هنية.. ملفات شائكة وعقبات كبرى وملاحقات إسرائيلية لاغتياله

فوز هنية بانتخابات "حماس" فتح باب تساؤلات واسعة في الساحة الفلسطينية

فوز هنية بانتخابات "حماس" فتح باب تساؤلات واسعة في الساحة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-05-2017 الساعة 10:30


بعد طول انتظار وشهور طويلة من الإعداد والتجهيز، أسدلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الستار على أهم حقبة سياسية في تاريخها، بإعلان إسماعيل هنية، رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لخالد مشعل الذي بقي بمنصب عضو في مجلس الشورى التابع للحركة.

انتخاب هنية لرئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس"، لم يكن مفاجئاً لمتابعي انتخابات الحركة التي بدأت بشهر يناير/كانون الثاني الماضي، رغم التنافس الكبير الذي دار خلال الأمتار الأخيرة في الانتخابات الداخلية مع موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، فكل المؤشرات كانت تصب في مصلحة هنية الذي يتمتع بقبول محلي وعربي ودولي أكبر ممَّا بجعبة أبو مرزوق.

وأعلن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحماس، السبت، فوز هنية برئاسة المكتب السياسي للحركة، وجرت الانتخابات في كل من غزة والدوحة بالتزامن بواسطة نظام الربط التلفزيوني "الفيديو كونفرنس".

- تساؤلات كبيرة تحيط بهنية

فوز هنية بانتخابات "حماس" فتح باب تساؤلات واسعة في الساحة الفلسطينية، حول مدى تقبله محلياً وعربياً ودولياً، وكذلك مكان إقامته، خاصةً أن مصر تواصل إغلاق معبر رفح، في ظل التهديد المباشر لهنية من قبل الاحتلال الإسرائيلي باغتياله، والسؤال الأهم: "ماذا سيقدم لحماس وغزة المحاصرة؟!".

هذه التساؤلات المشروعة نقلها مراسل"الخليج أونلاين" في غزة لأحد قادة حركة "حماس"، فأكد أن وصول هنية لكرسي رئاسة المكتب السياسي للحركة جاء بطريقة "ديمقراطية وشفافة"، لتؤكد أن "نهج الحركة ديمقراطي وحر دون أي تدخلات وضغوطات".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "لأول مرة يتم انتخاب رئيس للمكتب السياسي من قطاع غزة، والحركة بدأت فعلياً اتصالات رسمية مع المسؤولين المصريين، للتنسيق لمغادرة هنية والوفد المرافق له عبر معبر رفح البري، والتوجه نحو العاصمة القطرية الدوحة".

القيادي في "حماس" أشار إلى أن الاتصالات مستمرة مع الجانب المصري، وخلال فترة قريبة سيغادر هنية غزة، وسيتوجه للقاهرة لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية؛ للتباحث معهم في ملفات هامة تتعلق بالحركة وحصار غزة ومعبر رفح، قبل السفر للدوحة.

وكشف أن هنية سيترأس وفداً رفيع المستوى من قيادة الحركة، ويقوم بجولة على عدد من الدول العربية والإسلامية، للتسويق لوثيقة الحركة السياسية التي أعلن عنها بداية شهر مايو/أيار الجاري من قطر، ومحاولة لتحسين علاقات تلك الدول بحركة "حماس" خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت توتراً ملحوظاً.

ويأتي انتخاب هنية بعد خمسة أيام فقط من إعلان حركة "حماس" وثيقة "المبادئ والسياسات العامة"، والتي أجملت فيها مواقفها من جميع القضايا المحلية والعربية والدولية.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن المنصب الجديد الذي سيتولاه خالد مشعل، قال: "منصب مشعل حتى اللحظة لم يحدد، ولكن بعد أيام ومن خلال المشاورات سيعلن عن منصبه الجديد بشكل رسمي"، مضيفاً: "مشعل لن يغيب عن صناعة القرار بالحركة، والمنصب المرشح له هو رئاسة مكتب الشورى العام لحماس في الخارج".

يذكر أن انتخاب رئيس المكتب السياسي لحماس من غزة يتم لأول مرة، والإعلان جاء عن فوز هنية رغم أنه مقيم في القطاع، حيث إنه وبحسب اللوائح الداخلية يجب أن يكون رئيس المكتب السياسي مقيماً في الخارج وليس داخل الوطن.

وكان من المفترض أن يسافر عدد من قادة حماس، وعلى رأسهم هنية، إلى قطر للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح، حال دون ذلك.

- فتح الأبواب أمام "حماس"

الخبير في الحركات الإسلامية، والمحلل السياسي، مصطفى الصواف، عبر عن تفاؤله الكبير من نتائج المرحلة المقبلة التي سيتولى فيها هنية رئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس"، مؤكداً أنها ستكون "إيجابية وهامة للغاية".

وقال الصواف لـ"الخليج أونلاين": "انتخاب هنية لرئاسة المكتب السياسي لحماس، سيفتح أبواباً كثيرة أمام الحركة سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وسيساهم بشكل كبير في تحسين علاقات الحركة بكثير من الدول العربية والإسلامية وكذلك الأجنبية".

