واشنطن وبيونغ يانغ.. هل تتحقق المحبّة بعد العداوة؟

خلافات استمرّت 70 عاماً

خلافات استمرّت 70 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-03-2018 الساعة 18:27


عام كامل من القذائف الكلامية التي انطلقت من لساني الزعيمين الأمريكي والكوري الشمالي، اندلعت على أثرها حرب تصريحات، صحبتها تجارب نووية كورية شمالية وعقوبات أمريكية.

الخلافات الأمريكية- الكورية الشمالية قديمة جديدة؛ فمنذ 70 عاماً شهدت علاقات البلدين توتّراً متأرجحاً من مرحلة إلى أخرى، لكن الأزمة الأخيرة بلغت ذروتها في تاريخ علاقات واشنطن وبيونغ يانغ.

ملفّ الأزمة تصدّر قائمة أسخن قضايا العالم خلال 2017، خاصة مع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، ما جعل العالم يترقب حرباً نووية وشيكة.

وعلى الرغم من حدّة الخلاف السياسي بين البلدين، فإن الأزمة لم تتجاوز ساحة الحرب الكلامية الحادّة وتراشق التصريحات والاتهامات بين الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، والرئيس الـ 45 للولايات المتحدة.

- حرب كلامية

العام الماضي شهد اندلاع الحرب الكلامية بين ترامب وجونغ أون؛ فبعد توليه بشهر خرج الرئيس الأمريكي بهجوم على كوريا الشمالية قال فيه: إنها "لن تكون أبداً قادرة على تطوير سلاح ذري قادر على بلوغ الأراضي الأمريكية".

تصريح ترامب أشعل فتيل الصواريخ الكورية الشمالية، إذ أطلقت الأخيرة صاروخين عابرين للقارات، في يوليو 2017، ولحق بهما تصريح لرئيس البلاد قال فيه: إن "كل الأراضي الأمريكية باتت في مرمى صواريخنا".

هذه الصواريخ اعترضتها "المضادّات الترامبية"؛ حين توعّد في أغسطس من العام ذاته، الشطر الكوري الشمالي "بالنار والغضب"، وهو ما أخذته بيونغ يانغ على محمل الجد.

اقرأ أيضاً :

كوريا الشمالية.. الدولة القدوة لـ "سوريا الأسد"

في الشهر ذاته، ورداً على تصريح ترامب "المجنون"، أطلقت بيونغ يانغ صاروخاً باليستياً عبر أجواء اليابان أجّج الحرب المشتعلة، لا سيما بعد أن استبعد ترامب التفاوض كحلّ سياسي مع كوريا الشمالية، في إشارة إلى الخيار العسكري.

بعدها بشهر أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية سادسة، مؤكّدة أنها اختبرت قنبلة هيدروجينية، لتدفع الحرب إلى ذروتها، بعدما هدّد ترامب -أمام الأمم المتحدة- كوريا الشمالية "بتدميرها بالكامل".

ترامب لم يكتفِ بذلك، بل صعّد من إجراءاته الكلامية ضد كوريا الشمالية حين وصف زعيم كوريا الشمالية بأنه "رجل صاروخ يقوم بمهمة انتحارية".

هذا على صعيد القذائف الكلامية، أما على الأرض فقد أرسل ترامب، في الشهر ذاته، قاذفات أمريكية قرب السواحل الكورية الشمالية، في ردٍّ على إمكانية إجراء تجربة نووية في المحيط الهادئ تحدثت عنها بيونغ يانغ.

على أثر ذلك استعرت الحرب الكلامية بين الزعيمين، إذ هدّدت كوريا الشمالية على الفور بإسقاط الطائرات التي أرسلتها أمريكا قرب سواحلها في المستقبل، متهمةً ترامب بـ "إعلان الحرب عليها".

وفي نهاية سبتمبر، انتقلت الحرب من ساحة الكلام إلى فرض الإجراءات العقابية، إذ فرضت واشنطن عقوبات على 8 مصارف كورية شمالية و26 فرداً، قالت إنهم متّهمون بتأمين تمويل لتطوير البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

الهدوء عاد نسبياً إلى أجواء المعركة، واكتفت الولايات المتحدة بفرض العقوبات، في مقابل هدوء نار كوريا الشمالية، التي هدّأت من حدة التصريحات الخارجة ضد البيت الأبيض.

اقرأ أيضاً :

"الجنون الترامبي" يصبغ عام 2017 بكسر المحرمات

- دفء قد يتحقق

وبعد الخلاف الحادّ بين البلدين يبدو أن ثمّة انفراجة تاريخية غير مسبوقة؛ إذ جرى الاتفاق بين جونغ أون وترامب على إجراء حوار مباشر دون وسيط.

الاتفاق الذي جاء بعد عام كامل من جنون البلدين، جاء لبحث سبل تخلّي بيونغ يانغ عن ترسانتها النووية والباليستية، بما يكفل نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية على أساس حفظ أمن كوريا الشمالية وسلامتها.

فقد أعلن مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي، تشونغ يوي يونغ، بمؤتمرٍ صحفيٍّ عُقد في البيت الأبيض، الخميس، قبول ترامب دعوة جونغ أون لعقد لقاءٍ ثنائيٍّ، في مايو المقبل.

وتحدث يوي يونغ، عقب مباحثات أجراها مع عدد من المسؤولين في البيت الأبيض، عن خطاب أرسله زعيم كوريا الشمالية لترامب، أبدى خلاله تطلّعه لعقد لقاء مع الرئيس الأمريكي "في أقرب وقت ممكن".

وبينما تعهّد جونغ أون بعدم إجراء أي تجارب صاروخية نووية أو باليستية مستقبلاً، قال ترامب إنه سيلتقي نظيره الكوري الشمالي، في شهر مايو؛ "من أجل تحقيق هدف تطهير شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل دائم".

مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي أكّد أن "هذه التطوّرات من شأنها تعزيز الآمال المتعلّقة بحل الخلافات بين البلدين عبر الحوار والطرق السلمية".

الموقف الأمريكي من خطوة كوريا الشمالية جاء على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرس، في بيان قالت فيه إن بلادها "تنتظر بفارغ الصبر لتطهير كوريا الشمالية من الأسلحة النووية".

مكة المكرمة