واشنطن بوست: لا تحلموا بالإصلاح من رجل قمعي مثل بن سلمان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gvA5ma

تركيا ألمحت لتورط رأس الهرم في السعودية في قضية خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-10-2018 الساعة 10:52

قال الكاتب الأمريكي جاكسون ديهل، إن مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، وأد أحلام البعض من متابعي شؤون الشرق الأوسط ممن كانوا يعتقدون أن بإمكان رجل مثل هذا أن يحقق الإصلاح، مؤكداً أنه لا يمكن لرجل قمعي أن يكون مصلحاً.

ويضيف ديهل في مقال له بصحيفة "واشنطن بوست"، عندما نفّذ بن سلمان جولته بالولايات المتحدة كان هناك الكثير من الحماس له، وكان بنظرهم مصلحاً، وتعاطفوا معه بقوة، والآن اتضح للجميع أن له صورة سامة.

ولم يكن المتعاطفون مع بن سلمان على دراية عميقة بالشرق الأوسط مثل الرئيس دونالد ترامب، وانجذبوا للأمير البالغ من العمر 33 عاماً؛ بسبب وعوده بإبرام صفقات تجارية ومبيعات أسلحة، وانفتاحه الظاهر على التحالف مع إسرائيل ضد إيران، وفق ما يرى ديهل.

وما أدى لانجذابهم أيضاً أن "محاولته لتحديث الإسلام تشتد الحاجه إليها، فالسعودية خرج منها 15 مواطناً من أصل 19 خطفوا الطائرات ونفّذوا هجمات 11 سبتمبر، فضلاً عن وجود عدد لا يحصى من مواطنيها بين أفراد القاعدة وداعش".

وبالنسبة إلى بعض المراقبين، يقول ديهل: إن "هذا الإصلاح الديني كان يعني القضاء على العقيدة الراديكالية والعنيفة، وهو الهدف الأكبر من مجمل إصلاحات بن سلمان".

وظل الشرق الأوسط مدّة طويلة معقلاً للكثير من الحركات الراديكالية، وكانت سياسة الولايات المتحدة، وتحديداً بعد 11 سبتمبر، تعتمد على نشر الديمقراطية بين شعوب تلك البلدان؛ على اعتبار أنها الحل الأمثل لمواجهة تلك العقائد، كما يقول الكاتب.

ويتابع: "ما إن حلّ الربيع العربي، في العام 2011، حتى اعتقد البعض أنه سيكون بداية للديمقراطية، إلا أنه أُجهض وواجه العديد من الانتكاسات بعد أشهر من الابتهاج بنجاح الثورة في مصر".

وفي القاهرة، يقول الكاتب، جاء عبد الفتاح السيسي (الرئيس المصري) بدفعٍ من الإمارات، ورأى الكثير من المتابعين أن واشنطن على ما يبدو باتت تدعم ما يمكن تسميته بـ"الديكتاتوريين المستنيرين"، في حين أن المصلحين الليبراليين والمدافعين عن الديمقراطية، مثل الصحفي جمال خاشقجي، تم استبعادهم ونفيهم وسجنهم.

وكان بن سلمان والسيسي، وفق ما يقول ديهل، في نظر بعض المتابعين لشؤون الشرق الأوسط، بمنزلة بينوشيه (رئيس ديكتاتوري سابق حكم تشيلي، وأحد أشهر جنرالات أمريكا اللاتينية)، ولي كوان يوز الشرق الأوسط (أول رئيس وزراء لسنغافورة وساهم بنهوض بلاده).

ويوضح الكاتب أنهما (بن سلمان والسيسي) "خاضا سوية معارك ضد تنظيم القاعدة، وزجّوا برجال الدين المتطرفين الذين يدعون للجهاد في السجون، ويقودان مسيرة تحديث وإصلاح للمجتمع، بل كان يعتقد البعض أن الرياض لن تكون مثل دبي؛ وإنما أكثر تسامحاً".

ويقول دنيس روس، المفاوض الأمريكي المخضرم في الشرق الأوسط، بمقال له هذا الشهر، إن بن سلمان لم يسمح للنساء فقط بقيادة السيارة وفتح دور السينما، بل عين رئيساً جديداً ومعتدلاً للرابطة الإسلامية العالمية، مؤكداً أنه إذا كانت تغييراته ستتحقق فإن ذلك سيقلل التطرف الديني ويوفق بين الإسلام والحداثة، ويقدم نموذجاً للتنمية يفتقر إليه الشرق الأوسط.

وخاشقجي كان يتحدث باعتباره نموذجاً للوجه المغاير لولي العهد المستبد الذي يسجن ويعتقل كل من يعارضه، وكان واحداً من الأصوات التي انتقدت موجة الاستبداد التي بدأت مبكراً في عهد بن سلمان، عقب توليه منصبه.

كما أيّد ثورات الربيع العربي، وجادل بقوة حول أهمية حرية الرأي باعتبارها قضية أساسية للتحديث، مبيناً أن الإصلاح لا يمكن تنفيذه من الأعلى للأسفل.

ولم يكن خاشقجي مؤيداً للتطرف، وقال ذات مرة إن بن سلمان على حق في ملاحقة المتطرفين، ولكنه أضاف أن الأمر لم يقتصر عليهم، فلقد سجن واعتقل المدافعين عن الإصلاحات التي كان يروّجها ولي العهد.

ورأى خاشقجي أن تجديد الخطاب الإسلامي يجب ألا يعني القضاء على الحركات الإسلامية السياسية السلمية أو مناهضتها، وكتب في أغسطس الماضي، أنه "لا يمكن أن يكون هناك أي إصلاح سياسي أو ديمقراطي في أي بلد عربي دون أن يكون الإسلام السياسي جزءاً منه".

ويقول الكاتب: "بن سلمان والسيسي يعتزمان محاربة تنظيم الإخوان المسلمين، فلقد صُنّفت الجماعة على أنها إرهابية، وهي أقدم منظمة سياسية إسلامية في المنطقة وأكثرها ديمومة".

لكن خاشقجي جادل في ذلك، مؤكداً أن تجاوزات الإخوان كان يجب تصحيحها عن طريق الانتخابات، وليس بالانقلاب العسكري الدموي الذي نفّذه السيسي، و"دمّر خيار العرب بالديمقراطية والحكم الرشيد"، كما كتب خاشقجي ذات يوم.

ويرى الكاتب أن مقتل خاشقجي أثبت وبشكل مأساوي أن رأيه كان صحيحاً؛ فعلى الرغم من أنه لا تتوفر أدلة كافية على الحادثة فإن كل الدلائل تشير إلى أن الرجل قُتل بطريقة بشعة، وهو أمر لا يمكن أن يتم دون علم بن سلمان.

ويكشف اغتيال خاشقجي أن الأوتوقراطيين (تكون السلطة السياسية بيد شخص واحد بالتعيين لا بالانتخاب) لا يستطيعون محاربة الفساد أو تعزيز التحديث، فهم يركّزون على القضاء على كافة المعارضين باستخدام أساليب تزيد من التطرف وتجعل الإصلاح الحقيقي مستحيلاً.

وقال إن قتل خاشقجي يجب أن ينهي أحلام البعض في إمكانية تحقيق الإصلاح من قبل رجل عنيف.

مكة المكرمة