واشنطن بوست: هذه تفاصيل برنامج "داعش" الكيماوي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6ZZA45

أشرفَ العفري على عملية إنتاج المواد القاتلة وتصنيعها مدة 15 شهراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-01-2019 الساعة 21:00

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" تفاصيل عن عمليات تصنيع أسلحة كيماوية لمصلحة تنظيم "داعش"، مشيرة إلى أن عالماً عراقياً، معتقلاً الآن لدى القوات الكردية والأمريكية، ساعد التنظيم على تصنيع تلك الأسلحة لمصلحته.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن سليمان العفري قوله إن مسلحي "داعش" الذين استولوا على المدينة في 2014 جمعوا العمال والمديرين من العاملين بالدوائر الحكومية، قبل أن يفروا منها، حيث كان التنظيم يسعى لتقديم الخدمات لسكان المدينة، وعندما جاء دوره، حيث كان يعمل بصفة خبير جيولوجي في وزارة الصناعة والمعادن العراقية، طلبوا منه مواصلة عمله، والأكثر من ذلك أنهم عرضوا عليه عروضاً جديدة، من بينها المساعدة في تصنيع أسلحة كيماوية.

ويتابع العفري قائلاً أن المدة استمرت 15 شهراً، كان يشرف من خلالها على عملية تصنيع سموم قاتلة.

وعند سؤاله هل كان نادماً على ذلك، قال العفري: "لا أعرف هل كنت سأستخدم هذه الكلمة أو لا؛ لقد أصبح التنظيم هو الحكومة وكنا نعمل معهم من أجل ذلك، كنا نريد الحصول على الأموال".

والعفري، البالغ من العمر 52 عاماً، تحدث في مقابلة نادرة مع "واشنطن بوست" من معتقله بمقر مكافحة الإرهاب في أربيل، حيث صدر عليه حكم بالإعدام، وهو من بين عدد قليل من المشاركين في برنامج الأسلحة الكيماوية التابع لتنظيم داعش.

وتصف الصحيفة الأمريكية العفري بأنه رجل عاطفي ومرتَّب بطريقة مثالية، ووصف خلال المقابلة تفاصيل واقعية عن محاولات المجموعة الإرهابية الناجحة لتصنيع غاز الخردل، وهو سلاح كيماوي من الجيل الأول أوقع عشرات الآلاف من الإصابات في أثناء الحرب العالمية الأولى.

وتشير الصحيفة إلى أن البرنامج الكيماوي للتنظيم وصل لمراحل متقدمة قبل أن يتوقف في أوائل 2016، بعد أن أطلق القادة الأمريكيون والعراقيون حملة قوية لتدمير مرافق الإنتاج وقتل أو القبض على قادة "داعش".

ومع ذلك، ظل التهديد باستخدام هذا النوع من الأسلحة قائماً بعد أن نقل مقاتلو التنظيم المعدات، وربما المواد الكيماوية من العراق إلى سوريا، وربما يكون بعضها تم دفنه أو تخزينه في مخابئ سرية.

وبحسب دي بريتون جوردون، خبير الأسلحة الكيماوية ضمن فرق الاستجابة السريعة التابعة للجيش البريطاني وحلف شمال الأطلسي، فإن هناك جهاديين في جميع أنحاء العالم يمكنهم الوصول لتفاصيل التصنيع الخاص بهذا النوع من الأسلحة من خلال الإنترنت، "لا يزال تنظيم داعش يسعى للحصول على هذا النوع من الأسلحة"، وفق الصحيفة.

تمكن مقاتلو "داعش"، تقول الصحيفة، من السيطرة على الموصل في يونيو 2014. وفي غضون ستة أيام، تمكنت قوةٌ قوامها 1500 مقاتل، من هزيمة قوة عراقية تفوقها 15 مرة عدةً وعتاداً، بعد أن فرت القوات العراقية أمام مقاتلي التنظيم، وهو ما اضطر قرابة مليون ونصف المليون من سكان الموصل إلى الهرب من المدينة.

ويقول العفري: "بعد احتلال داعش الموصل، بقي أغلب موظفي الحكومة بمنازلهم، وظلت رواتبهم تصل في حساباتهم المصرفية، لكن عندما قررت الحكومة قطع الرواتب لم يكن أمام الكثير منهم خيار سوى الالتحاق بوظيفته تحت ظل التنظيم من أجل أن يحصل على راتب".

كان حكام الموصل الجدد يبحثون عن دوائر وزارة الصناعة والمعادن، لكونها بوابة التصنيع العسكري والبنية التحتية للصناعة النفطية في شمالي العراق، وسرعان ما تمكن مقاتلو التنظيم من تشغيل المعامل، ليس من أجل تقديم الخدمات وحسب، وإنما أيضاً من أجل تصنيع السلاح وتصفيح العربات الانتحارية.

