واشنطن بوست: دعم واشنطن لحكومة بغداد يقود العراق للتفتت

عجز العبادي ثبت جلياً السبت الماضي عندما اقتحم أنصار مقتدى الصدر المنطقة الخضراء

عجز العبادي ثبت جلياً السبت الماضي عندما اقتحم أنصار مقتدى الصدر المنطقة الخضراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-05-2016 الساعة 08:29


اعتبرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن البيت الأبيض ما زال يراهن على وهم من خلال دعمه لأشخاص لقيادة العراق، مشيرة - في مقال افتتاحي لها - إلى أن العراق لا يمكن أن يبقى على قيد الحياة في ظل نظام الحكم الحالي، الذي يركز السلطة في بغداد، وما يتبع ذلك من انقسامات بين الشيعة، بالإضافة إلى تهميش الأكراد والعرب السنة.

وتؤكد الصحيفة أن السياسة الخارجية الأمريكية في العراق أفرطت في الاعتماد على القادة الأفراد، الذين يفشلون في كثير من الأحيان بالارتقاء إلى مستوى الطموحات الأمريكية، مبينة أن البيت الأبيض يجب أن يدرك بأن الوضع القائم لا يمكن أن يحتمل، وأن إدارة أوباما ملزمة بمعالجة هذه الأخطاء.

وتعود الصحيفة إلى العام 2012، عقب إعادة انتخاب أوباما، حيث ألقى بثقله وراء رئيس الوزراء نوري المالكي، الأمر الذي جر البلاد إلى عواقب وخيمة، خاصة أن الرجل كان طائفياً، أسهم بشكل كبير في تمزيق النظام السياسي الهش، وفتح الطريق أمام نشوء وتغول تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يغادر عام 2014 بعملية إطاحة، حيث جاء بعده رئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، وهو الذي راهنت عليه واشنطن من جديد، وعلى الرغم من أن ولاية أوباما شارفت على الانتهاء، إلا أنه ما زال متمسكاً بالعبادي، الذي أثبتت الأيام أنه غير قادر على حكم البلاد، أو حتى مصالحة الأطراف المتحاربة.

عجز العبادي ثبت جلياً يوم السبت الماضي، عندما اقتحم أنصار التيار الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء المسورة؛ بهدف الضغط على مجلس النواب للتصويت على حكومة تكنوقراط، واستبدال النظام الفاسد، ونظام المحاصصة الطائفي.

العبادي شجب عملية الاقتحام، وهو الذي ظهر بأنه فاقد السيطرة على كل التيارات السياسية المسلحة في العراق، وحتى على الأحزاب القوية التي رفضت مقترحات الإصلاح.

تضخيم العبادي من قبل إدارة أوباما جاء في وقت حرج، فقد أعلنت صراحة عن كامل دعمها للعبادي، وتجلى ذلك من خلال زيارة قام بها نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى بغداد قبل نحو أسبوع ونصف، حيث أعلن للصحفيين المرافقين له أن هذه الزيارة تمثل مدى إيمان إدارة أوباما برئيس الحكومة حيدر العبادي، معرباً عن تفاؤله بحكومته.

بقاء العبادي في السلطة سيعتمد بالدرجة الأساس على قدرة إيران على تسوية خلافات الأحزاب الشيعية، رغم أن إيران أثبتت عدم قدرتها على معالجة المشكلة السياسية الأساسية بالعراق، والتي تتمثل بالانقسام بين الشيعة والسنة والأكراد، وهو ما يجعلنا نؤكد أن بقاء العراق على قيد الحياة في ظل النظام الحالي أمر غير ممكن، ويجب أن تقبل إدارة البيت الأبيض بذلك، بحسب الواشنطن بوست.

وتتابع الصحيفة: "منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق السنية بالعراق ركز البيت الأبيض على شعار العراق الموحد، وهو ما رددته بغداد أيضاً، الأمر الذي كان يعني حرمان حكومة الحكم الذاتي في كردستان العراق وقواتها المسلحة من الموارد التي تحتاج إليها لمحاربة الإرهاب، كما أن ذلك أدى إلى تأخير ظهور قيادة سنية فاعلة للتحكم بالمناطق المحررة".

وتؤكد الواشنطن بوست أن الأزمة الأخيرة يجب أن تدفع إدارة البيت الأبيض إلى إعادة النظر بسياستها في العراق، فالقادة الأكراد أعلنوها صراحة بأن الهيكل السياسي في العراق انهار، وأن على واشنطن إقامة علاقة أوثق مع حكومتهم الإقليمية، كما أن على واشنطن تشجيع إقامة دولة اتحادية مماثلة لدولة الأكراد في المناطق السنية بالعراق، أما في حال الإصرار على بقاء العراق موحداً فإن ذلك سيكون بالرهان على القوة وزيادة الإيرادات.

وتختتم الواشنطن بوست مقالها بتأكيد أن استمرار دعم واشنطن للمركز، ولشخص رئيس الحكومة، سواء أكان العبادي أم غيره؛ إنما هو وصفة لمزيد من الفشل بالعراق.

مكة المكرمة