المحلل السياسي بين أن هنية "يتمتع بقبول وشعبية محلية وعربية ودولية كبيرة للغاية، قد تكون أكثر من مشعل وأبو مرزوق؛ ما قد تؤهله لأداء دور أساسي في المرحلة المقبلة خاصة بعد إعلان وثيقة "حماس" الجديدة، التي حظيت بتأييد خارجي إيجابي".

الصواف توقع أن يغادر هنية قطاع غزة خلال المرحلة القريبة المقبلة، مؤكداً أن بقاءه في غزة بمنصبه الجديد سيكون عقبة كبيرة، ولن يتمكن من أداء مهامه بصورة سليمة؛ لذلك سيغادر ويقيم بشكل رسمي في الدوحة برفقة وفد من قيادات الحركة الموجودة بغزة.

بدوره رأى المحلل السياسي طلال عوكل أن هنية سينجح بشكل كبير في المهام الجديدة التي ستوكل إليه بعد فوزه برئاسة المكتب السياسي للحركة، ولكن مع كثير من العقبات التي ستعترض طريقه.

ويضيف عوكل لـ"الخليج أونلاين": "هنية يتمتع بكفاءة عالية وعلاقات واسعة، وكذلك شخصية مقبولة للكثير من الأوساط المحلية والعربية والدولية؛ الأمر الذي سيسهل عمله في قيادة الحركة والملفات الفلسطينية الهامة".

ويشير المحلل السياسي إلى أن هنية أمامه عديد من الملفات والعقبات الداخلية والخارجية الكبيرة، وعلى رأسها حصار غزة والعلاقات مع مصر، وفي حال نجح بتجاوز تلك الملفات فسيكون حقق المطلوب منه.

- عيون "إسرائيل" تلاحقه

وبعيداً عن لغة العقبات والأزمات التي تعترض هنية أو الملفات التي سينجزها، حذر الخبير في الشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، من بقاء هنية في قطاع غزة، مؤكداً أنه الآن "هدف متاح للاحتلال لاغتياله".

ويقول مصلح لـ"الخليج أونلاين": "هنية من المطلوبين للاحتلال لتصفيتهم ويوجد على رأس القائمة، واختياره لرئاسة المكتب السياسي وبقاؤه في غزة، قد يجعله هدفاً مشروعاً للاحتلال لتصفيته وإدخال غزة بحرب جديدة وقلب كل أوراقها، خاصة بعد تهديدات وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الأخيرة".

وطالب الخبير في الشأن الإسرائيلي بالإسراع في التنسيق مع مصر وخروج هنية من القطاع، مؤكداً أن الاحتلال لا يمكنه توقع الخطوات التصعيدية التي سيلجأ لها في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.

وفي الـ27 من شهر مارس/آذار الماضي، هدد ليبرمان مباشرة باغتيال هنيةـ وقال: إن "من يريد سؤالي عن اغتيال إسماعيل هنية، فليقم بذلك عند انتهاء ولايتي وزيراً للدفاع"، وجاءت تصريحات ليبرمان رداً على سؤال المستوطنين له عن وعده باغتيال هنية خلال 48 ساعة، حيث أجاب بأن يعودوا للحديث معه عند انقضاء فترته في وزارة الدفاع.

وأضاف: أن "الحكمة هي التصرف بمسؤولية وصرامة، فإسرائيل تدير سياسة جديدة ضد حماس بشكل مسؤول وصارم"، بحسب تعبيره.

وكانت صحيفة "معاريف" نقلت عن ليبرمان في أبريل/نيسان الماضي مطالبته الحكومة والجيش بالعودة لسياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين، مشيراً إلى أن "على إسماعيل هنية أن يحدد مكان قبره"، على حد قوله.

هذا وأبدت الصحف العبرية الصادرة الأحد اهتماماً كبيراً بانتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي لحماس، بدلاً من مشعل الذي انتهت ولايته الثانية على التوالي.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن قيادة حماس في قطاع غزة تمكنت من السيطرة على مراكز صنع القرار داخل الحركة. وقالت إن كتائب القسام الجناح العسكري للحركة "أصبحت أكثر قوةً مع وجود يحيى السنوار في قيادة المكتب السياسي بغزة، وهنية على رأس هرم المكتب السياسي العام للحركة".

ووفقاً للصحيفة، فإن هنية تلقى خلال الانتخابات دعما كبيراً من القسام، بمقابل أنه سيعمل على تعزيز قوة الجناح العسكري.

ووصفت الصحيفة هنية بأنه "متوازن وبراغماتي ولا يحبذ التسرع في المغامرات العسكرية ضد إسرائيل، وهو يعلم عواقب أي جولة قتال كبرى". لافتة في الوقت ذاته إلى أنه "قد يتعرض لضغوط، خاصةً من السنوار وقيادة القسام في العديد من القضايا منها المواجهة مع إسرائيل".

من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن هنية يواجه الآن قضيتين مركزيتين؛ هما الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتعزيز عملية المصالحة التي تضمن دخول حماس ضمن منظمة التحرير ومؤسساتها.

وبحسب الصحيفة، فإن انتخاب هنية سيعطي لغزة وزناً أكبر في قرارات الحركة. وقالت: إن "تحركاته ما بين غزة وقطر، وطلب المغادرة والعودة من القاهرة، يعني بالمقابل تقديم ثمن لمصر مقابل مثل هذا الامتياز".

مكة المكرمة