هل ينخرط الجيش اليمني بمليشيا الحوثيين؟

الحوثيين باتوا يسيطرون على معظم معدات الجيش اليمني

الحوثيين باتوا يسيطرون على معظم معدات الجيش اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-02-2015 الساعة 19:24


جيشان في بلد واحد، أحدهما بات يمتلك أحدث الإمكانات العسكرية التي أخذها من الآخر، والآخر تنهش فيه مشكلات الفساد وضعف الولاء الوطني والارتهان لقوى النفوذ المحلي، والتسمية هنا في اليمن "محظورة" لتجنب تهمة "إهانة المؤسسة العسكرية".

كان الجيش اليمني مصنفاً إلى وقت قريب كأحد أقوى الجيوش في المنطقة العربية، على الرغم من الضربات المتتالية التي كان يتلقاها من كل مكان، في الجنوب والشمال، إذ لم يمنع ذلك مواقع عالمية مهتمة بتقدير قوة جيوش الدول، مثل موقع جلوبال فاير باور، من تصنيف الجيش اليمني كسادس أقوى جيوش المنطقة، والرابع عربياً بعد استبعاد الاحتلال الإسرائيلي وإيران.

لكن تصنيفاً لمنظمة الشفافية الدولية، وضع الفساد في الجيش اليمني بدرجة حرجة جدا، وهي أسوأ درجة ممكنة في تصنيفها الصادر عام 2013.

وبعد سيطرة الحوثيين على دفة إدارة البلاد، فإن الأمر يدعو للتساءل، ما هو تصنيف هذا "الجيش الحوثي" بعد استيلائه على أسلحة ومعدات حربية ثقيلة ومتوسطة، ومدى انخراطه ضمن القوات المسلحة في اليمن.

** جيش تحت عباءة ميليشيا

ومنذ 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، شهد اليمن سلسلة متسارعة من عمليات إسقاط معسكرات الجيش لصالح الحوثيين، الذين يتحكمون الآن بكل شاردة وواردة بها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في المناطق التي بسطوا نفوذهم عليها، يأتي ذلك مع حديث عن استيلاء الحوثيين على عدد مهول من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود والأطقم، التي غنموها في مواجهاتهم السابقة مع قوات الجيش، ويحتفظون بها في مناطق متعددة، بحسب محللين ومراكز دراسات محلية.

وبذلك، يصبح الجيش اليمني منضوياً، بشكل أو بآخر، تحت العباءة الحوثية، التي قد تسيره إلى حرب أهلية متوقعة تمهد لها الأحداث الجارية في مناطق متعددة من البلاد، والتطورات الأخيرة في محافظة البيضاء وسط اليمن تنذر باقتراب موعد تلك الحرب، خاصة إذا ما ربطنا ذلك بالإخلاء الجماعي الذي بدأت به السفارات الأجنبية لمقار بعثاتها في صنعاء.

** لجان أمنية في صنعاء

وشكل الحوثيون، بعد إصدارهم لما أسموه الإعلان الدستوري، لجنة أمنية عليا برئاسة وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة اللواء الركن محمود الصبيحي، وبعضوية وزير الداخلية لنفس الحكومة اللواء جلال الرويشان، بالإضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية أخرى، وقيادات ميدانية بارزة في الجماعة، مثل عبد الله يحيى الحاكم المعروف بأبي علي الحاكم، ويوسف المداني، الذي ذُكر اسمه في تسريب لاتصال بين الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وأحد قيادات الحوثيين قبل فترة.

وتعليقاً على ذلك، قال المحلل العسكري العميد ثابت حسين صالح لـ"الخليج أونلاين": "إن تكليف اللواء الصبيحي بمهمة وزير الدفاع من قبل أنصار الله جاء استغلالا للشعبية التي يتمتع بها، ولكفاءته وخبرته الميدانية"، ولم يستبعد أن تكون الخطوة محاولة لإعادة الاعتبار للرجل الذي أشيع أنه ظل تحت الإقامة الجبرية بعد الإطاحة بهادي واستقالة الحكومة، والأهم من ذلك كله، بحسب صالح، أن الصبيحي ينتمي إلى الجنوب.

وأشاد العميد صالح، بالصبيحي والرويشان، مضيفاً أنهما يتمتعان بكفاءة عسكرية وأمنية كبيرة، وسمعة طيبة، وإجماع داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، مرجحاً أنهما لن يكونا مجرد موظفين ينفذان أجندات إحدى القوى، لافتا النظر إلى أن "جماعة أنصار الله تهدف إلى استغلال سمعتهما لتحسين وضع الجماعة سياسياً والاستفادة من خبراتهما".

وتابع قائلاً: "السيطرة على محافظة مأرب، بما لها من أهمية استراتيجية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، من أهم التحديات التي تواجه الحوثيين، وتنفيذ هذه المهمة في غاية الصعوبة نظراً لطبيعة المحافظة وشراسة أهلها، بالإضافة إلى أن هناك قوى تعتبر المحافظة آخر معاقلها وستدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة".

روداً على سؤال حول موقف قوات الجيش المرابطة في مأرب من الحوثيين، يقول صالح: "إذا حللنا سير معارك جماعة أنصار الله وإسقاطهم لصنعاء وعمران، فإننا نستنتج أنهم كانوا يحرصون على استمالة وحدات القوات المسلحة واختراقها من الداخل، والفساد المستشري في الجيش ساعدهم على ذلك، كما ساعدهم ضعف الولاء والانضباط العسكري والتدريب واللياقة والظروف المعيشية للضباط والجنود على حد السواء".

وتابع: "لذلك، أتوقع أن يكون موقف الوحدات العسكرية في مارب صعباً وغير موحد، فقد تنضم بعضها لتأييد الجماعة، وستقف بعضها على الحياد أو تسلم نفسها، أما القبائل الموالية للإصلاح فستواجه الحوثيين بشراسة، والأفضل لهذه القوات أن تركز جهدها على حماية المنشئات الحيوية في المحافظة".

وتقع محافظة مارب ضمن نطاق المنطقة العسكرية الثالثة التي تتخذ من مدينة مارب مركزاً لها، ويقودها اللواء أحمد سيف محسن اليافعي، وتتكون من 12 قوة قتالية تتوزع بين محافظتي مارب وشبوة ( ساحلية).

وبَيّنَ صالح، وهو نائب رئيس المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية اليمنية، أن "اللجنة الأمنية في محافظة مارب تتخذ خطوات متسارعة ومستمرة لمواجهة الحوثيين"، مشيراً إلى أن "المعركة هناك ستكون شاقة وصعبة وسيكون الحسم فيها مكلفاً".

واختتم العميد صالح حديثه بقوله: "إن الجيش اليمني منقسم وغير موحد ومتعدد الولاءات منذ سنوات طويلة، وتحديداً في أثناء نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، وبعد ثورة 2011 حاول الإصلاح السيطرة على الجيش، والآن يتكرر المشهد مع أنصار الله، ولن يكون الجيش وطنياً وموحداً ومنضبطاً إلا إذا تم بناؤه على أسس علمية ووطنية وتم إبعاده عن التأثيرات الحزبية والقبلية والمذهبية".

ويتفق الباحث والمحلل السياسي نبيل البكيري مع بعض ما قاله العميد ثابت حسين صالح في الفقرة الأخير، إذ يقول في تغريدة له على حسابه في تويتر: "جيش صالح المناطقي الذي بناه على مدى ٣٠ عاماً هو الحامل اليوم للمشروع الحوثي الطائفي في اليمن كجيش غير وطني يهدد اليمن بالتشظي والانقسام".

مكة المكرمة