وريث جسر "بزيبز".. "سيطرة الصقور" تخنق العراقيين بالأنبار

الإجراءات الأمنية المعتمدة في سيطرة الصقور بطيئة وروتينية معقّدة

الإجراءات الأمنية المعتمدة في سيطرة الصقور بطيئة وروتينية معقّدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-07-2017 الساعة 14:14


يبدو أن قصة أهالي مدينة الأنبار، غربي العراق، لم تنتهِ مع جسر "بزيبز" سيئ الصيت، الذي أغلقته حكومة بغداد بوجه النازحين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم الدولة صوب العاصمة، في 2014، لتأتي اليوم نقطة التفتيش الأمني المعروفة بـ "سيطرة الصقور"، مضيفة معاناة جديدة للذين عادوا إلى الأنبار بعد نزوح طويل عنها.

فقد اشتكى مسؤولون في الحكومة العراقية ومواطنون من إغلاق "سيطرة الصقور" (45 كيلومتراً غربي العاصمة بغداد)، وتعتبر المنفذ الوحيد الحالي لمدينة الأنبار نحو العاصمة بغداد، ما دفعهم للوقوف بطوابير طويلة تزيد على 3 كم ذهاباً وإياباً، في ظل ارتفاع كبير في درجات الحرارة التي تشهدها مدن العراق.

وقال النائب عن محافظة الأنبار، فارس الفارس، في تصريح لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "الإجراءات التعسفية التي تمارسها القوات الأمنية في سيطرة الصقور بين العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار، منذ أيام، ضد أبناء المحافظة، حرمت الأنباريين فرحة العيد".

يشار إلى أن السيطرة العسكرية "الصقور" اعتمدت تشديدات حول دخول أهالي الأنبار إلى بغداد، منذ نحو شهر، وزادت حدة هذه التشديدات؛ التي تشمل تفتيشاً دقيقاً للسيارات والأشخاص، فضلاً عن تركهم لساعات يقفون في طوابير طويلة دون تفتيش، في شهر رمضان الماضي.

وأضاف الفارس أن "ما يتعرّض له أهالي الأنبار أشبه بالحصار الشامل، وعقوبة جماعية دون أي سبب".

اقرأ أيضاً :

الكويت تجوب العالم لحل الأزمة الخليجية.. هل توقف التصعيد؟

وطالب الفارس رئيس الوزراء، حيدر العبادي، ووزير الدفاع، بـ "التحرّك العاجل لإنهاء معاناة أهالي الأنبار، وإعادة فتح السيطرة"، مشيراً إلى أن "ما يتعرّض له أهالي الأنبار من ذلٍّ ومهانةٍ شوّهت ما حقّقه الجيش العراقي من انتصارات في مدينة الموصل".

وتمكّنت القوات العراقية من تحقيق انتصارات واضحة في الموصل، مقرّ تنظيم الدولة، ولم يبقَ في المدينة سوى عددٍ قليل من مسلّحي التنظيم يقاتلون ضمن مساحة صغيرة نسبياً داخل أحياء ضيقة.

من جهته قال الشيخ ماجد العيساوي، أحد شيوخ عشائر مدينة الفلوجة، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "من يرغب بالخروج من محافظة الأنبار متّجهاً إلى العاصمة العراقية بغداد فذلك يعني أن يبقى الشخص أو العائلة ليومين أو أكثر في العراء، بنهارها وليلها، وتحت أشعّة الشمس الحارقة، حتى يتمكّن من الحصول على الموافقة بالعبور".

وأضاف أن "الدخول والخروج من أي دولة أخرى أسهل بكثير من دخول وخروج أبناء محافظة الأنبار من مدينتهم، التي أصبحت كأنها دولة تفصلها عن باقي مدن العراق أسوار وخنادق ومنافذ حدودية".

سكان الأنبار أكّدوا أنهم لولا اضطرارهم للذهاب إلى بغداد لما تحمّلوا مشقّة المبيت في العراء.

الأنباري صلاح الدليمي قال لـ "الخليج أونلاين": إن "سيطرة الصقور قطعت الأرزاق وقطعت الأوصال والأرحام؛ ففي ظل الإجراءات الأمنية المشددة لا يستطيع الأقارب حضور مناسبات اجتماعية، فضلاً عن ذلك فإن الأعمال انحسرت داخل المحافظة".

وأضاف أن "بعض الأنباريين الذين يعملون في بغداد اضطروا للسكن وسط العاصمة بغداد، متحمّلين بدل الإيجار المكلف على ما يواجهونه من معاناة وذلٍّ في خلال مرورهم من سيطرة الصقور، التي تحوّلت إلى مصيدة للأبرياء من أبناء الأنبار بحجج الإرهاب".

النقيب في الجيش العراقي، حيدر السعيدي، بدوره برّر التشديد الذي تفرضه القوات الأمنية في سيطرة الصقور، مرجعاً ذلك إلى "الحدّ من الخروقات الأمنية التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد، وإلى وجود خلافات بين الجهات القائمة على السيطرة".

وقال السعيدي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "قيادة عمليات بغداد أغلقت جميع مداخل العاصمة من جهة الغرب والشمال والشرق، وحصرتها بمنافذ معينة، من بينها سيطرة الصقور"، مشيراً إلى أن السيطرة تعدّ المدخل الرئيسي والوحيد بين العاصمة والأنبار.

وأضاف أن "سيطرة الصقور أُنشئت حديثاً عقب تحرير مدينتي الرمادي والفلوجة (في 2016)؛ وذلك لمنع عبور وتسلّل الإرهابيين القادمين من الأنبار صوب بغداد"، عازياً سبب تكرار إغلاق المنفذ أمام المواطنين إلى وجود خلافات بين عناصر مليشيا الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية من جهة، والجيش العراقي المتمثل بالفرقة 24 من جهة أخرى.

وأوضح: "بينما تسعى قوات الجيش دائماً لأن يكون المنفذ مفتوحاً أمام حركة المواطنين، تعمد المليشيات والشرطة الاتحادية إلى إغلاقه وترك الناس يبيتون لوقت طويل".

إلى ذلك، طالب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب محمد الكربولي، قيادة عمليات بغداد بتخفيف إجراءاتها الأمنية في سيطرة الصقور لتسهيل دخول أهالي الأنبار للعاصمة.

وقال الكربولي، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "الإجراءات الأمنية المعتمدة في سيطرة الصقور بطيئة وروتينية معقّدة، وتتسبّب في تكدّس الأهالي والعجلات المدنية والتجارية لمسافات طويلة؛ ما يزيد من معاناة الأنباريين"، مؤكداً أنه "يتطلّب من القائمين على سيطرة الصقور ومراجعها إعادة تقييم إجراءاتهم لتيسير دخول المواطنين الأنباريين".

وأشار إلى أن الإجراءات الأمنية المعقّدة أيضاً منعت الكثير من النازحين من مدن ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة من دخول الرمادي "للوصول إلى العاصمة بغداد، أو الانتقال إلى محافظة أربيل طلباً للمساعدة الإنسانية والعلاج".

ودعا الكربولي قيادتي عمليات بغداد والأنبار، ووزارتي الهجرة والصحة، ومكاتبهما في الأنبار، إلى "تحمّل مسؤوليتهم، واتخاذ الإجراءات الضرورية لإنصاف المواطنين النازحين من سكنة (مخيم 18)، وتسهيل إجراءات انتقالهم، والتخفيف من معاناتهم".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة