واشنطن بوست: دعم ترامب لسلطة السيسي سيعقّد أمور مصر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVy1xe

ترامب اعتبر السيسي رئيساً عظيماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-04-2019 الساعة 08:53

اعتبرت نانسي عقيل، المديرة التنفيذية لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، أنَّ دعم الرئيس دونالد ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيعقّد الأمور في مصر وسيفسح المجال أمام السيسي لتعزيز سلطته وقمع أي معارضة، مؤكدةً أن زيارة الأخير لواشنطن ولقاءه مع الرئيس الأمريكي داخل البيت البيضاوي كانا بمنزلة موافقة أمريكية على مضي "رأس الانقلاب" في تعديلاته الدستورية التي تتيح له البقاء بالسلطة مدى الحياة.

وقالت نانسي في مقال لها بصحيفة "واشنطن بوست": إنه "كما كان متوقعاً، فإن اجتماع السيسي بترامب في البيت الأبيض أغفل ذكر التعديلات الدستورية التي يسعى إليها السيسي لتعزيز سلطته من خلالها، وهو ما يعد مشهداً مألوفاً جداً". فمنذ عشر سنوات بالضبط، زار حسني مبارك، الرئيسُ المصريُّ السابق، البيت الأبيض وكانت الزيارة تدور حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والدور الإقليمي لمصر، كما جاء في الإعلام.

وأردفت قائلة: "هكذا يجري تأطير زيارة السيسي لواشنطن، فهو لا يريدها أن تكون ترويجاً للتعديلات الدستورية المقترحة، ولا أن يأتي على ذكر سجلِّ مصر المتدهور في مجال حقوق الإنسان".

وعندما سُئل الرئيس الأمريكي عن رأيه في احتمال وجود السيسي بالسلطة حتى عام 2034، في إشارة إلى التعديلات الدستورية، قال ترامب: "أعتقد أنه يؤدي عملاً رائعاً، لا أعرف عن الجهد الذي بذله، ولكن يمكنني أن أخبرك فقط بأنه يؤدي عملاً رائعاً.. إنه رئيس عظيم".

بالإضافة إلى هذا التصريح الداعم للسيسي، فإن الصورة الآتية من البيت الأبيض كانت إشارة ضمنية إلى الدعم الأمريكي للسيسي، وتجاوزت حتى الإطراء الكبير الذي حصل عليه السيسي من ترامب، كما تقول الكاتبة.

وأضافت الكاتبة أنه منذ توليه السلطة، شكا السيسي في مناسبات مختلفة من التحديات المذهلة التي تواجه مصر وصعوبة تلبية الاحتياجات المتزايدة للمصريين، مستدركة بالقول: "لكن إذا كان السيسي يعتقد أن الأمور الآن صعبة في ظل زيادة معدلات النمو التي أعلنها صندوق النقد الدولي، فإن الوضع في 2034 سيكون أكثر صعوبة بكثير، حيث سيصل عدد سكان مصر آنذاك إلى 124 مليون نسمة، بينهم 70% أقل من 40 عاماً".

والتهديد الحقيقي، كما تقول نانسي عقيل، هو الحفاظ على الوضع الراهن 15 عاماً أخرى، فمصر تواجه مشكلات تعليمية وصحية وبطالة عميقة وفشلاً لمؤسسات الدولة ونظاماً عسكرياً راسخاً.

وتتابع الكاتبة: "قبل زيارة السيسي لواشنطن، ووسط انتقادات شديدة لسياساته القمعية، استجابت مصر لبعض الضغوط فأفرجت عن الناشط علاء عبد الفتاح بعد أن قضى عقوبة بالسجن استمرت خمس سنوات، كما أفرجت عن الصحفي هشام جعفر الذي ظل رهن الاحتجاز قبل المحاكمة ثلاث سنوات دون توجيه أي تهمة إليه".

وأيضاً، هناك تقارير تفيد بأن قانون المنظمات غير الحكومية لعام 2017 من المقرر إلغاؤه واستبداله. وعلى الرغم من أنَّ مثل هذه الأنباء إيجابية، فإنها لا تعالج الهيكلية الرئيسة، التي ستزيدها التعديلات المقترحة سوءاً، من خلال إضفاء طابع مؤسسي منهجي على السياسات القمعية.

وبالنسبة للمصريين، تقول الكاتبة، فإنَّ مثل هذه التعديلات ستقضي على أي أمل بمستقبل أفضل في مصر، فلو صوّت الشباب البالغون من العمر 20 عاماً، فهل سيكون أمامهم فرصة للترشح لرئاسة مصر أو حتى الانخراط في العمل السياسي حتى عام 2034؟ الجواب هو: لا؛ فالتعديلات المقترحة تغلق المجال أمام العمل السياسي، وتمنح الجيش سلطة رسمية للتدخل في السياسة، وتضع القضاء تحت سيطرة الرئيس، وتنشئ مجلساً برلمانياً ثانياً يعيّن الرئيس ثلث أعضائه.

في حين أكّدت الكاتبة أنّ هذه التعديلات تقضي على أي أمل في نقل ديمقراطي للسلطة، فهو أمر شبه مستحيل في غضون عقدين من الزمن؛ ومن ثم فمن حق المصريين رفض التعديلات الدستورية، ولكن في ظل الصور القادمة من واشنطن، فإن هذا الدعم الذي يقدمه ترامب سيجعل الأمر أكثر صعوبة.

مكة المكرمة