واشنطن بوست: رئاسة ترامب "مارقة" وانتهى عهد احتوائه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5Aw8A

ترامب يدخل سنته الثالثة من ولايته كرئيس غير منظم ولا منضبط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 25-12-2018 الساعة 13:55

شنت صحيفة "واشنطن بوست" هجوماً لاذعاً على أسلوب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقراره الانسحاب من سوريا؛ والذي أدى لاستقالة وزير الدفاع الجنرال السابق المخضرم جيمس ماتيس.

تقول الصحيفة: "لمدة عامين حاولوا تعليمه وضبطه، علموه التاريخ، وأدق التفاصيل، وكيف ينجو من الوقوع بالتداعيات، وحثوه على إجراء مداوﻻت متأنية قبل اتخاذ قراره، لكي لا ينجر لقاعدته الشعبية المحافظة المضطربة المتعطشة للاضطراب، لكن في النهاية فشلوا، لينتهي عصر احتواء ترامب".

وتضيف أن المستشارين المخضرمين الذين ينظر إليهم على أنهم صمام أمان للرئيس "المتهور"، خرجوا واحداً تلو الآخر، كما فعل وزير الدفاع جيمس ماتيس يوم الخميس الماضي، وهي الخطوة التي قال عنها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر: إن "مركز الرعاية النهارية للكبار قد انتهى"، في إشارة إلى ما كان يقدمه ماتيس لترامب.

ترامب

ترامب سوف يدخل سنته الثالثة من ولايته كرئيس "غير منظم ولا منضبط"، بحسب الصحيفة، وهو في حالة حرب مع "أعداء مفترضين"، وعزم في نفس الوقت على المضي قدماً في وعوده "المتشددة"، وسط مخاوف باتت تسيطر على الحزب الجمهوري من حدوث انقسام سياسي.

- الفوضى

حتى الآن، كانت نتيجة أسلوب إدارة ترامب هي "الفوضى"، كما ترى "واشنطن بوست"؛ فالحكومة الفيدرالية مغقلة، وأسواق الأسهم في حالة هبوط حر، والحلفاء في الخارج منزعجون، في حين أن القوى الهشة المناوئة للولايات المتحدة مثل روسيا في حالة ابتهاج.

يقول السيناتور ليندسي غراهام عن ترامب: "أريده أن يكون ناجحاً، لكنني أجد نفسي في وضع يجب أن أكون قوياً لأتمكن من مساعدة الرئيس وأخبره بالحقيقة كما أراها".

تنتقد "واشنطن بوست" في هذه الأثناء، نفوذ أفراد عائلة ترامب المتصاعد، خصوصاً صهره جاريد كوشنر، الذي بات مؤثراً في العلاقات الخارجية، لا سيما مع المملكة العربية السعودية، وحتى داخلياً؛ فقد أُرسل إلى جانب نائب الرئيس مايك بنس، يوم الأربعاء الماضي، دون مبرر، للتفاوض مع قادة الكونغرس على مشروع الإنفاق الحكومي قبل الإغلاق.

ترامب

في وقت سابق من هذا العام، بدأ ترامب برفض نصيحة المستشارين الاقتصاديين مثل غاري كوهن، الذي استقال في مارس، وبدلاً من ذلك اتبع غرائزه القومية لتطبيق قراراته برفع التعريفات الجمركية.

لكن رحيل ماتيس وتأثيرات ذلك الصادمة على الأمن القومي، أثار قلقاً ومخاوفَ ليس فقط في واشنطن، وإنما في عددٍ من عواصم العالم، تجاوزت بكثير المخاوف بشأن حروب ترامب التجارية.

وقال باري ماكافري، وهو جنرال متقاعد: "هذه رئاسة مارقة، ترامب أساء لحلفاء الولايات المتحدة التاريخيين، فهو في نظرها غير كفيٍّ ومندفع واتخذ قرارات سيئة، كما احتضن الذين يهددون الأمن القومي الأمريكي"، في إشارة إلى حلفائه من قاعدته الشعبية المتشددة في التعامل.

- يفعل ما يريد

وفي نظرة سريعة على المغادرين لإدراته، استقال ماتيس، وهو جنرال سابق في مشاة البحرية يحظى بالاحترام في جميع أنحاء العالم، وخاصة بين دول حلف شمال الأطلسي.

وكان جون كيلي، وهو جنرال مشاة آخر يحظى باحترام واسع لخوضه معارك عديدة في سبيل أمريكا، أطاح به ترامب هذا الشهر من منصبه ككبير للموظفين في البيت الأبيض.

أما نيكي هيلي، التي كانت سفيرة لدى الأمم المتحدة، فقد أظهرت استقلاليّة وشراسة في مواجهة خصوم الولايات المتحدة التقليديين كروسيا، أكثر من الرئيس ترامب نفسه.

وفي وقت سابق من هذا العام، طرد ترامب توم ماكماستر مستشار الأمن القومي، ليحل محله جون بولتون، أحد المحاربين القدامى في إدارة جورج دبليو بوش، الذي يقول المراقبون إنه أثبت أنه أكثر ملاءمة لأفكار ترامب.

وقال توماس رايت، من معهد "بروكنغز"، في هذا السياق: "يريد ترامب الحرية الكاملة ليقوم بما يريده عندما يريد، وهو أقرب إلى الحصول على ذلك، وهو الأمر الذي لم يرعب الكونغرس فحسب، بل باقي العالم أيضاً".

ترامب

ريكس تيلرسون، أول وزير خارجية لترامب، الذي طرده الأخير مطلع العام الجاري من منصبه بشكل وُصف بالـ"مهين"، اعتبر محاولة ضبط ترامب"عبثاً".

وأوضح تيلرسون، الذي كان له دور في منع تصعيد الأزمة الخليجية في يونيو 2017 إلى المواجهة العسكرية، في مقابلة له على شبكة "سي بي إس نيوز": "ترامب غير منضبط إلى حد كبير، ولا يحب القراءة، ولا يقرأ التقارير الموجزة، ولا يحب الدخول في تفاصيل الكثير من الأشياء، ويكتفي بالقول هذا ما أريد القيام به".

يفسر ديفيد أكسلرود، وهو استراتيجي سياسي كان مستشاراً للرئيس باراك أوباما، أسلوب ترامب بالحكم بأنه مدفوع "من أنصاره الحاقدين على المؤسسات الأمريكية، ويقاتل في سبيل الوفاء بتعهداته الانتخابية كيفما يريد"، مضيفاً: "إنه رجل مخيف".

- أمل أخير لترويضه

وينظر إلى الديمقراطيين الذين سيسيطرون على مجلس النواب في الثالث من يناير المقبل على أنهم أمل أخير لكبح جماح ترامب، فهم يعدون له سيلاً من التحقيقات في سلوكه وثروته الشخصية، وقضايا الفساد المزعومة في جميع أنحاء إدارته، خصوصاً فيما يتعلق باستثماراته في روسيا والسعودية.

في غضون ذلك، تتزايد التحقيقات الفيدرالية المختلفة بحقه، فبحسب الصحيفة وصل تحقيق المحقق الخاص، روبرت مولر، بشأن تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية لصالح ترامب في العام 2016، إلى مرحلة أكثر خطورة، هذا فضلاً عن تحقيق فيدرالي حول المدفوعات المالية غير المشروعة إلى النساء اللواتي ادَّعينَ تقديم خدمات جنسية لترامب.

كل هذا في وقت جرى فيه اعتقال محاميه الشخصي السابق مايكل كوهين، ومستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، ورئيس الحملة السابق بول مانافورت في هذه التهم.

مكة المكرمة