ عندما أخرج الحوثيون حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء، في أواخر عام 2014.

وتدخّل تحالف عسكري تقوده السعودية والإمارات، في مارس عام 2015؛ محاوِلاً إعادة هادي، في وقتٍ لا تزال فيه الحرب مستمرة حتى اليوم.

ميونيخ

لا تأثير للمؤتمر

المحلل السياسي مفيد مصطفى قلل في حديثه من مخرجات هذا المؤتمر، قائلاً: "إن المؤتمرات الدولية والأمنية بشكل عام ليس لها تأثير كبير بمجريات الأحداث العالمية"، مدللاً على ذلك بـ"مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجمع كل قادة العالم، والتي أصبحت منبراً للخطب والاستعراضات، في حالة تشبه جامعة الدول العربية".

وأضاف: "الدول بشكل عام تفضل العمل على مصالحها الاستراتيجية من وراء الستار، ويبدو أن الخرق العملي الوحيد الذي قد يُحدثه مؤتمر ميونيخ للأمن، هذا العام، هو إمكانية التوصل إلى اتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة سيؤدي إلى انسحاب جزئي للقوات الأمريكية من أفغانستان، ويفضي إلى مباحثات سلام أفغانية-أفغانية، على الرغم من أن ما يحدث هو نتيجة للمفاوضات التي بدأت بين الجانبين الأمريكي والأفغاني في قطر".

وفيما يتعلق بأزمة طهران وواشنطن، يرى في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "لا يبدو أن هناك أي بوادر لإنهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في مؤتمر ميونيخ"، موضحاً: "وصل هذا التوتر إلى ذروته بعد اغتيال واشنطن لسليماني، الشهر الماضي".

وتابع: "التوتر الإيراني الأمريكي سيبقى بمرحلة الهدوء النسبي، خصوصاً بعد استهداف إيران قاعدة عين الأسد في العراق؛ لحفظ ماء الوجه بعد مقتل سليماني، ولا أظن أن المؤتمر سيكون له أي دور في هذا الجانب إلا الحض على استمرار التهدئة".

وفيما يتعلق بعلاقة دول بالسعودية والإمارات، أشار إلى أن "العلاقات الألمانية مع كل من السعودية والإمارات ليست على ما يرام، خصوصاً بعد حظر ألمانيا بيع الأسلحة لكلتا الدولتين؛ على خلفية حرب اليمن ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي".

وأضاف: "لا يمكن أن تؤدي ألمانيا دوراً بالأزمة الخليجية وحصار قطر، اللاعب الأقوى في هذا السياق هو واشنطن، وهي متوقفة حالياً على إيجاد تسوية".

وعن غياب قيادات كبيرة عن هذا المؤتمر، يرى مصطفى أن "للملفات الخلافية بين ألمانيا وكل من روسيا والولايات المتحدة دوراً في عدم حضور بوتين وترامب المؤتمر".

وأشار إلى أن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير "افتتح المؤتمر بتوجيه انتقادات ضمنية لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، متهماً واشنطن وبكين وموسكو بإثارة حالة من انعدام الثقة والأمن في العالم بفعل (منافسة بين القوى العظمى) قد تهدد بسباق تسلح نووي جديد".

ما هو "ميونيخ للأمن"؟

ويعد مؤتمر ميونيخ أحد أهم وأكبر المؤتمرات التي تبحث القضايا الأمنية في العالم، يجتمع فيه وعلى هامشه مئات من صناع القرار، من مختلف الدول وفي شتى المجالات؛ لمناقشة آخر تطوراتها والتحديات التي تواجهها، وسبل التوصل إلى حلول لها.

تأسس عام 1963 على يد الباحث الألماني إيوالد فون كلايست، في حين يرأسه حالياً الدبلوماسي الألماني السابق فولفغانغ إيشينغر منذ عام 2010.

واعتباراً من عام 1994، تغير اسم المؤتمر ليصبح "مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية"، وبدءاً من عام 2008 صار "مؤتمر ميونيخ للأمن".

وشهدت النسخة الأولى للمؤتمر مشاركة محدودة لا تتعدى 60 مسؤولاً، في حين ازداد الإقبال على المؤتمر اعتباراً من عام 1999، مع مشاركة ممثلين عن دول شرقي أوروبا، والهند، واليابان، والصين.

ميونيخ للأمن

وينعقد المؤتمر مدة ثلاثة أيام، في مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية، حيث تعد المدينة إحدى أبرز المدن الصناعية والتجارية والسياحية في البلاد.

وتنظَّم فعالياته في فندق "بايريشر هوف" الواقع وسط ميونيخ، ويتوفر الفندق الفاخر على 340 غرفة و65 جناحاً فندقياً و40 قاعة للمؤتمرات.

أسهمت بعض دورات مؤتمر ميونيخ في طرح تصورات مستقبلية أسهمت لاحقاً في تغيير الخريطة السياسية على المسرح الدولي.

ومنذ انطلاق ثورات الربيع العربي زاد اهتمام المؤتمر بقضايا المنطقة العربية وآخر تداعياتها الأمنية، بالإضافة إلى مأساة اللاجئين.

وسلط المؤتمر الضوء على الأزمة الخليجية والتوتر مع إيران في منطقة الخليج؛ لما تحمل تلك المنطقة من أهمية استراتيجية على الأمن والطاقة والاقتصاد في العالم.

مكة المكرمة