واشنطن بوست: هل يترك المال السعودي مجالاً لإجراء نقاش صادق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67YDdQ

صفقات كبيرة للحكومة السعودية يقودها بن سلمان

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-10-2018 الساعة 11:12

طرحت صحيفة "واشنطن بوست" تساؤلاً مثيراً عن إمكانية إجراء نقاش شامل داخل الولايات المتحدة في الشأن السعودي، وفيما إذا كانت العلاقات الثنائية معها تخدم مصالح أمريكا، في ظل وجود عدة خبراء أمريكيين يتقاضون رواتب من المملكة، بطريقة أو بأخرى.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم الخميس، إن عدة دول تنفق، بشكل أو بآخر، للتأثير على الرأي العام الأمريكي والكونغرس، غير أن كل ذلك "يتقزم" حيال ما تنفقه السعودية، وخاصة عقب هجمات 11 سبتمبر 2011، حيث كان 15 من أصل 19 من الخاطفين سعوديين.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن السعودية أنفقت نحو 100 مليون دولار لإعادة بناء صورتها، منها 27.3 مليون دولار على جماعات الضغط والاستشاريين، وذلك في العام الماضي فقط، حيث تُبين السجلات العامة وجود 200 شخص مسجلين كعملاء للمملكة، بحسب ما أوضحه بن فريمان، من مركز السياسة الدولية.

وتقول إن العديد من مراكز الأبحاث البارزة في واشنطن، من بينها معهد الشرق الأوسط ومركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، قبِلت المال من الرياض، فضلاً عن جامعات ومتاحف ومنظمات ثقافية، حيث تتوسط شركات مالية كبرى في صفقات كبيرة للحكومة السعودية التي يقودها محمد بن سلمان ولي العهد.

نعم، قد يلجأ، وفق الصحيفة، أعضاء الكونغرس، أو صحفيون يبحثون عن قضايا تهم السعودية، إلى سفراء أو رؤساء سابقين في القيادة المركزية لـ"البنتاغون"، لكن عدداً منهم بات مرتبطاً بمؤسسات فكرية أو شركات مالية، حسبما يرى فريمان.

وأشار إلى أن جماعات الضغط حققت نحو 400 مليون دولار وصلت لها من السعودية بعد نجاحها في حملة تحسين صورتها، والتي استهدفت نواباً بالكونغرس الأمريكي وأعضاء سابقين به.

واحد من أعضاء اللوبي السعودي، وهو نورم كولمان، العضو السابق في مجلس الشيوخ، قال لـ"واشنطن بوست": إن "العلاقة مع السعودية مهمة للغاية، وشراكتنا معها لمواجهة التهديد الإيراني، وهو أمر حاسم بالنسبة لأمن الولايات المتحدة".

غير أن الصحيفة ترى أن هذه "حجة شائنة"، فالمسؤول السابق كولمان يتقاضى مالاً لتمثيل السعودية، وليس يهمه الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة.

حتى الآن ورغم الإنفاق السعودي الكبير على جماعات الضغط، فإنها لم تحمِ نفسها من رد الفعل القوي على مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، وفق الصحيفة الأمريكية.

وتضيف: "لقد قطعت 4 شركات ضغط ودائرة بحث واحدة على الأقل علاقاتها مع السعوديين، كما ألغى معظم كبار المسؤولين التنفيذيين بأمريكا مشاركتهم في المؤتمر الاستثماري الكبير الذي عُقد بالرياض هذا الأسبوع".

ولكن، تتابع الصحيفة، لم يكن هناك أي رد فعل من "جوقة الكونغرس" المؤلَّفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما يثير الشكوك حول مصداقية تفسير النظام قتل خاشقجي والدعوة لفرض عقوبات.

ومع مرور الوقت، تقول "واشنطن بوست"، سوف يسعى اللوبي السعودي إلى إعادة تأكيد نفسه، تماماً كما حدث عقب هجمات 11 سبتمبر، ما يضع أعضاء سابقين في مجلس الشيوخ وسفراء سابقين وجنرالات، أمام مواجهة وخيار حاسم، يتلخص في هذا السؤال، وهو: "هل سيكون بإمكانهم أن يجادلوا في الحالة السعودية بحسن نية؟".

وتختم الصحيفة بالقول: إنه "على المدى الطويل، لن يكون هناك انقطاع كامل بالعلاقات مع السعودية، ولكن أي تعاون مستقبلي سيكون معتمداً بالأساس على ما يمكن أن تتمخض عنه قضية خاشقجي، وهل ستكون هناك مساءلة كاملة أم لا، وضمن ذلك كل من ارتكب الجريمة ومعاقبته".

وكان خاشقجي اختفى عند مراجعته قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، يوم  2 أكتوبر الجاري، لتعلن السعودية لاحقاً مقتله، بعد إنكار ومحاولة تملُّص من المسؤولية دامت 18 يوماً.

مكة المكرمة