واشنطن بوست: العقوبات الأمريكية على إيران قد تأتي بنتائج عكسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L3wKNn

صنفت إدارة ترامب الحرس الثوري الإيراني كقوات إرهابية للضغط عليه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-04-2019 الساعة 09:27

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن حملة العقوبات الأمريكية على إيران قد تأتي بنتائج عكسية، مشيرة إلى أن وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب الأمريكية يفترض أنه سيضعف من الحرس وفيلق القدس التابع له، غير أن الكثير من محللي الاستخبارات الأمريكية والأوروبية لا يتوقعون ذلك.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين (8 أبريل)، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، لتكون تلك المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن رسمياً قوة عسكرية في بلد آخر جماعة إرهابية.

وقال الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس، في مقال له بالصحيفة، إن تقييمات المخابرات الغربية بأن الحملة ضد الحرس الثوري الإيراني تمنح اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وحلفاءه، سيطرة أكبر على الاقتصاد الإيراني.

ويشير الكاتب إلى ما قاله وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وهو يعلن، يوم الاثنين الماضي، وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب، حيث أكد أن قادة الحرس هم "أسياد في فن الخداع والفساد على مستوى البلاد"، مبيناً أن التاريخ أثبت أنهم دائماً ما يجدون طرقاً غير قانونية للتهرب من العقوبات والضغوط، ومن ثم فإن العقوبات الاقتصادية ستضر بالشعب الإيراني بالدرجة الأولى.

وتساءل الكاتب: هل الضغط على إيران هو جزء من استراتيجية تتبناها إدارة ترامب من أجل دفع إيران للمفاوضات؟ مبيناً أنه "إذا كان الأمر كذلك فلماذا منعت الولايات المتحدة أي اتصال بوسطاء داخل السلطة في طهران؟".

ويضيف إغناتيوس تساؤلاً آخر حيث يقول: "هل تسعى إدارة ترامب بدلاً من دفع إيران للتفاوض إلى الضغط عليها من أجل تغيير سياساتها لتكون أقل تشدداً وقوة؟ إذا كان الأمر كذلك فإن على إدارته أن تعمل على زيادة الانشقاقات داخل النخبة الإيرانية بدلاً من دفع فصائل مختلفة نحو الحرس الثوري، فأنت في حالة إيران بحاجة إلى الضغط من الأسفل لزيادة الانقسامات في الأعلى".

ما يمكن قوله- بحسب الكاتب- أن العقوبات التي استخدمتها الولايات المتحدة على إيران بعد الانسحاب من اتفاق النووي، قد أضرت طهران بشدة، حيث انخفضت صادرات النفط الإيراني من 2.5 مليون برميل يومياً عام 2018 إلى نحو 1.25 مليون برميل في فبراير الماضي، وفقاً لوكالة "رويترز"، كما توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 3.9% العام الماضي، وأن يبلغ التضخم نحو 47.5%.

الضغط على إيران، الناتج عن العقوبات الاقتصادية، كان يعني بالضرورة أن هناك أموالاً أقل توزعها إيران على وكلائها في لبنان وسوريا واليمن، فحسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني قال إن المليشيات التابعة لحزبه ستحتاج إلى جمع المزيد من الأموال الداخلية.

ويقول الكاتب: "أخبرني مسؤول إسرائيلي مؤخراً أن حزب الله خفّض رواتب منتسبيه بنسبة تصل إلى 40%، وفي سوريا قلّصت إيران دعمها للمليشيات الشيعية".

هذا يعني أن الضغط على إيران يتصاعد، يقول الكاتب، ولكن إلى أي حد؟ فكما هو الحال مع السياسات الخارجية لإدارة ترامب فإنه من الصعب تمييز الهدف الاستراتيجي، فقد أبلغ الرئيس الأمريكي زعماء أجانب أنه يريد أن يضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات ودفعها للتوقيع على صفقة نووية أفضل وأوسع من تلك التي تفاوض عليها سلفه باراك أوباما، رغم أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، أشار بدلاً من ذلك إلى أن واشنطن تسعى لتوفير الظروف المناسبة لتغيير النظام لا لدفعه للتفاوض.

تخيل الارتباك في البيت الأبيض، يقول إغناتيوس، "فمثلاً إذا ما أرسل علي خامنئي، المرشد الإيراني، رسالة إلى ترامب من أجل التفاوض حول ملف النووي والملفات الإقليمية، وعيّن سليماني مفاوضاً عن طهران، فإن ترامب سيدعي الفوز، ولكن كيف له أن يدخل المفاوضات مع شخصية متهمة بالإرهاب؟".

ويرى الكاتب أن الخطر الأكبر من حملة العقوبات المتصاعدة ضد إيران أنها قد تؤدي إلى المخاطرة بالنجاح الذي حققته الولايات المتحدة في العراق بشق الأنفس خلال السنوات الخمس الماضية، حيث يوجد اليوم 5 آلاف جندي يدربون الجيش العراقي ويدققون على قوة المليشيات المدعومة من إيران، ومن ثم فإن هذه القوات الأمريكية يمكن أن تصبح أهدافاً إذا أصرت إيران على تسمية قوات القيادة الأمريكية على أنها قوات إرهابية.

وحتى في حال امتنعت إيران عن ذلك، يقول الكاتب، فقد يصدر الساسة العراقيون المدعومون من إيران تشريعاً برلمانياً يحظر وجود قوات أمريكية في العراق، ومن ثم فإن ذلك سيشكل خسارة كبيرة لواشنطن.

مكة المكرمة