يقول العفري إن مقاتلي التنظيم زاروا القسم المعدني التابع لوزارة الصناعة والمعادن في الموصل، حيث كان يعمل، وذلك بعد بضعة أسابيع من احتلال المدينة، حيث قدموا له قائمة مشتريات تتضمن معدات معدنية متخصصة، كما شملت خزانات وصمامات وأنابيب غير قابلة للصدأ.

ويتابع: "كان واضحاً أن بعض تلك المعدات سوف تُستخدم ضد الدبابات، علمت ذلك من أصدقاء لي في تخصصات أخرى، بعضهم عمل ضمن برنامج التصنيع العسكري التابع للنظام العراقي السابق".

العفري قال إن التنظيم شكّل فريقاً، كان هو أحد أعضائه، من أجل تصنيع غاز الخردل، حيث كُلف مهمة جلب وتوريد الغاز وتجهيز المختبرات الصغيرة وورش العمل داخل جامعة الموصل، مبيناً أنه من خلال حواراته مع أحد مقاتلي التنظيم بات مقتنعاً بأن هذا السلاح سوف يُستخدم للتخويف وردع القوات العراقية، كي لا تحاول استعادة الأراضي التي استولى عليها "داعش".

واستطرد قائلاً: "كان مقاتلو التنظيم يطلبون معدات وحاويات وأشياء يحتاجونها لتصنيع الأسلحة الكيماوية، ومنها الحصول على فولاذ مقاوم للصدأ. لم يكن لنا خيار سوى أن نكون جزءاً منهم".

الاختبارات التي أُجريت في نهاية 2014 وبداية 2015، على بعض قذائف الهاون التي استخدمها التنظيم، أكدت أنه تم حقن تلك القذائف بغاز الخردل واستُخدمت ضد القوات الكردية، وفق ما ذكرته "واشنطن بوست".

وبحسب الصحيفة، فقد أثارت هذه الاكتشافات المخاوف من أن يكون تنظيم داعش قد نجح في تصنيع أسلحة كيماوية بدائية، خاصة عقب هجوم أغسطس 2015، حيث أثبتت الاختبارات أن التنظيم استخدم الكلور مرتين خلال معاركه ضد القوات الكردية.

وسعت الإدارة الأمريكية والقوات العراقية بعد الهجوم إلى تدمير مصانع التنظيم ومعامله، وتقول الصحيفة: "بات القضاء على البرنامج الكيماوي لداعش أولوية قصوى".

ويقول أحد الأمريكيين الذين شاركوا في تلك الحملة، والذي تحدث للصحيفة شريطة عدم كشف اسمه؛ إن الحملة كانت سرية، حيث "بحثنا عن أي نوع من القرائن والنصائح التي تقودنا لمخابئ التنظيم ومصانعه".

وفي عامي 2015 - 2016، قُتل ما لا يقل عن اثنين من الخبراء الكيماويين التابعين للتنظيم على يد القوات الأمريكية، وبعد ذلك تم تدمير مراكز الإنتاج في الموصل وهيت بالعراق، وذلك من خلال غارات جوية مخططة بعناية وباستخدام ذخائر خاصة.

ويضيف المسؤول الأمريكي أن تلك الغارات أجبرت التنظيم على نقل منشآت الإنتاج في أوائل 2016، وأيضاً محاولة إخفاء علمائه؛ وهو ما أدى إلى إبطاء البرنامج الكيماوي للتنظيم.

واستخدم التنظيم القذائف الكيماوية في 76 هجوماً على مدار ثلاث سنوات، بحسب كولومب ستراك، المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط.

ويقول العفري إن آخر زيارة قام بها لأحد مصانع التنظيم الخاصة بإنتاج الأسلحة الكيماوية كانت في فبراير 2016، حينها رأى أن المصنع كان يعيش في حالة فوضى ويفتقر إلى المعدات الأساسية، وكان يستخدم العمال غير المدربين بسبب نقص العلماء.

ويضيف: "كان المصنع بدائياً وبسيطاً جداً، وسابقاً كان مصنعاً لتصليح السيارات، بعض العاملين فيه كانوا من غير الماهرين، والأمور تجري بشكل غير صحيح".

وأُلقي القبض على العفري في أثناء محاولته زيارة والدته المريضة بتلعفر، حيث كانت القوات الأمريكية تراقب تحركاته، وتمكن عملاء الاستخبارات الأمريكية من تثبيت إشارة في هاتفه المحمول وكان مراقباً عدة أيام. وفي أثناء قيادته سيارته بالطريق الصحراوي، اقتربت مروحيات منه وتم إلقاء القبض عليه، حيث سعت الولايات المتحدة لاعتقاله حياً.

يقول المسؤولون في إدارة مكافحة الإرهاب بإقليم كردستان العراق، إن العفري كان أسيراً مفيداً، حيث زوّدهم بأسماء ومواقع منشآت الأسلحة الكيماوية التابعة لـ"داعش"، غير أن بعض خبراء التنظيم ممن أسهموا في صنع سلاح كيماوي، ما زالوا مختفين، حيث يُعتقد أنهم في سوريا.

مكة المكرمة