وثائق سرية تكشف استغلال بريطانيا لاسم "الإخوان المسلمين"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZZVww

اسم الجماعة استُخدم في حرب بريطانيا ضد جمال عبد الناصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-10-2019 الساعة 14:17

كشفت وثائق سرية أن بريطانيا استغلت شعبية وتأثير جماعة الإخوان المسلمين لشن حروب نفسية ودعائية سرية ضد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ونظام حكمه، في سبعينيات القرن الماضي.

وحسب الوثائق التي اطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"؛ فقد روجت بريطانيا منشورات تحمل "زوراً" اسم الجماعة، تهاجم فيها بقسوةٍ سلوك الجيش المصري خلال وجوده في اليمن، الذي كان ساحة للصراع بين نظام عبد الناصر الجمهوري الجديد من جانب، والسعودية وبريطانيا الاستعمارية من جانب آخر.

وتم الاطلاع على الوثائق، التي صُنف بعضها على أنه "بالغ السرية"، بعد استجابة الخارجية البريطانية لطلب الإفراج عنها وفق قانون حرية المعلومات.

ومن الثابت تاريخياً أن رئيس الوزراء البريطاني دوغلاس هوم، أمر في يوليو 1964، وزير خارجيته راب باتلر بـ"الانتقام" من عبد الناصر، بعد أزمة السويس وتدخُّل مصر العسكري في اليمن بما يهدد مصالح بريطانيا النفطية بشكل خاص، وذلك عن طريق "جعل الحياة جحيماً بالنسبة له.. باستخدام المال والسلاح".

وطُلب من الوزير العمل على أن يكون التحرك سرياً وأن "يُنكر ذلك إن أمكن"، في حالة انكشافه.

وبعدها تشكلت لجنة عمل سرية بمشاركة مختلف الأجهزة والوزارات المعنية لإدارة السياسة البريطانية تجاه اليمن.

وكان نظام عبد الناصر قد أرسل عشرات الآلاف من قوات الجيش المصري إلى اليمن بداية من شهر سبتمبر 1962؛ تلبية لطلب الدعم من عبد الله السلال، الذي قاد انقلاباً عسكرياً على نظام الإمامة (الملكي) الذي تؤيده السعودية وبريطانيا.

وفي الفترة بين عامي 1962 و1965، شاركت بريطانيا في عمليات سرية دعماً للقوات الملكية في مواجهة الجمهوريين اليمنيين الذين استولوا على السلطة في صنعاء (سبتمبر 1962).

ورفضت بريطانيا الاعتراف بالنظام الجمهوري، وقدمت مساعدات عسكرية للإمام البدر في مواجهة الجمهوريين المدعومين من الجيش والنظام المصريَّين، حيث استغلت المملكة المتحدة الفرصة معتمدةً على اسم الإخوان المسلمين وتأثيرهم، لتأليب المسلمين في مختلف الدول على عبد الناصر ونظامه.

جاءت تلك الحرب السرية في عقد شهد صراعاً مريراً بين نظام عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين؛ إذ اعتقل في أغسطس 1965 آلافاً منهم، وقتل عشرات في أثناء الاعتقال. وبعد عام، أُعدم عدد من "الإخوان"، بينهم سيد قطب، أحد أبرز مُنظِّري الجماعة.

في هذا السياق، كانت الأجواء مواتية لتمرير المنشورات البريطانية المزورة على أنها فعلاً صادرة عن "الإخوان"، حيث قال أحدها، نقلاً عن "الإخوان": إن "القوات المصرية في اليمن ليست مسلمة، لأنها تقتل المسلمين بالغاز".

منشور الإخوان المسلمين

وركز المنشور على أن الجيش المصري "استخدم أسلحة السوفييت الشيوعيين في قتل اليمنيين المسلمين". ووصف المصريين بأنهم "كَفَرَة وأبشع من النازيين".

وروَّج المنشور، الذي أُصدِر باسم "جمعية الإخوان المسلمين الدولية"، للانتقادات والحجج داخل مصر وخارجها ضد التدخل العسكري المصري باليمن، والذي كان له دور في هزيمة مصر بحرب عام 1967 أمام "إسرائيل".

وقال: إنه "إذا كان لا بد للمصريين من أن يخوضوا غمار الحروب، فلماذا لا يوجهون جيوشهم ضد اليهود؟".

ولوحظ أن المنشور كُتب، أولاً، بلغة عربية عالية المستوى، ثم تُرجم إلى الإنجليزية لأصحاب القرار المسؤولين عن الحرب السرية، قبل الموافقة على توزيعه.

وأضاف المنشور: إن "القنابل التي أُلقيت على اليمن خلال الحرب التي تستعر نيرانها في هذا البلد المسكين أربع سنوات، كانت تكفي لتدمير إسرائيل تدميراً تاماً".

وقد استخدم فريق الحرب الدعائية البريطاني مفردات مشابهة لتلك التي استخدمها الإخوان المسلمون، كي يبدو المنشور كأنه بالفعل صادر عن الجماعة.

وطالب المنشور المسلمين بأن "يدينوا المصريين الكفرة ويرفضوا التعاون معهم في جميع الأمور، لكي تُظهروا تضامنكم مع شعب اليمن المستعبد في مصيبته الكبرى".

وتكشف الوثائق أن فكرة إصدار منشورات توهم قرّاءها بأنها صادرة عن "الإخوان"، جاءت بعد زيارة مسؤول بالخارجية البريطانية لواشنطن.

وكانت أجهزة الحرب السرية البريطانية تنشر المنشورات من نقاط توزيع مختلفة، شملت دولاً عربية ومسلمة وغير مسلمة في أفريقيا وآسيا.

وأُرسلت المنشورات إلى صحفيين وكُتاب ومراكز بحثية وتعليمية ومنظمات دينية مسلمة وجمعيات أهلية ومؤسسات حكومية في هذه الدول.

مكة المكرمة