واشنطن بوست: موعد الثورة الإيرانية الثانية لم يحن بعد

الاحتجاجات السلمية من شأنها أن تثير الحكومة

الاحتجاجات السلمية من شأنها أن تثير الحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-12-2017 الساعة 08:27


سلطت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية الضوء على المظاهرات والاحتجاجات الواسعة التي جرت في إيران، مشيرة- في مقال للكاتب الإيراني والسجين السياسي السابق، مازيار بهاري- إلى أن موعد الثورة الإيرانية الثانية لم يحن بعد.

يقول الكاتب: إنه في الثامن والعشرين من ديسمبر الجاري، اجتمع مجموعة من الناس في مدينة "مشهد"، التي تعد من المدن المقدسة لدى الشيعة في إيران والعالم، وانطلقت أولى التظاهرات، حيث يعيش معظم "آيات الله" الإيرانيين في هذه المدينة.

فضلاً عن انتشار مكثف للأجهزة الأمنية الإيرانية التي تعمل هناك بكثافة مفرطة؛ لكون هذه المدينة مقصداً للعديد من زوار إيران من الشيعة حول العالم.

من ثم، وطبقاً لما سبق ذكره، فإن انطلاق المظاهرات والاحتجاجات من "مشهد" يحمل رمزية كبيرة؛ فالمدينة على الرغم من كل القيود التي تحيط بسكانها خرجت وتظاهرت، وهو ما دفع بقية المدن للخروج في تظاهرات مماثلة، على عكس تظاهرات 2009 التي انطلقت من العاصمة وانتقلت لبقية المدن.

المتظاهرون في "مشهد"، ورغم التضييق الذي تمارسه الحكومة على أي حركة احتجاج أو تظاهر، خرجوا بطريقة عفوية، وعبروا عن تذمرهم وغضبهم من الحكومة الإيرانية التي تهيمن على السلطة منذ العام 1979، إذ اشترك فيها كل قطاعات الشعب في مشهد، من موظفي القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص إلى المتقاعدين الذين لا يحصلون على رواتبهم التقاعدية في الوقت المحدد، حتى الناس أصحاب الأعمال والاستثمارات الصغيرة الذين فقدوا أعمالهم شاركوا في تلك التظاهرات.

ويعود الكاتب إلى العاشر من ديسمبر 2017 عندما عرض الرئيس حسن روحاني ميزانيته للعام 2018، التي أظهرت أن المواطن سيتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية والمعاشية في وقت تصرف إيران بسخاء على دعم منظمات دينية في إيران أو أماكن أخرى، ومن هنا كانت التظاهرات الإيرانية واضحة بضرورة الالتفات إلى الداخل، فرفعت شعارات من قبيل: "لا غزة لا لبنان، أدفع حياتي لإيران".

اقرأ أيضاً :

"الملالي" في مواجهة "غضب الفقراء".. إلى أين تتجه إيران؟

يوضح الكاتب أن "الشعب الإيراني متذمر من سياسات حكومته التي تدعم حركات مثل حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن، بالإضافة لدعم نظام بشار الأسد في سوريا، كل ذلك يرى فيه الإيرانيون بأنه خيانة".

إلى الآن لا يمكن أن يعرف أحد ما يمكن أن يحدث خلال الأيام المقبلة، فالجميع مشوش، بل إن بعض المحللين لزموا الصمت إزاء ما يجري في المدن الإيرانية، خاصة أن هذه التظاهرات ليس لها قيادة أو جماعة أو فرد، ورفعت شعارات ليست ضد روحاني فحسب وإنما أيضاً ضد المرشد الأعلى علي خامنئي.

حكومة حسن روحاني وبعد اجتماعات مكثفة لم تتمكن إلا من إلقاء اللوم على المتظاهرين وأيضاً على المحافظين، وهو ما أشار إليه نائب الرئيس عندما قال إن المتشددين يستخدمون المشاكل الاقتصادية للناس من أجل إسقاط الحكومة، إلا أن كثيرين وإن أشادوا بهجوم المتظاهرين على روحاني، استغربوا أن تشمل الشعارات المناوئة المرشد علي خامنئي الذي يفترض أن يكون مقدساً، بحسب الكاتب.

لقد كان لأفواج الحرس الثوري الإيراني دور مدمر على الاقتصاد الإيراني، فالحرس الثوري يدير الاقتصاد الإيراني بقضبة من حديد، ويدعم الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان، حيث يسخر الحرس الثوري الإيراني الأموال في سبيل ذلك، ومن ثم فإن روحاني لا يمكنه أن يتجاهل هذا الدور الذي يمارسه الحرس الثوري.

كما أن المرشد الأعلى بدوره لا يمكنه أن يرضي الملايين من الإيرانيين الراغبين بالحرية والازدهار في ظل قبضة من حديد يتمتع بها رجال الدين المتعصبون.

فهل ما يجري في إيران اليوم هو ثورة ثانية؟ يتساءل الكاتب، ويجيب: ليس بعد، الحكومة الحالية هي أسوأ عدو لإيران، والشعب يعرف ذلك، فالآثار الاقتصادية يمكنها أن تؤدي إلى اندلاع اقتتال داخلي، خاصة أن الحكومة ليس لديها أي خطط لمواجهة هذه الاحتجاجات سوى إلقاء اللوم على الإمبريالية والصهيونية وأعداء إيران بالوقوف وراء هذه الاحتجاجات.

لقد تعلم الشعب الإيراني بعد 40 عاماً من العيش في ظل الجمهورية الإسلامية أن يرفع صوته تدريجياً وبذكاء، فالاحتجاجات السلمية من شأنها أن تثير الحكومة، وقد تدفعها إلى قتل نفسها، خاصة إذا بقيت مصرة على المؤامرة وأن الغرب والصهيونية هم من يقفون وراء هذه الاحتجاجات. إن على حكومة طهران أن تدرك أن الخطر الحقيقي على سلطتهم يأتي من الداخل لا من الخارج.

مكة المكرمة