هل ينذر الحكم المخفف على "البشير" بثورة مضادة في السودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eZ1n7j

الثورة السودانية باتت مهددة

Linkedin
whatsapp
السبت، 14-12-2019 الساعة 19:40

كغيرها من الثورات العربية التي أطاحت بأنظمة فاسدة ظلت في الحكم سنوات طويلة، ثم عادت الأمور إلى طبيعتها بعد التضحيات الكبيرة التي قُدِّمت، والدماء التي سالت من أجل أهدافها، باتت الثورة السودانية مهدَّدة بالعودة خطوات إلى الوراء، بفعل قوى "الثورة المضادة".

وبدأت ثغرات كبيرة تهدد الثورة السودانية، أبرزها سيطرة العسكر على مفاصل الحكم في البلاد رغم تقاسمهم السلطة مع قوى "الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي، خلال الاتفاق الذي تم توقيعه في يوليو الماضي، برعاية إثيوبية-أفريقية.

ويتولى الحكم في السودان مجلسُ سيادة من المدنيين والعسكريين، لفترة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تنقل السلطة إلى المدنيين بالكامل، ولكن السمة الأبرز لهذا المجلس هي سيطرة العسكريين عليه، خاصة في القرارات الخارجية.

وإلى جانب العقبات الداخلية التي تهدد ثورة السودانيين، تعد التدخلات الإقليمية، خاصة من قِبل الإمارات والسعودية، عائقاً كبيراً أمام استمرار تحقيق أهداف الثورة السودانية، من خلال علاقاتهما مع القادة العسكريين، خاصةً محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي"، نائب رئيس المجلس العسكري وصاحب الحضور القوي في المشهد السوداني.

ويتزامن الحديث عن ظهور قوى الثورة المضادة في السودان، مع الحكم المخفف الذي أصدرته محكمة جنايات الخرطوم، السبت (14 ديسمبر 2019)، بحق الرئيس المعزول عمر البشير، والقاضي بسجنه عامين في الإصلاح الاجتماعي، ومصادرة أمواله في قضايا الفساد المالي المتهم فيها.

ورغم أن الرئيس المعزول كان يحاكَم بتهم الفساد، فإن سجلَّه حافل بالانتهاكات التي ارتكبها، على غرار حملته لسحق تمرد بإقليم دارفور، والتي أدانته فيها المحكمة الجنائية الدولية، وأمرت باعتقاله مرتين عامي 2009 و2010؛ لاتهامه بـ"تدبير إبادة جماعية وأعمال وحشية أخرى"، إلا أن محاكم بلاده اكتفت بمعاقبته سنتين يقضيهما في دار الإصلاح الاجتماعي وليس السجن.

الثورة السودانية

وقبل الحكم على البشير، ظهرت قوة جديدة موالية له في السودان، معروفة باسم "قوات الدفاع الشعبي"، التي هددت بـ"حريق شامل لن يَسلم منه أحد"؛ في حالة تسليم مؤسِّسها، البشير، إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت القوات في بيان: إن "أية محاولة لمحاكمة البشير خارج السودان سيكون بعدها ما لم يتحسبوا له".

كذلك، بدأ أنصار "البشير" بالتحرك والتهديد بالنزول إلى الشارع، عبر ما سمَّوه موكب "الزحف الأخضر" إلى القصر الرئاسي؛ لتسليم مذكرة إلى رئيس المجلس السيادي، الفريق عبد الفتاح البرهان، تطالب بـ"حل حكومة عبد الله حمدوك".

وتعد الدعوة إلى هذه المسيرة، من أبرز إرهاصات الثورة المضادة على الأرض بشكل واضح، خاصة مع تحذير سياسيين سودانيين من أهدافها، والجهة التي تسمح لهم بالاحتشاد.

خيبة أمل

أبو القاسم برطم، رئيس كتلة قوى التغيير بالبرلمان السوداني السابق، اعتبر أن الحكم على الرئيس المعزول "سلبي جداً". مؤكداً أنه "ترك حالة مخيِّبة لآمال السودانيين؛ لكونه لا يرتقي إلى مستوى الجريمة التي ارتكبها".

ويحذر "برطم"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، مما سمّاه الإقصاء الذي تمارسه قوى "الحرية والتغيير" في البلاد، مؤكداً أنه سيولّد كارثة، بسبب أسلوب الاستفزاز والكراهية الذي تمارسه ضد عناصر نظام الرئيس المعزول في البلاد.

ويرى أن "من الضروري بناء الدولة السودانية الجديدة من دون إقصاء سياسي لأحد"، كما طالب بـ"وقف العزل السياسي، ومحاسبة جميع الفاسدين سواء كانوا إسلاميين أو شيوعيين، بهدف خروج البلاد إلى الأمان"، على حد قوله.

وعن حديث أنصار البشير عن "الزحف الأخضر"، يقول "برطم": "في حال لم تستدرك حكومة حمدوك الأمر وعالجت قضية الإقصاء وبث الكراهية، ستتحول المسيرة إلى فوضى، وقد يحدث احتكاك وما لا يُحمد عقباه".

ويستبعد السياسي السوداني عودة النظام البائد إلى الحكم في السودان بالأوجه والمسميات القديمة نفسها التي فشلت تماماً، وحكم عليها الشعب بثورته.

تآمر للنظام البائد

الكاتب السوداني حيدر خير الله يؤكد أن "النظام البائد يتآمر مع حلفائه الذين ساندوه وقاسموه سرقة الشعب السوداني، من خلال إعلانه عن مسيرة خضراء، وهي في حقيقتها زور وبهتان وإفك".

ولم يخفِ "خير الله"، في مقال له نشره الجمعة (13 ديسمبر 2019)، على حسابه بموقع "فيسبوك"، حقيقة وقوف عناصر "المؤتمر الوطني"، الذي حكم البلاد سنوات طويلة، وراء المسيرة التي تتم الدعوة إليها في البلاد، واصفاً تلك الخطوة بأنها تهدف إلى "تدنيس طهارة الثورة السودانية".

ويوضح أن المسؤولين إبان حكم البشير لم يتحملوا البعد عن الحكم والكراسي أشهراً، لذلك تجب محاكمة رموز النظام البائد، الذي لم يسمح بإعطاء الحقوق السياسية للقوى التي اختلفت معه في الرأي والتوجه.

ويستدرك بالقول: "المسيرة التي تتم الدعوة إليها محاولة يائسة لشق الصف الثوري؛ بل هي محاولة خبيثة ومنبوذة ومرفوضة، وما قامت ثورتنا إلا لإنهاء هذه الأساليب من حياتنا الفكرية والسياسية".

ويقر الكاتب السوداني بأن "الثورة المضادة في بلادهم لا تهدأ، وستظل تمارس مؤامرتها لإجهاض مسيرة التغيير، خاصةً بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لثورة ديسمبر، لذا يجب اقتلاع رموز حكومة المؤتمر الوطني من جذورهم".

كذلك، حث رئيس حزب "الأمة القومي" السوداني، الصادق المهدي، حكومة بلاده على الاهتمام بمعاش الناس؛ لسد ثغرات الثورة المضادة.

واعتبر المهدي، خلال كلمة جماهيرية ألقاها أمام أنصاره، الأسبوع الماضي، أن الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، تواجه 4 تحديات: السلام، والاقتصاد، ومعاش الناس، والعلاقات الخارجية.

مكة المكرمة