وثائق سرية: زيارة السادات للقدس قسمت جيش الاحتلال

السادات لدى وصوله للقدس المحتلة

السادات لدى وصوله للقدس المحتلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-02-2018 الساعة 17:24


نشرت سلطات الاحتلال وثائق سرية تكشف انقسام قادة الجيش الإسرائيلي إزاء زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس المحتلة أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وجاء في الوثائق، التي رُفعت عنها السريّة الأحد، أن زيارة السادات إلى الكنيست الإسرائيلي أحدثت انقساماً في صفوف قادة الجيش.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الوثائق المفرج عنها عبارة عن محاضر اجتماعات قادة جيش الاحتلال.

وذكرت الوثائق أن خلافات حادة وقعت بين الأركان العامة لجيش الاحتلال حول جديّة نوايا الرئيس المصري والقضية الفلسطينية، التي طرحها السادات على طاولة المفاوضات.

​وكان الرئيس السادات قد ألقى خطاباً تاريخياً أمام الكنيست في 20 نوفمبر 1977، تحدث فيه عن قراره الذهاب إلى "أرض العدو في حين لا تزال الحرب دائرة"، وعن رغبته في هدم العداء والشك بين الإسرائيليين والمصريين.

وتقول الوثائق: "بعد يومين، لم يكن جميع قادة الجيش الإسرائيلي متفائلين بشأن آفاق السلام مع مصر. كما أنه بعد أربع سنوات فقط من حرب 1973، كان جنرالات الجيش، الذين شاركوا بالحرب، يتشككون في نوايا السادات".

وكشفت الوثائق أن رئيس أركان جيش الاحتلال آنذاك، موردخاي غور، "اتخذ موقفاً حذراً، قائلاً إنه تلقى تعليمات من وزارة الدفاع لإعداد إمدادات طارئة للحرب، في حين قال رئيس القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، هرتزل شافير: سؤالي الأول هو هل بإمكاننا معرفة ما يريد السادات تحقيقه حقاً؟ الإجابة هي: لا".

كما أظهر الجنرال أفيغدور بن غال "تفهُّماً أكبر" للزيارة التاريخية، التي مهَّدت الطريق، في نهاية المطاف، لإبرام معاهدة سلام بين البلدين.

وقال بن غال: "زيارة الرئيس المصري إلى أرض إسرائيل والتحدّث إلى الكنيست حدث تاريخي"، مشيراً إلى أنها "ليست خطوة دعائية؛ بل خطوة صادقة وحقيقية تتعلق بشخصية السادات السياسية المعقدة".

اقرأ أيضاً:

وثيقة سريّة: السادات كان يخطط لزيارة "إسرائيل" مرة أخرى

ووصف بن غال الخطابات التي أُلقيت في الكنيست، بشأن الزيارة، بأنها "حوار للصُمّ"، متهماً حكومة الاحتلال بأنها "تُظهر افتقاراً إلى الفهم والمرونة"، وقال: إنها "لم تفهم الفرصة الكبرى التي توفرها زيارة السادات إلى إسرائيل".

وبحسب الوثائق، فقد اتفق الجنرال شلومو غازيت، رئيس المخابرات العسكرية للاحتلال، مع موقف بن غال. وأعرب عن رفضه خطاب الكنيست الذي أدلى به رئيس الوزراء آنذاك، مناحيم بيغن، والذي اعتبره "أكثر خطورة من السادات".

من جانبه، أعرب نائب رئيس أركان جيش الاحتلال، رافائيل إيتان، عن تفاؤله قائلاً: "أعتقد أن المواقف المتباينة التي يبديها الجانبان طبيعية، وأن هذه المفاوضات غير عادية"، مضيفاً: "الزيارة تعتبر إنجازاً؛ لأنها مفاوضات مباشرة للمرة الأولى".

وذكر إيتان أيضاً، أن زيارة الزعيم المصري "يمكن أن تكون سابقة"، وأنه "ربما يحضر إلى إسرائيل رؤساء عرب آخرون".

وتابع: "لدينا مفاوضات مباشرة وعلنية لأول مرة في التاريخ، اسمحوا لنا بالعمل بهذه الطريقة وسنرى ما سيسفر عنه ذلك. إذا كان الملوك والحكام العرب يملكون عقلاً، فإنهم سيرسلون إلى هنا أحدهم مرة كل شهر، وهنا سيتوقفون عن العمل، وبذلك سوف يكسبون الكثير من الأرباح".

- انسحاب "إسرائيل" من الأراضي المحتلة

وكشفت الوثائق طرح موضوع الفلسطينيين ومطالبة السادات بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي المحتلة، ومن ضمنها شرقي القدس وإقامة دولة فلسطينية.

وفي هذا الصدد، قال بن غال: "أعترف بأن هناك قضية فلسطينية، وسيثبت التاريخ ذلك في نهاية المطاف، يجب أن تحصل الذريعة الفلسطينية على دولة، يمكن لنا تأجيل ذلك بإجراءات كهذه أو تلك، ولكن هناك حركة وطنية قائمة ونشطة، وتستند في نهاية الأمر، ليس إلى السياسيين، وإنما إلى رغبة العرب الصادقة في الوصول إلى دولة مستقلة".

وأكد غازيت الأمر نفسه بقوله: "يجب أن يكون هناك حل للمشكلة الفلسطينية".

وتحدث رئيس الأركان (غور) عن اجتماعات سابقة لقادة هيئة الأركان مع غولدا مائير، رئيسة الوزراء، ووزير الدفاع موشيه دايان، ذكر فيها أنه "لا يمكن تجاهل المشكلة الفلسطينية".

كما اعترف الجنرال يوري سيمتشوني بضرورة الاعتراف بوجود الفلسطينيين، مضيفاً: "حتى قتل الفلسطينيين يتطلب الاعتراف بأنهم موجودون. لا يهم ما تعتقد أنه يجب القيام به معهم، وما إذا كان ينبغي منحهم دولة أم لا. أولاً وقبل كل شيء، تحتاج إلى الاعتراف بوجودهم".

ومثّلت زيارة السادات للقدس المحتلة مفاجأة للعالم في حينها، وكانت مقدِّمة لمعاهدة كامب ديفيد التي وُقِّعت عام 1979 برعاية أمريكية، والتي رفضتها الدول العربية وقاطعت مصر بسببها سنواتٍ قبل أن تعود العلاقات بعد مقتل السادات وتولي حسني مبارك الرئاسة خلفاً له.

مكة المكرمة