واشنطن بوست: تدهور كبير لحالة السوريين.. هل يواجه الأسد ثورة ثانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNjBRe

تطرح هذه التداعيات عدة تساؤلات حول مستقبل النظام وإمكانية بقاء حكم عائلة الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-03-2019 الساعة 09:16

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على الحالة المعيشية للسوريين بعد ثماني سنوات من الحرب، مشيرة إلى أن الحياة باتت قاسية جداً على السكان في ظل غياب أبسط الخدمات وانتشار البطالة بين الشباب، وهو الأمر الذي يفتح باب التكهنات أمام ثورة ثانية ضد نظام الأسد.

الصحيفة استبعدت اندلاع مثل هذه الثورة في ظل هذه الظروف التي عانتها وتعانيها سوريا، وهي خرجت للتو من صراع مسلح دامٍ، ما زالت بعض فصوله لم تحسم بعد.

19 مليون سوري يعيشون داخل البلاد، بينهم ثلث هذا الرقم يعيشون خارج سيطرة النظام إلى الآن، بحسب الأرقام شبه الرسمية، التي تؤكد أن 89% من السكان يعيشون حالة من الفقر، وأن عدداً كبيراً منهم يعتمدون على ما يصل إليهم من مساعدات.

لأول مرة، تقول الصحيفة، يشعر أولئك الذين يعيشون في المناطق الموالية للحكومة التي تجنبت أسوأ أعمال العنف، ببعض أقسى أنواع الحرمان، وضمن ذلك سكان العاصمة دمشق.

يقول السكان هناك إن الحياة أصبحت أكثر صعوبة بالأشهر الأخيرة، وأكثر من أي وقت مضى في السنوات الثماني الماضية، وهو ما جعل الجميع يعتقد أنه لن يكون هناك تعافٍ سريع من الأضرار الهائلة التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد السوري والنسيج الاجتماعي والمكانة الدولية.

وتنقل الصحيفة عن كاتب مقيم في دمشق، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه؛ خوفاً على سلامته، قوله إن عملية استعادة ضاحية الغوطة الشرقية العام الماضي، من يد مسلحي المعارضة، وإن كانت قد جنبت العاصمة سقوط قذائف الهاون، فإن ذلك لم يجلب الراحة التي كان يأملها السكان.

ويضيف: "هذا أسوأ وضع نعيشه، لم نعهد ذلك مطلقاً، بالكاد يستطيع الناس البقاء على قيد الحياة، والنسبة المئوية للفقراء تتزايد طوال الوقت"، كما أدى النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي والكهرباء إلى غياب الكهرباء ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء القاسي هذا العام، في حين واصلت العملة السورية انخفاضها، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وتتابع "واشنطن بوست": "الآلاف من الرجال السوريين الذين كانوا مجندين ضمن الجيش النظامي صاروا يعودون إلى مناطقهم بعد نهاية أغلب المعارك، غير أنهم لا يجدون وظائف، كما أن الحرب الطويلة غذت الفساد على نطاق غير مسبوق. ومما ضاعف هذا التحدي اليومي للمواطن، انتظاره الطويل بالساعات من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية، وهو أمر كثيراً ما يدفعهم إلى دفع الرشوة".

الحكومة سعت إلى إشاعة نظرة تفاؤلية بين السكان من خلال الحديث عن وصول الاستثمارات العربية عقب نهاية الحرب، والتمويل الصيني لمشاريع إعادة الإعمار، وتخفيف العقوبات الأمريكية، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث ولا يبدو أنه سيكون قريباً، بحسب "واشنطن بوست".

في الليل تمتلئ مقاهي وحانات دمشق، وهو ما يشيع انطباعاً بأن الحياة تعود وفي طريقها للانتعاش، إلا أن هؤلاء الرواد أغلبهم يمثلون نخبة صغيرة استفادت من الحرب، كما أن حياتها الاستهلاكية لا تعبر عن طريقة حياة الغالبية العظمى من الناس الذين يعيشون كفاحاً يومياً من أجل توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بحسب سكان دمشق.

وبحسب داني مكي، الصحفي والمحلل البريطاني السوري، الذي يعيش في دمشق، فإن ما يجري وصفه بأنه انتصار عسكري كبير للنظام لم يترجم إلى تحسين المعيشة، "اليوم هناك 3-4% من الناس تتركز بيدهم غالبية الثروة، أما البقية فإن الحياة بالنسبة لهم صراع، هناك مزاج كئيب في هذا الشتاء القاسي، عندما كانت هناك معارضة مسلحة على أعتاب دمشق لم يكن لدينا مثل هذه القضايا الكبيرة".

التعاسة التي يعيشها سكان العاصمة دمشق بسبب تردي الحالة المعيشية انعكست على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب أيمن زيدان، ممثل سوري بارز، على صفحته في "فيسبوك": "لقد انتصرنا، ولكن ليس هناك معنى لهذا الانتصار إذا لم يعد لنا الوطن الذي عرفناه".

في حين كتبت شكران مرتجى، وهي ممثلة سورية، على صفحتها بموقع "فيسبوك": "لقد سئمنا الوعود والتعهدات التي يعلنها في التلفزيون والراديو، هل سنسمح للناس الذين لم يموتوا بالحرب بالموت بؤساً وبسبب الأسعار الباهظة؟!".

ووجهت شكران رسالتها إلى بشار الأسد، وهي الرسالة التي حظيت بدعم كبير من متابعي صفحتها، الذين أعلنوا تأييدهم ما جاء في هذا المنشور.

يقول خبراء اقتصاديون ودبلوماسيون غربيون إن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، في نوفمبر الماضي، كانت على الأرجح سبباً في هذا النقص الحاد وغير المتوقع بمنتجات الطاقة خلال الأشهر الأخيرة.

استهدفت العقوبات الأخيرة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية، شركات الشحن التي تقدم الوقود والغاز لسوريا؛ وهو ما أدى إلى نقص مفاجئ في منتجات الطاقة، ومع ذلك يلقي معظم السوريين باللوم على النظام، وهو ما يعكس حالة من عدم الثقة.

الانتقادات التي باتت توجَّه إلى النظام على وسائل التواصل الاجتماعي طرحت بعض التساؤلات حول قبضة النظام الحديدية التي أخفت أكثر من 100 ألف سوري منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011.

بينما يرى البعض أن قبضة النظام قد خفتت وبات مسموحاً للمواطنين ممارسة بعض الانتقادات البسيطة، يرى آخرون أن ذلك ما زال غير ممكن، مستشهدين بوسام طيار الذي كان يدير صفحة موالية للنظام ونشر بعض المنشورات التي تنتقد أداء بعض المسؤولين، ليختفي بعد ذلك إثر اعتقال أجهزة النظام إياه.

يقول جهاد يازجي، صحفي سوري: إنه "لم تعد هناك ضرورة للتماسك لمواجهة العدو المشترك، لقد انتصرنا في تلك المعركة، ومن ثم فإن الناس الآن تبحث عن المسؤول عن الكارثة التي هم فيها".

كل هذه التداعيات تطرح بعض التساؤلات حول مستقبل النظام السوري وإمكانية بقاء حكم عائلة الأسد، بحسب ما تحدث به ضابط سوري متقاعد لـ"الواشنطن بوست".

مكة المكرمة