واشنطن بوست: الحصار جعل القطريين أكثر تأييداً لحرية التعبير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gxyY2z

بلغ عدد المستجوبين في البحث 7635 شخصاً بالغاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-02-2019 الساعة 22:01

الأزمة الخليجية وما رافقها من حصار فرض على الدوحة، جعل القطريين أكثر انفتاحاً على السياسة، وأكثر إقبالاً على الانتقاد العلني للحكومة وباقي مؤسسات الدولة.

القطريون أصبحوا مهتمين بعد الحصار بمسألة حرية التعبير، وممارسة هذا الحق حتى في الفضاء الافتراضي، وتحولت قطر إلى بلد ليبرالي وسط خليج يخيم عليه الاستبداد ولا شيء غير الاستبداد.

هذه بعض من النتائج التي توصل إليها مسح أجري على مرحلتين: قبل الحصار في 2017، وبعد الحصار في 2018، وأثبت حصول تغيرات هامة على صعيد الرأي العام القطري.

المسح قاده باحثون من جامعة نورث ويسترن في قطر، بالتعاون مع معهد هاريس لسبر الآراء، وحمل عنوان: "استخدام وسائل الإعلام والوسائط الجديدة في الشرق الأوسط".

وعمل جاستين مارتين، الأستاذ المبرز في الصحافة والتواصل الاستراتيجي بجامعة نورث ويسترن في قطر، وهو أحد المشرفين على البحث، على نشر بعض من نتائج البحث الهامة في صحيفة "واشنطن بوست".

دارت أسئلة الاستطلاع حول العلاقة بالإعلام والوسائط الجديدة والمواقف السياسية لدى شعوب سبع دول عربية.

وبلغ عدد المستجوبين في البحث 7635 شخصاً بالغاً، ينتمون تباعاً إلى: السعودية، ومصر، والأردن، ولبنان، وقطر، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، وشارك 1185 شخصاً من قطر، منهم 466 مواطناً.

يبرز الأستاذ مارتين التطور الكبير والسريع بين نتائج المسح في مرحلتيه لدى القطريين.

ففي 2017 قبل الحصار، أظهر البحث أن 1 من كل 4 قطريين يشعر بالراحة أثناء الحديث في السياسة، وأن 1 من كل 5 قطريين كان يرى أن الناس يجب أن يكونوا أحراراً في انتقاد الحكومات على الفضاء الافتراضي، وأن 1 من كل 8 قطريين كان يُعَبّر فعلاً عن رأيه السياسي.

لكن وبعد جمع المعطيات الجديدة للبحث في جزئه الثاني، الذي أجري بين أغسطس وسبتمبر 2018، تبين حصول تغيير كبير على صعيد الرأي العام القطري، حيث شهدت كل النسب الفارطة صعوداً حاداً.

ففي 2018 تبين أن 72% من القطريين يشعرون بالراحة عند النقاش في السياسة، وأصبح 48% منهم يؤيدون انتقاد الحكومات على الفضاء الافتراضي.

وأيضاً فإن القطريين أصبحوا أكثر تسامحاً من مواطني باقي الدول الست المشمولة بالبحث، بحسب المعطيات؛ إذ يؤيد 68% منهم حق الجميع في التعبير عن رأيه افتراضياً، حتى أصحاب الأفكار الأقل شعبية (مقابل 35% فقط في العام السابق).

بقية الدول حافظت على نفس النسب المسجلة في 2017 دون تغيير يذكر، بحسب نتائج البحث.

ولم يقتصر الانفتاح القطري على الحديث حول الحصار ونتائجه، بل توسع إلى المناقشة العلنية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل قطر، فيما يعتبر معطى جديداً هاماً، يدل- حسب الكاتب- على تغير في الشخصية القطرية المعروفة سابقاً بتحفظها، ورفضها التعبير عن الآراء، خاصة السياسية منها افتراضياً.

من بين منصات التواصل الاجتماعي كان القطريون يفضلون الأكثر خصوصية، مثل السناب شات (55% من القطريين) والواتساب ( 82%)، أما اليوم فالحضور القطري على تويتر يقدر بـ 31% من عدد المواطنين، وهي نسبة غير قليلة، وفقاً للبحث.

وتوضح أن القطريين يناقشون علناً الأوضاع الداخلية لبلدهم وكل ما يخص "الحوكمة، السياسة المحلية والجهوية".

هل عمق الحصار الشعور القومي القطري؟

تظهر بعض نتائج الاستطلاع نمو الشعور القومي لدى القطريين بقوة بعد الحصار الذي تعرض له بلدهم.

فهم الأكثر إيماناً بمصداقية وسائل إعلام بلدهم من بين شعوب الدول السبع المستجوبة، وذلك بنسبة 88% سنة 2018 في مقابل 62% سنة 2017.

أيضاً فإن 99% من القطريين يرون أن دولتهم تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 95% في 2017.

الكاتب لفت إلى أن النسب المرتفعة جداً على غرار الرقمين الأخيرين تتجاوز الواقع حتى في أكثر الدول ثراءً، وقطر منها؛ باعتبار الدخل السنوي للفرد القطري الأعلى عالمياً.

لكن البروفيسور مارتين يذكر بأن السلطات القطرية ألغت بعد الحصار تأشيرة الدخول لمواطني 80 بلداً، وأصبحت من ثم أكثر انفتاحاً على أصحاب الأفكار المختلفة، على عكس الدول المهددة أو المحاصرة من قوى خارجية، التي تاريخياً تجنح نحو سلوك انعدام التسامح والحد من حرية التعبير.

جدير بالذكر أن قطر تعرضت لحصار من قبل دول: السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو 2017؛ بحجة أن الدوحة تدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة، وتقول إن هذه الدول تسعى للتأثير على قرارها السياسي.

مكة المكرمة