"واشنطن بوست": أمريكا محاصرة بين غضب الحليفين التركي والكردي

أنقرة وصفت الدعم الأمريكي للأكراد بأنه يمثل نكوصاً عن التعهدات السابقة

أنقرة وصفت الدعم الأمريكي للأكراد بأنه يمثل نكوصاً عن التعهدات السابقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-09-2016 الساعة 09:02


عدت صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأمريكية أن أمريكا باتت اليوم محاصرة بين غضب الحليفين التركي والكردي حيال موقفها في سوريا، الأمر الذي بات يزيد من تعقيدات الوضع في هذا البلد الذي يعاني الحرب منذ خمس سنوات.

"البنتاغون" كان دفع باتجاه تسليح قوات كردية وتدريبها لمقاتلة تنظيم "الدولة"، وبات الأكراد الحليف الأبرز لأمريكا في سوريا خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أسهم في استعادة أجزاء مهمة من سوريا كانت خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة".

عقب ذلك، بدأت الدبابات والطائرات الحربية التركية بالتوغل داخل الأراضي السورية وبدأت تستهدف القوات الكردية التي دربتها وسلحتها واشنطن، التي أمرت من جانبها تلك القوات بالانسحاب من الأراضي التي حررتها بعد معارك دامية مع التنظيم.

هذا الموقف المتناقض أدى إلى غضب الحليفين التركي والكردي من واشنطن، فلقد رأت القوات الكردية أنه يمثل تراجعاً عن الدعم الذي سبق أن قدمته واشنطن للأكراد.

يقول إدريس نعسان، المسؤول السابق في الحكومة المحلية الكردية ويقيم حالياً ببلدة عين العرب (كوباني)، إن ما جرى عقب التدخل التركي يمثل صدمة للقيادات الكردية، وأضاف: "لسوء الحظ، نحن كحلفاء أكراد لواشنطن كنا نتوقع المزيد من الدعم من طرف أمريكا، كنا نتوقع ألا تسمح واشنطن لتركيا باستهدافنا".

بالمقابل، انتقدت أنقرة مواقف واشنطن التي طالبت تركيا مؤخراً بوقف استهداف الأكراد، الأمر الذي دفع بصحيفة موالية للحكومة التركية إلى كتابة افتتاحية شديدة اللهجة هاجمت فيها واشنطن وعدت أن من حق الدولة التركية الدفاع عن نفسها ضد الميلشيات الكردية وتنظيم "الدولة".

على أرض المعركة تزداد الأمور تعقيداً وتأججاً أكثر من أي وقت مضى، فواشنطن وقعت بين شريكين وحليفين مهمين لها في المنطقة.

يقول أنتوني كوردسمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن واشنطن ترى أن تنظيم "الدولة" هو الخطر الرئيس عليها وعلى أوروبا، وبقية الصراعات في سوريا هي صراعات على السلطة والهوية العرقية أو الطائفية.

مسؤولون أمريكيون قالوا، الثلاثاء، إن الجانبين التركي والكردي وافقا على الهدنة، غير أن القيادة التركية نفت ذلك الأربعاء، وأكدت أنها ماضية في مهاجمة القوات الكردية وأنها ترفض أي تفاوض معهم.

السؤال الآن، حسب الـ"واشنطن بوست": هل يبقى الأكراد على الحماسة ذاتها في مقاتلة تنظيم "الدولة" عقب شعورهم بتخلي واشنطن عنهم وهي التي أنفقت ملايين الدولارات على تدريب تلك الفصائل وتسليحها؟

يقول مايكل هوريتز، أحد كبار المحللين في شركة الاستشارات الأمنية، إن أكراد سوريا سوف يفكرون مرتين قبل أن يشاركوا في أي هجوم إضافي مدعوم من قِبل واشنطن.

تركيا قلقة من التطلعات الكردية إلى إقامة دولة مستقلة على طول حدودها مع سوريا، حيث تخشى أن تشجع تلك الخطوة أكراد تركيا الذين يقاتلون أنقرة بالهجمات الإرهابية متطلعين إلى الحصول على دولة لهم في جنوب تركيا.

أنقرة من طرفها وصفت الدعم الأمريكي للأكراد بأنه يمثل نكوصاً عن التعهدات السابقة التي قطعتها واشنطن لأنقرة بألا يتجاوز الأكراد الخطوط المرسومة لهم، كما أن أنقرة ترى أن الأكراد في سوريا على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني التركي المصنف دولياً على لائحة الإرهاب، الأمر الذي يجعل من تلك الفصائل هدفاً مستباحاً لتركيا، خاصة أن ما حققته تركيا في حملتها الأخيرة لاستعادة جرابلس كان سريعاً، حيث خلّصت المدينة من قبضة تنظيم "الدولة"، الأمر الذي يمكن أن يفتح لها الطريق لمواصلة تقدمها ضد التنظيم وأيضاً ضد ما تراه تهديداً كردياً لها على الحدود.

مكة المكرمة