هل ينهي مقتل الصماد "السنة الباليستية" على أجواء السعودية؟

يشكك الكثير من المراقبين في قدرة الحوثيين على صناعة صواريخ محلية

يشكك الكثير من المراقبين في قدرة الحوثيين على صناعة صواريخ محلية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-04-2018 الساعة 21:20


لم تمضِ أيام على تهديد القائد الحوثي، صالح الصماد، للسعودية بأن هذا العام سيكون عليها "عاماً باليستياً بامتياز"، في إشارة إلى الصواريخ التي تقوم مليشيات الحوثي بقصف المملكة بها، حتى قُتل هو نفسه بغارة نفذها التحالف العربي الذي تتزعمه الرياض.

الصماد الذي قُتل -كما أعلنت مليشيات الحوثي- بغارة، يوم الخميس الماضي، احتل المرتبة الثانية في قائمة الـ 40 مطلوباً التي أعلنتها السعودية، ورصدت 20 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تُفضي إلى القبض عليه أو تحديد مكان تواجده.

وتشير وسائل الإعلام السعودية إلى أن غارة خاطفة لمقاتلات التحالف العربي استهدفت، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً لقيادات الانقلابيين يحضره الصماد، الذي اختير لرئاسة ما يسمى المجلس السياسي من قبل شريكي الانقلاب.

- كيف ظهر؟

صالح الصماد الذي رأس كذلك المكتب السياسي للحوثيين، كان مثل جميع القيادات الحوثية "المغمورة" التي لم يكن أحد في اليمن يعرفها، وبرزت عقب انقلابهم المسلح بدعم إيراني على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أواخر 2014.

وُلد عام 1979، في منطقة بني معاذ بمديرية سحار محافظة صعدة، معقلهم الرئيس أقصى شمالي اليمن، وعمل مدرساً في إحدى مدارسها عقب تخرجه في جامعة صنعاء، في حين تنفي مصادر أخرى حصوله على شهادة علمية، وأنه تلقّى "تعليماً دينياً" على يد بدر الدين الحوثي، وربطته علاقات بنجله حسين مؤسس مليشيات الحوثي، وكذلك عبد الملك زعيم المتمردين حالياً.

وعقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء فرضت الجماعة على الرئيس اليمني تعيين الصمادي ضمن هيئة مستشاريه كممثل عنها، قبل أن تطلب ترقيته نائباً له وتعيين عشرات الحوثيين في مناصب قيادية، وهو ما رفضه هادي، وفق مصادر سياسية، وقدّم استقالته، قبل أن يتراجع عنها بعد نجاحه في الإفلات من الإقامة الجبرية التي فرضوها عليه في صنعاء.

ترأس القتيل أول وفد علني للحوثيين يزور إيران، مطلع مارس 2015، بعد استكمال انقلابهم على السلطة الشرعية بالإعلان الدستوري، ووقّع خلال زيارته اتفاقيات تتولى طهران من خلالها دعم سلطة الحوثيين، وفتح رحلات مباشرة للطيران الإيراني بمعدل رحلتين يومياً إلى صنعاء، أعقبتها تصريحات إيرانية رسمية بأن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط في قبضتهم.

وأوفدت مليشيات الحوثي بعد انطلاق عمليات "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية الصماد إلى العاصمة العُمانية مسقط لإجراء لقاءات مع دبلوماسيين دوليين، في شهر مايو 2015، بعدها استبعدته من المشاورات التي رعتها لاحقاً الأمم المتحدة لأسباب غير معروفة.

تولى الصماد، في يوليو 2016، رئاسة ما سُمي بالمجلس السياسي الأعلى كأعلى سلطة لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وأُضيف له في أكتوبر من ذلك العام منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

لكن في المقابل هناك علامات استفهام تدور حول مقتل الصماد؛ إذ كانت مصادر تحدثت عن وضعه قيد الإقامة الجبرية بسبب خلافات داخل المليشيات، كما كان لافتاً إعلان مليشيا الحوثي أن الصماد قُتل يوم الخميس الماضي، في حين نشرت قناة المسيرة زيارة صالح الصماد لورشة التصنيع العسكري بصنعاء، يوم أمس الأحد 22 أبريل 2018، ما جعل مراقبين يتوقعون أن عبد الملك الحوثي تعمّد تقديمه لطيران التحالف للتخلص منه.

- ماذا بعد مقتله؟

قبل مقتله بأسبوعين تماماً، هدد صالح الصماد بتصعيد إطلاق الصواريخ الباليتسبة باتجاه الأراضي السعودية، قائلاً: إن "هذا العام سيكون عاماً باليستياً بامتياز، وسيدشن خلال الفترة القادمة إطلاق صواريخ كل يوم، ولن تسلم السعودية من صواريخنا مهما حشدوا من منظومات دفاعية".

وبالفعل باتت الصواريخ الحوثية جزءاً من حياة السعوديين، وكان المتحدث باسم قوات التحالف العربي أكّد في مؤتمر صحفي، الاثنين الماضي، أن 119 صاروخاً باليستياً أطلقها الحوثيون من اليمن على السعودية حتى الآن، محذراً من "مبادرة عسكرية مؤلمة" للحوثيين حال استمر تهديد المملكة.

وبالتزامن مع إعلان مقتله أعلنت السعودية أن الدفاعات الجوية في المملكة اعترضت صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه مدينة جازان جنوبي البلاد، بعد أن اعترضت صاروخاً أطلقه الحوثيون باتجاه نجران، في حين سقط آخر في منطقة صحراوية.

ويشكك الكثير من المراقبين في قدرة الحوثيين على صناعة صواريخ محلية، أو تطوير صواريخ متواضعة صنعها الاتحاد السوفييتي في خمسينيات القرن الماضي لتصبح باليستية، مؤكدين أن خبراء إيرانيين وروساً هم من يتولون مهمة تزويد وتطوير تلك المنظومات المهترئة، وتصديرها لمليشيات الحوثيين من أجل استهداف السعودية.

وفي مطلع أغسطس 2016، اعترفت الوكالة الإيرانية الرسمية "إيرنا" بأن صاروخاً أطلقته المليشيات الحوثية ضد الأراضي السعودية باتجاه محافظة نجران، مطلع الشهر، كان اسمه "زلزال 3"، وهو صناعة إيرانية.

لكن هذا لا يعني أن الحوثيين ليست لديهم قدرات صاروخية كبيرة، فقد سبق أن استولوا عليها من مستودعات الجيش اليمني، بل إن جزءاً من تلك القدرات شهد بعض التطوير والتحديث، وأنواعاً جديدة أخرى من الصواريخ هُرّبت من إيران تحديداً عبر الشواطئ اليمنية، وقد جرت إضافتها إلى تلك المنظومة.

ولربما يكون مقتله هو رسالة سعودية شديدة اللهجة للحوثي، قد تجعله يعيد التفكير في إطلاق الصواريخ المتكرر، خاصة أن جُلّها يجري اعتراضها.

ويشهد اليمن، منذ ثلاثة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، والمسنودة بقوات التحالف العربي، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ سيطرة مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران على العاصمة، صنعاء في سبتمبر 2014، وتدخُّل التحالف بالنزاع، في مارس 2015، لدعم حكومة هادي.

وقُتل في الحرب اليمنية منذ التدخل السعودي أكثر من 9200 يمني، في حين أُصيب أكثر من 53 ألف شخص، بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

وبحسب الأمم المتحدة، يشهد اليمن "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، كما يواجه خطر المجاعة.

مكة المكرمة