واشنطن بوست: أزمة إنسانية تهدد شبه جزيرة سيناء المصرية

السيسي أطلق في التاسع من فبراير الماضي حملة عسكرية واسعة بسيناء

السيسي أطلق في التاسع من فبراير الماضي حملة عسكرية واسعة بسيناء

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-05-2018 الساعة 10:29


حذرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية من أزمة إنسانية بدأت ملامحها تلوح في الأفق بشبه جزيرة سيناء المصرية، التي تعيش على وقع الحملة الأمنية الموسعة التي بدأها الجيش المصري للقضاء على مقاتلي تنظيم داعش.

وأشارت الصحيفة إلى أن "نحو 420 ألف نسمة في شمال سيناء يعيشون أزمة إنسانية مع تضاؤل وصول الإمدادات الغذائية".

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها، أن "الحرب جحيم"، ليس فقط للمقاتلين وإنما أيضاً للأشخاص الذين يقعون وسط تلك الحرب، فهناك اليوم أكثر من 420 ألف شخص في سيناء يعانون شح الغذاء والوقود، وإن على حكومة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ألا تزيد بؤس الحرب بمعاقبة المدنيين الأبرياء.

وكان السيسي قد أطلق في التاسع من فبراير الماضي حملة عسكرية واسعة لملاحقة خلايا تنظيم داعش في سيناء، واعداً بالقضاء عليهم خلال ثلاثة أشهر، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه التنظيم على مسجد صوفي في شمال سيناء وأدى إلى مقتل 305 من المدنيين.

ومنذ خمس سنوات، تقاتل مصر الجماعة في سيناء، غير أن السيسي تعهد بإلحاق الهزيمة بالتنظيم بشكل حاسم هذه المرة، واصفاً العملية بـ"القوة الغاشمة"، حيث تشارك فيها القوات البحرية والبرية والجوية، وأطلق عليها عملية سيناء 2018، غير أن القتال على ما يبدو ليس حاسماً.

ففي الرابع عشر من أبريل الماضي، شن التنظيم هجوماً على قاعدة للجيش المصري في سيناء أسفر عن مقتل 8 جنود وإصابة 14 آخرين، وبعد تلك العملية أعلنت مصر مقتل زعيم "داعش" في سيناء.

اقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: السيسي مستمر في ملاحقة خصومه السياسيين

منظمة هيومان رايتس ووتش، أصدرت تقريراً أواخر الشهر الماضي، حذرت فيه من واقع المدنيين في أربع مدن بشمال سيناء، محاصرين وسط منطقة الصراع، وأنهم يواجهون نقصاً في الاحتياجات الأساسية، ويعانون العزلة التي يفرضها عليهم الأمن المصري، وباتوا مقطوعين عن البر المصري.

وأضاف التقرير أن الأسواق تعاني غياب المواد الغذائية، وكذلك شح محطات البنزين التي أُقفل أغلبها، كما أن خطوط الهاتف قطعت عن تلك المدن، وهناك غياب في الأدوية اللازمة للسكان، الذين يمثل البدو جزءاً كبيراً منهم، وكانوا بالأصل يعانون تهميش الحكومة المصرية لهم.

وأكدت المنظمة أن منطقة الصراع في سيناء تعاني أيضاً قلة التقارير الصادرة عن حقيقة الوضع؛ ومن ثم فإنها استندت في تقاريرها إلى الحسابات والفيديوهات التي يبثها نشطاء، وأيضاً لصور الأقمار الاصطناعية.

وبحسب تقرير "رايتس ووتش"، فإن منطقة الشيخ زويد تعد الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى ما تبقى من مدينة رفح التي تقع على حدود غزة، حيث تم إجلاء غالبية السكان، في محاولة لإغلاق الأنفاق مع قطاع غزة.

وبعد صدور تقرير المنظمة، بدأت المواد الغذائية تظهر في الأسواق، وسُمح لبضع مئات من المدنيين بمغادرة سيناء، لكن الجزء الشرقي من المنطقة ما زال يعاني أوضاعاً قاسية، حيث يستمر انقطاع المياه والكهرباء عدة أيام.

وتختم الصحيفة بالقول: إن "على نظام السيسي الإسراع بتقديم المساعدة الإنسانية، وأن تركز حملته العسكرية على عدم إلحاق الأذى بالمدنيين وقتلهم، فأسوأ ما في القوة الغاشمة أن تتحول إلى قوة مميتة للسكان المدنيين".

مكة المكرمة